انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجلّي الله في أوليائه

0
سنة 1438

ضمن شرح فقرة ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته... تحدّث سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدس سره في هذه المحاضرة حول النقاط التالية: ـ صفاء التجلّي الإلهيّ في أوليائه وتكدّره في غيرهم بالشوائب النفسيّة. ـ ضرورة التمسّك بأولياء الله مع وجودهم، والدقّة في تحصيل كلامهم عند فقدهم. ـ عدم حجيّة خبر الواحد في الاعتقادات. ـ ضرورة الدقّة في نقل أقوال الأولياء. ـ ضرورة اتّصاف الفقيه البصير بالحكمة في الإجابة وعدم لزوم الجواب على كلّ ما يطرح عليه. (قصّة استفتاء الميرزا الشيرازي في شأن العارف الجنابذي رضوان الله عليهما ـ وجانب من قصّة الشيخ فضل الله النوري وقتله ولعْنِه على المنابر رحمة الله عليه ورؤيا أحد الخطباء حول مكانته).

تجلّي الله في أوليائه

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيِمِ

  • وَصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا أَبِي القَاسِمِ مُحَمَّدٍ

  • وَعَلَى آلِهِ الطَيِّبِينَ الطَاهِرِينَ

  • وَاللَعْنَةُ عَلَى أَعْدَائِهِم أَجمَعِينَ

  •  

  •  

  • «ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته لا لأنّك أهون الناظرين وأخفّ المطّلعين، بل لأنّك يا رب خير الساترين وأحكم الحاكمين وأكرم الأكرمين» 

  • لو كنت أخشى أن لي تعجّل العقوبة يا ربّ لكنت اجتنبت الذنب والمعصية، وهذه الحالة عندي ليست لأنّك غير ناظر إليّ، ولا لأنك غير مطّلع على أعمالي وأفعالي، ولا لأنّ اطّلاعك عليّ يسير جدًّا ولم يصل إلى مرتبة يمنعني من ارتكاب الذنب. لا، ليس الأمر كذلك، بل هو لأنّك لست فقط أفضل ناظر، ولديك أعلى مرتبة من الاطلاع بالعلم الحضوري وبالعلم العِلِّي، فاطلاعك اطلاع عِلِّي، وعلمك بأعمالي وتصرّفاتي علم حضوريّ ـ لا حصوليّ بحيث لا يحصل اطلاع العالِم على المعلوم إلا بعد توسّط الوسائط والأدوات ـ بل لأنّك أفضل ساتر لعيوبنا، فلهذا السبب [ارتكبتُ المعصية]، فعندما أرى بأنّك تستر الذنب، تحصل لديّ الجرأة على ارتكاب المعصية وعلى صدور الخطأ منّي! 

  • ولأنّك أحكم الحاكمين؛ فأنت في مقام المحاسبة على أعمال عبادك وأفعالهم أفضل حاكم وقاضٍ ومحاسب؛ تضع كلّ عمل في موضعه، لا أعلى ولا أسفل.

  • والصفة الثالثة هي لأنّك أكرم الأكرمين، فأنت بالإضافة إلى أنّك خير ساتر وأفضل محاسب، وليس لديّ أي قلق أو خوف من الجور في حسابك؛ لأنّي أعلم بأنّ حسابي عليك، ولستَ كالقاضي الذي يتصرّف بملف القضيّة [ويغيّر فيه] فيأخذ منه بعض الملفّات ويضيف أخرى من عنده.. لا! فمثل هذه الأمور غير موجودة عندك، بل إنّ حسابك اللّائق وحُكمك الحسن هو الذي سيحكم عليّ ويحاسبني، فبالإضافة إلى ذلك فأنت أكرم الأكرمين؛ يعني في مقام الكرم وفي مقام عظمتك التي تُعامل بها عبادك، لديك مرتبة لا يمكن تصوّرها أبداً، ولا يُدركها التصوّر!

  • صفاء تجلّي اللـه في أوليائه ولوازمه

  • أحياناً نرى آثار كرم الله في أوليائه، واقعاً عندما يريد الإنسان أن يرى الله، عليه أن ينظر إلى الأولياء ويرى كيف يتعاملون في المسائل والأمور الدقيقة، ويرى كيف يتعاملون مع الناس، وكيف يلتفتون إلى بعض النقاط الدقيقة، فكم لديهم من الكرم؟! وكم لديهم من العظمة؟! بحيث يقف الإنسان مبهوتاً ومتحيّرًا من أفعالهم! لماذا نتحيّر ونُبهت منها؟! لأنّنا بعيدون عنهم جدًّا، فلأنّنا بعيدون جدًّا عن تصرّفات العظماء والأولياء فلذلك نتحيّر من أعمالهم ولا ننسجم معها، فأعمالهم لا تتوافق مع فكرنا ومنطقنا، ولا تنسجم مع معادلاتنا! ولأنّ هؤلاء الأولياء والعظماء بالإضافة إلى كونهم تجلّياً لله، فهم تجلٍّ لظهور الله وظهور لأسمائه بدون اختلاط وبدون امتزاج بتلوّثات عالم الكثرة! وبدون اختلاط بتجاذبات ومعاملات عالم الكثرة، فتأتي الحقائق إلى أنفسهم وتخرج على لسانهم وعبر قلمهم وعبر آرائهم [ دون تغيّر]. أما نحن فلا، بل عندما تريد العلم الإلهيّ أن يظهر فينا، فما إن يقارب الخروج أوووه ماذا يحلّ به؟! يكون على حال ويخرج منّا على حال أخرى! مثل الماء الذي يخرج من النبع، تنظر إليه النظرة الأولى فتتعجّب: يا له من ماءٍ زلال! بحيث تبدو صورة الإنسان فيه، كم هو ماء صافٍ وزلال! بحيث يرى الحصى داخل الماء من خلاله، ويتمكن من عدّها وإحصائها، وبعد أن يبتعد كيلومتراً واحدًا عنه يرى أنّ هذا الماء الذي كان صافياً صار شيئاً آخر! فماذا جرى على هذا الماء في الطريق من النبع إلى هنا، وبماذا ابتلي حتى خرج بهذا الشكل بحيث لم يعد ينفع إلا للمزروعات؟ هذا إذا احترمناه، وإلا فيقول بعضهم بأنّ هذا الماء لا ينفع حتى للزرع! كيف حصل ذلك؟! فهذا الماء لم يكن كذلك في البداية! الماء الذي يُشبّه به الأولياء هو ما يخرج من النبع ويبقى هو عينه إلى ما بعد كيلومتر؛ يبقى كما هو في خصوصياته وكيفيّته، لذا بعد كيلومتر يكون مثلما خرج من النبع. أو إذا فرضنا الماء الذي يكون في الأنبوب، فالماء لا يتّسخ في الأنبوب، بل يبقى كما هو إذا كان الأنبوب سالماً ونظيفاً، فإنّ الماء الذي يخرج منه هو نفس الماء الذي يدخل فيه. لذا ينبغي اتّباع الأولياء؛ لأنه لا شوائب لديهم، فخروج الماء عندهم ليس فيه شوائب.