
مراتب الستّارية ومقام (خير الساترين)
بيّن سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة القيّمة أنّ للذنوب مراتب فبعضها يعتبر زلّة يجب تجاوزها بالاستغفار سريعا، و بعضها خطير يؤدّي إلى توقّف السالك بل إلى سقوطه. ومن ناحية ثانية بيّن سماحته أنّ ستّارية الله تعالى هي أيضاً ذات مراتب، و تعرّض في ختام البحث لبيان مقام خير الساترين الذي أشار إليه الإمام السجّاد عليه السلام في دعاء أبي حمزة الثمالي. وجدير بالذكر أنّ أهم عنواين المحاضرة كانت كالتالي: 1- منهج الأولياء في كيفية التعامل مع الذنوب. 2- ما هي حقيقة المحاسبة والاستغفار ؟ 3- أخطر الذنوب: الاستكبار أمام الحقّ، و مواجهة أولياء الله. 4- الاستكبار أمام الأولياء ومواجهة الحقّ تؤدّي إلى حصول التشكيك في أصل المنهج. 5- مقام ستّارية الله له مراتب متعدّدة. 6- ما هي مرتبة خير الساترين ؟
مراتب الستّارية ومقام (خير الساترين)
11ولذا لدينا في زيارات الأئمّة عليهم السلام عند القيام بالأعمال العباديّة والتوسّل بالأئمّة، أو القيام ببعض الأعمال، بأنّه عندما يقوم بهذه الأعمال يكون عند انتهائه منها كمن ولدته أمّه! يتعجّب الإنسان كيف يحصل ذلك! فقد قام بجميع هذه الذنوب وفعل كلّ ذلك، ثمّ يقال له: يصير كمن خرج من بطن أمّه!
وكذلك فيما يتعلّق بشهر رمضان المبارك، أصلًا الأمور عجيبة فيما يتعلّق بالشهر المبارك؛ حيث ورد أنّ النبي قال: "فإنّ الشقيّ من حُرم غفران الله في هذا الشهر العظيم"،يعني أنّ رحمة الله في شهر رمضان تكون بحيث لا يبقى لديك أيّ ذنب أصلاً، فالشقيّ والتعيس الذي يمرّ عليه شهر رمضان ولا تشمله هذه الرحمة، فهو في غاية الشقاء وفي غاية التعاسة، يعني عندما يأتي شهر رمضان يُلقى الإنسان في النهر ويعاد إخراجه، يلقى في البحر ويُخرج، فلا يبقى فيه أيّ شيء من هذه الأوساخ والأمور غير المناسبة، فماء النهر قد غسلها كلّها، لذا عندما ينتهي شهر رمضان يرى الإنسان أنّ حالته تغيّرت كثيراً.
يقول المرحوم العلامة: عليكم أن تحافظوا على شهر رمضان بعد انتهائه! لا أن تتصرفوا على أنّه عندما ينتهي شهر رمضان فقد انتهى كلّ شيء، لا! بل عليكم أن تحافظوا على حالة شهر رمضان وتبقوها معكم، أبقوها معكم وأبقوا أنفسكم في هذه الأجواء، ولا تدعوا تلك الحالة التي حصلت لأنفسكم ودخلت قلوبكم تفرّ منكم سريعاً وتخرج من قلوبكم على عجل، بل اتركوها تبقى وتستمرّ.
مثلاً بالنسبة إلى يوم عرفة والذين هم في عرفات، حيث ورد عندنا أنّ رحمة الله تعالى تشمل من يدرك عرفات في يوم عرفة بحيث يصير كمن قد خرج من بطن أمّه، حيث قال رسول الله للذين كانوا هناك: "ارحلوا رحمكم الله"، اتجهوا نحو المشعر؛ فإنّ الله قد غفر لكم ورحمكم وصرتم كمن خرج من بطن أمّه، يعني أنّكم عندما تنتقلون يكون الأمر قد انتهى، لا تنظروا وراء ظهركم، بل انظروا أمامكم وما الذي ستفعلونه؛ فقد صرتم كالذي خرج من بطن أمّه وعليكم أن تمشوا كذلك نحو المشعر.
