
تطبيق مراتب الستّارية في السير و السلوك
بعد بيان مقام الستارية ومراتبه في المحاضرات السابقة، تعرض سماحة آية الله السيد محمد محسن رضوان الله عليه في هذه المحاضرة القيمة إلى كيفية تطبيق الستارية بمراتبها الختلفة في السير والسلوك، وكيفية الاستفادة من ذلك في طيّ الطريق إلى الله والتقرّب منه. وجدير بالذكر أنّ أهم عنوانين هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة السابع و العشرين من شهر رمضان من عام 1438 هـ ق هي كالتالي: 1- الإنسان بحاجة للتربية حتّى يصل إلى الكمال. 2- قصّة تبيّن خطورة عدم إتمام التربية وبقاء جذور التعلقات في النفس. 3- كيفية الاستفادة من مقام الستّارية للتقرّب من الله وطيّ الطريق. 4- تطبيق مراتب الستّارية على السير و السلوك. قصّة تبيّن الفرق بين منهج الأولياء ومنهج أهل الظاهر.
تطبيق مراتب الستّارية في السير و السلوك
الوصف:
بعد بيان مقام الستارية ومراتبه في المحاضرات السابقة، تعرض سماحة آية الله السيد محمد محسن رضوان الله عليه في هذه المحاضرة القيمة إلى كيفية تطبيق الستارية بمراتبها الختلفة في السير والسلوك، وكيفية الاستفادة من ذلك في طيّ الطريق إلى الله والتقرّب منه. وجدير بالذكر أنّ أهم عنوانين هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة السابع و العشرين من شهر رمضان من عام 1438 هـ ق هي كالتالي: 1- الإنسان بحاجة للتربية حتّى يصل إلى الكمال. 2- قصّة تبيّن خطورة عدم إتمام التربية وبقاء جذور التعلقات في النفس. 3- كيفية الاستفادة من مقام الستّارية للتقرّب من الله وطيّ الطريق. 4- تطبيق مراتب الستّارية على السير و السلوك. قصّة تبيّن الفرق بين منهج الأولياء ومنهج أهل الظاهر.
تطبيق مراتب الستّارية في السير و السلوك
5[لأنّك وضعتَ على عينيك نظّارةً معتمةً لذا فإنَّ جميع العالم يتراءى لك وكأنَّه معتم]
فعندما يضع أحدهم نظّارة على عينيه، فإنَّ كلّ ما حوله سيتراءى له بلونٍ آخرٍ، وعندما يقوم بإزالتها عن عينيه، فسوف يتبدّل اللون عنده.
فعندما يشترك أحدهم بمسألة معينة مع رجلٍ آخرٍ۱ ويشعر بأن ذلك الآخر أعلى منه ومتفوّقٌ عليه، فستأخذ صفاته النفسانيّة السيّئة بالغليان والفوران، ويأخذ في وصم الآخر بتلك الصفات، فيقول عنه: فيه كذا وكذا من الصفات، وكم هو إنسانٌ فاقدٌ للرحمة والمروءة، وهو لا يفكّر إلا بنفسه وهكذا... صحيح؟!
ثمّ يقوم ذلك الشخص المقابل وبطريقةٍ ما بفتح بابٍ من الصداقة معه، خصوصًا إن كان فيها بعض الفوائد، فحينئذٍ تجده يُبدّل كلّ كلامه السابق ويقول عنه: كم هو رجلٌ جيد! وكم هو منصف وذو مروءة! وكم يفكّر بالجميع أكثر من نفسه! ما الذي تبدّل؟ فقط أصبح صديقًا لك، ولم يتبدّل في الرجل أيّ شيءٍ؛ لم يتبدّل ميزان علمه، ولا مقدار ماله، ولا عطائه ولا أيّ شيء أبدًا، بل أصبح صديقًا لك فقط، فذهب جميع ذلك الكلام السابق أدراج الرّياح! هذه هي الدنيا، وهذا هو حال الدنيا، وهذا حال العلاقات، فإن أيًا من هذه العلاقات ليست علاقة واقعيّة بحيث تُبيّن أمرًا على أساس الواقع.
في يومٍ من الأيام كنتُ أتكلّم حول أمرٍ فقلتُ: أتعلمون ما هو السلوك؟ إنَّ السّلوك يعني بأنَّك إن أردت أن تتحدّث إلى الناس عن يزيد بن معاوية، فعليك أن تصف يزيدًا وصفًا صحيحًا، فإن لم يسرق فلا تقل: لقد سرق يزيد؛ نعم إنَّ يزيدًا قد ارتكب أعظم جناية تمّ ارتكابها في العالم، فإن أردت أن تتحدّث عن قسوته وجناياته فكلّ ما تقوله عنه حول هذه الأمور يبقى قولك فيه قليلًا، فهو مشهور بهذه الأمور، أمّا إن لم يكن قد ارتكب عملًا معينًا، فتأتي أنت وتقول: بما أنَّه يزيدٌ فسأنسب هذه الصفة له! إنّ عملك هذا يعد تهمة وبهتاناً له، ولا يجوز إلصاق تهمةٍ باطلةٍ حتّى بيزيدٍ، فلماذا ينبغي علينا أن نتّهم يزيدًا أو شمرًا؟ هل هناك من هو أسوء من الشمر؟
- المقصود من الاشتراك هنا هو أن يكونا في مجال عمل واحد أو في تخصّص علميّ واحد، كأن يكون كلاهما تاجر أو كلاهما طالب علم.[المترجم]
