
مراتب الستّارية ومقام (خير الساترين)
بيّن سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة القيّمة أنّ للذنوب مراتب فبعضها يعتبر زلّة يجب تجاوزها بالاستغفار سريعا، و بعضها خطير يؤدّي إلى توقّف السالك بل إلى سقوطه. ومن ناحية ثانية بيّن سماحته أنّ ستّارية الله تعالى هي أيضاً ذات مراتب، و تعرّض في ختام البحث لبيان مقام خير الساترين الذي أشار إليه الإمام السجّاد عليه السلام في دعاء أبي حمزة الثمالي. وجدير بالذكر أنّ أهم عنواين المحاضرة كانت كالتالي: 1- منهج الأولياء في كيفية التعامل مع الذنوب. 2- ما هي حقيقة المحاسبة والاستغفار ؟ 3- أخطر الذنوب: الاستكبار أمام الحقّ، و مواجهة أولياء الله. 4- الاستكبار أمام الأولياء ومواجهة الحقّ تؤدّي إلى حصول التشكيك في أصل المنهج. 5- مقام ستّارية الله له مراتب متعدّدة. 6- ما هي مرتبة خير الساترين ؟
مراتب الستّارية ومقام (خير الساترين)
13وعلى كل حال، [تشرّف الإمام سيد الشهداء عليه السلام ذات مرة بالذهاب إلى مكّة للحج]، وكان الإمام يطوف بالبيت وكان معه أفراد آخرون، وكان هناك عبد أسود يطوف أيضاً، فشاهد هذا العبد امرأةً قد بدت يدها من تحت لباس الإحرام، فانجذب لهذا المنظر ووضع يده على عضُدها، فالتصقت يده بها وتيبّست وبقيت كذلك! وطبيعي أنّ هذا المشهد قبيح، فأتوا به وأخذوه جانباً، وقالوا ماذا نفعل به؟ فقيل: لا ذنب لهذه المرأة، وهذا هو المذنب؛ لأنّه تعرّض لها ووضع يده عليها، فهو المتجاوز ولا بد أن نقطع يده! فقال هذا المسكين: لقد أخطأت وهؤلاء يريدون قطع يدي! وكان الإمام مشتغلاً بالطواف، فأتوا إليه ونقلوا له ما جرى، وقالوا: إنّ المفتي جالس هناك وبيده السكين ـ وما أكثرهم في هذه المواقع ـ والحاصل أنّهم أرادوا أن يقطعوا يده! فأتى الإمام
ودعا بدعاء ثمّ مسح بيده على يد ذلك الشاب، فاانفتحت وانفصلت يده عن يدّ المرأة، فقال له الإمام: اذهب في حال سبيلك! فقالوا له ـ والمسألة المهمة هنا ـ لماذا يذهب؟! فقد أذنب وأخطأ، وينبغي أن نقيم عليه الحدّ، فقال الإمام: كلّا، بل أتت رحمة الله وأنهت المسألة، اذهب! ولكن راقب بصرك.
ثم قال المرحوم العلامة: عندما يأتي الإمام ويضع يده فإنّه يمحو الباطل كلّه؛ وعندما يذهب أصل الذنب وأصل الخطأ والكدورة .. عندما يذهب الأصل لا يبقى مجالٌ للعقاب، ولا يبقى جلدٌ ولا حدّ؛ لأنّ أصل المسألة قد محيت، لقد انتزعت الكدورة من النفس. وهذا المقام أيُ مقام هو؟ هذا هو مقام خير الساترين.
طبعاً هناك مطالب أخرى أيضاً، وهي تقع في درجة أعلى من هذه بحسب ما أتخيّل وأتصوّر. إن شاء الله إذا وفقنا الله نتركها لفرصة أخرى.
اللهم صل على محمد وآل محمد
