
أربعة تطبيقات لمقام الستارية
تحدّث سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة عن مقتضى مقام الستارية، وكيفية انعكاسه على تصرّفات العبد، فذكر أربعة أمور: 1- أن النميمة بين الناس خلاف الستارية، 2- أن استعمال الأجهزة الحديثة للتجسس وكشف الأسرار خلاف الستارية، 3- أن تتبع زلات الصوفية مناف لمقام الستارية ، 4- أن مقام الستارية يقتضي حمل الآخرين على الأحسن مهما أمكن. وجدير بالذكر أن أهم عناوين هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة الثاني والعشرين من شهر رمضان لعام 1438 هـ ق. هي كالتالي: 1- تنبيهان قبل البدء: احترام المصحف الشريف وترتيب الأدعية و الزيارات. 2- النميمة بين الناس من أقبح القبائح. 3- لا يجوز استعمال الأجهزة الحديثة في إفشاء الأسرار. 4- تتبّع زلاّت الصوفية خلاف الستارية. 5- الأخطاء والزلات التي صدرت من الفقهاء أكبر من الصوفية. 6- مولانا جلال الدين الرومي يعترف بولاية أمير المؤمنين عليه السلام و يبين حقيقتها. 7- مقتضى الستارية حمل الآخرين على محمل حسن حتّى المخالف. 8- الفقر المحض في الأبيات التي كتبها أمير المؤمنين عليه السلام على قبر سلمان.
أربعة تطبيقات لمقام الستارية
15أمّا بالنسبة إلى أمير المؤمنين، فهو يقول: أيّ كلامٍ هذا؟! فمن تكون أنت؟ وما هو إنفاقك وما هي عبادتك وتهجّدك؟ فدع عنك كلّ ذلك، واذهب هناك بمفردك. لماذا؟ لأنَّك ترِد الآن على كريمٍ، فكن مرتاح البال، لأنّ مَنْ تقابله لا يفوقه أحدٌ في الكرم والعظمة والشهامة؛ فما دام الأمر كذلك، فعليك ألّا تستعرض ما لديك أمامه، وألاّ تقول مِثل ذلك الكلام، بل عليك أن تستصغر نفسك، فإن كنت ترى بأنَّك حائز على درجة المائة، فاعمل على تقليلها إلى التسعين، وإن كنت على التسعين، فاجعل منها ثمانينًا أو سبعينًا، وعليك ألّا تأسف على ذلك، لأنَّك سوف لن تخسر شيئًا، بل واجعل منها ستّينًا وخمسينًا وأربعينًا وعشرينًا وعشرة وسبعة وستّة حتّى تصل بها إلى الصفر، فإن بلغت نفسك درجة الصفر، فسيحصل لك عندها شيءٌ، وستظهر لك عندها أمور.
كلّما حاول الإنسان أن يحتفظ لنفسه بشيء، فسيكون قد خسر، فحتّى لو أنَّه قد أبقى لنفسه درجتين، فسيكون قد خسر بمقدار هاتين الدرجتين، بل وحتّى إن أبقى لنفسه مقدار الدرجة الواحدة أو نصف الدرجة. فإن كان العبد لا يريد أن يخسر شيئًا، فعليه أن يجعل من درجته صفرًا. نعم، علينا أن نضع في شهادتنا صفرًا كبيرًا بدلًا عن تلك المائة وتلك الإشارات التي كنَّا نفرح بوجودها في شهاداتنا المدرسيّة. أمّا الآن، فعلينا أن نفرح بالصفر بدلا من المائة. نعم، علينا أن نضع أسفل شهادتنا صفرًا، ثمّ نعرضها على الله ونقول له: هذه هي صحيفة أعمالنا، فليس فيها أيّ شيءٍ، وها نحن نوكل أمرنا إليك.
وحمل الزاد أقبح كلّ شيءٍ *** إذا كان الوفودُ على الكريمِ فأقبح ما يمكن أن يفعله أحدهم هو أن يجلب معه متاعًا عندما يرد على كريمٍ، ثمّ يقوم باستعراضه أمامه، نعم، من القبيح أن يأخذ طعامًا ومتاعًا معه.
نسأل الله تعالى ألّا يحرمنا في هذا الشهر المبارك من الاستفاضة من حقائق الوحي هذه، وأن يجعل مسيرنا نفس مسير أهل البيت وأوليائه الذين هم وجدوا الطريق، وهم لا غيرهم من يستطيع أن يهدينا للسير في هذا الطريق، فما من رجلٍ أو نموذجٍ أو أسوة أخرى يكون قادرًا على الهداية إلى هذا الطريق، نعم، ما من أحد غير الأئمة عليهم السلام وأولئك الأولياء والعظماء يستطيع ذلك، فثبّت يا ربِّ أقدامنا على طريقهم، واجعلنا نستقيم على هذا الطريق.
