
تجلّي الله في أوليائه
ضمن شرح فقرة ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته... تحدّث سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدس سره في هذه المحاضرة حول النقاط التالية: ـ صفاء التجلّي الإلهيّ في أوليائه وتكدّره في غيرهم بالشوائب النفسيّة. ـ ضرورة التمسّك بأولياء الله مع وجودهم، والدقّة في تحصيل كلامهم عند فقدهم. ـ عدم حجيّة خبر الواحد في الاعتقادات. ـ ضرورة الدقّة في نقل أقوال الأولياء. ـ ضرورة اتّصاف الفقيه البصير بالحكمة في الإجابة وعدم لزوم الجواب على كلّ ما يطرح عليه. (قصّة استفتاء الميرزا الشيرازي في شأن العارف الجنابذي رضوان الله عليهما ـ وجانب من قصّة الشيخ فضل الله النوري وقتله ولعْنِه على المنابر رحمة الله عليه ورؤيا أحد الخطباء حول مكانته).
تجلّي الله في أوليائه
4نعم، لا إشكال بالعمل بالأخبار الموثوقة في الأحكام ضمن شروط وقرائن، فإذا كان الخبر موثوقاً فللإنسان التمسّك به، وأما في المسائل الاعتقاديّة والأساسيّة والأصوليّة فلا يمكن ذلك أبداً أبداً! فليس فيها قابليّة العمل بخبر الواحد، نعم.
ضرورة التمسّك بأولياء اللـه والوظيفة في حال عدم توفّرهم
فلهذا السبب ينبغي على الإنسان أن يجعل سلوك الأولياء أسوة له، لماذا؟ لأنّ عمل الأولياء لا يمتزج بالحوادث ولا يمتزج بالظّواهر الماديّة وعالم الشهوات، ولا يمتزج بعالم الهوى والميول النفسانيّة، ولا يختلط بها. بل يأتون بالواقع كما هو، ويقولونه كما هو.
وإذا لم يوفّق الإنسان للوصول إلى الأولياء، فعليه أن يبحث عن واسطةٍ ثقةٍ في نقل أقوال الأولياء! فالأولياء غير متوفّرين في كلّ حين؛ مثل هذا الوقت، من هو وليّ الله في هذا الوقت؟! لا نعلم. والذي كان موجودًا وكنّا نعرفه قد ارتحل عن الدنيا، والآن لا نعرف أحداً فجميعنا سواء، فنحن رأينا ذاك العظيم وسمعنا حديثه وجلسنا بعض الشيء في مجالسه، وكنّا من أولئك الذين كانوا ورأوا، ففي النهاية نعرف بأنّ هؤلاء [الأولياء] يختلفون عنّا، وحسابهم مختلف كذلك، نعم، فهنا ينبغي على الإنسان أن يبحث عن صديق ورفيق يكون أولاً: لديه حافظة جيّدة فلا ينسى، ويكون السّهو والخطأ والنّسيان أقلّ في كلامه، لا أن يكون بدون ذلك، فتلك صفة المعصوم.. لا، فجميعنا لدينا ذلك، فيبحث عن الأقل [خطأ ونسيانًا وسهوًا] وهذه من مرجّحات الرواية والراوي في السند؛ وهي أن يكون خطأه وسهوه ونسيانه أقل [من الآخرين].
وثانياً: أن تكون خصائصه ومسائله النفسانيّة أقلّ مشاكلَ، وهذه مهمّة جدًّا. وعلينا أن نبحث عن هكذا إنسان بحيث لا يأتي ويخلط أهواءه بما يقوله؛ بأن يقول: رأي المرحوم العلامة هو كذا، والحال أنّ رأيه ليس كذلك! وأنا شخصيًّا سمعت بنفسي أكثر من مرّة من المرحوم العلامة في حياته بأنّه قال: الطلاب الذين هم في مشهد إذا أرادوا استمرار دراستهم وتحصيلهم، والاستمرار في التقدّم في مراتبهم العلميّة، ورأوا مكاناً أفضل لهم ـ سواء في قم أو في أيّ مكان آخر ـ فعليهم الذهاب إليه بدون الرجوع إليّ وأخذ إجازتي! وقد سمعت ذلك أكثر من مرّة، وأنا أشهد الله أنّه قال هذا الأمر لي؛ ولكن بعد وفاة المرحوم العلامة سمعنا بأنّه نقل عنه أنّه قال: على الطلاب الذين يريدون الانتقال من مشهد أن يأتوا إليّ لأرى إلى أيّ مكان عليهم أن ينتقلوا وفقًا لمصلحتهم!! يا للعجب!! يا عزيزي، لقد قال هذا الكلام لي مراراً!! فكيف يحصل ذلك؟! هل التفتم؟!
