
تطبيق مراتب الستّارية في السير و السلوك
بعد بيان مقام الستارية ومراتبه في المحاضرات السابقة، تعرض سماحة آية الله السيد محمد محسن رضوان الله عليه في هذه المحاضرة القيمة إلى كيفية تطبيق الستارية بمراتبها الختلفة في السير والسلوك، وكيفية الاستفادة من ذلك في طيّ الطريق إلى الله والتقرّب منه. وجدير بالذكر أنّ أهم عنوانين هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة السابع و العشرين من شهر رمضان من عام 1438 هـ ق هي كالتالي: 1- الإنسان بحاجة للتربية حتّى يصل إلى الكمال. 2- قصّة تبيّن خطورة عدم إتمام التربية وبقاء جذور التعلقات في النفس. 3- كيفية الاستفادة من مقام الستّارية للتقرّب من الله وطيّ الطريق. 4- تطبيق مراتب الستّارية على السير و السلوك. قصّة تبيّن الفرق بين منهج الأولياء ومنهج أهل الظاهر.
تطبيق مراتب الستّارية في السير و السلوك
الوصف:
بعد بيان مقام الستارية ومراتبه في المحاضرات السابقة، تعرض سماحة آية الله السيد محمد محسن رضوان الله عليه في هذه المحاضرة القيمة إلى كيفية تطبيق الستارية بمراتبها الختلفة في السير والسلوك، وكيفية الاستفادة من ذلك في طيّ الطريق إلى الله والتقرّب منه. وجدير بالذكر أنّ أهم عنوانين هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة السابع و العشرين من شهر رمضان من عام 1438 هـ ق هي كالتالي: 1- الإنسان بحاجة للتربية حتّى يصل إلى الكمال. 2- قصّة تبيّن خطورة عدم إتمام التربية وبقاء جذور التعلقات في النفس. 3- كيفية الاستفادة من مقام الستّارية للتقرّب من الله وطيّ الطريق. 4- تطبيق مراتب الستّارية على السير و السلوك. قصّة تبيّن الفرق بين منهج الأولياء ومنهج أهل الظاهر.
تطبيق مراتب الستّارية في السير و السلوك
3وكلّ ذلك يرجع إلى بقاء جذور تلك التعلّقات وعروقها في نفسه، هذا في الوقت الذي يرى نفسه أنَّه يعيش في أفقٍ آخر.
قصّة تبيّن خطورة عدم إتمام التربية وبقاء جذور التعلقات في النفس
تذكّرت الآن هذه الحكاية التي كنت قد سمعتها من المرحوم العلاّمة عن أحدهم، وأنا أيضًا قد رأيتُ هذا الشّخص في إحدى المدن الإيرانيّة، والذي كان من تلامذة المرحوم السيِّد القاضي رضوان الله عليه، وكان يمتلك منذ ذلك الزمان بعض الحالات، وكان محطّاً للاهتمام ممن حوله حتّى أنّ المرحوم العلاّمة أيضًا كان يتردّد عليه عندما كان يعيش في مدينة النجف، بل وكان يأخذ منه بعض البرامج السلوكيّة، فقد رأيت في مذكّرات العلامة بعض تلك البرامج التي أخذها منه بعنوان كونها برنامجًا سلوكيًا.
لم يكن ارتباط المرحوم العلاّمة مقتصرًا على المرحوم الشيخ عبّاس [القوجاني]؛ بل كانت له علاقات مع الكثير من العظماء من أمثال المرحوم السيِّد عبد الهادي [الشيرازي]، والمرحوم السيد جمال الدين [الكلبايكاني]، و مع هذا الرجل الذي نحن بصدد ذكره، كما وكانت له علاقة مع المرحوم الشيخ الأنصاري أيضاً، و ذلك عندما كان الشيخُ يتشرّف بالقدوم إلى النجف من إيران من مدينة؛ فقد أتى مرّتين وكانت علاقته معه منذ ذلك الوقت، ثم صار ذلك الارتباط برنامجه بعد ذلك، وخلال تلك السبع سنوات [التي أمضاها في النجف] كانت له علاقات مع الكثير من العظماء وأهل المعنى حتّى تغيَّر أمره بعد هذه السنوات السبع، وأخذ له شكلًا آخر، حيث اقتصرت علاقته على [المرحوم السيِّد الحدّاد رضوان الله عليه]، كما يعرف الإخوة هذا الأمر، وكما كتبه هو في مؤلفاته.
إنَّ موضوع حديثنا يدور حول أنّ الشخص ما دام لم يصل في تربيته إلى حدّ التمام بعد، ولم يطوِ بعض الآفاق المعيّنة بعد، فلا تزال أمامه الكثير من المخاطر؛ وذلك لأنَّ جذور وعروق التعلقات النّفسانيّة لا تزال موجودة.
والحاصل أن ذلك الرجل أتى إلى إيران وسكن في إحدى المدن ، و ذلك قبل أن ينهي هذا الرجل مراحل التربية وقبل الوصول إلى مرحلة الثّبات، فلم تصل تربيته إلى فعليّتها، وطبعًا هذا الشخص بدلًا من أن يسعى إلى مواصلة طريقه وتحقيق هدفه، فقد كان يشغل نفسه بما يملك من تصوّرات ذهنية ومدركات، ويحسب بأنَّه يُمكنه مواصلة سيره بتلك المُدركات والأفكار والوضع الذي هو عليه؛ وما أكثر ما كان يُعجب بحاله ووضعه الذي هو عليه، فالنفس تلتذّ بما لديها من حالٍ؛ وبما أنّ ذلك الالتذاذ التذاذٌ نفسانيٌّ لا رحمانيّ، لذا فإنّ ذلك الالتذاذ يقوم بحبس الإنسان في تلك المرتبة التي هو فيها.
