
التدرّج في السير والسلوك
تتحدّث هذه المحاضرة حول النقاط التالية: 1. ستارية الله تعالى تعني الغضّ عن السيّئات والاهتمام بالحسنات حتّى لو صدرت من مشرك. 2. ضرورة التحلّي بهذه الصفة الإلهيّة بالتدريج. 3. التدرّج قانون أساسيّ في السير والسلوك سواء في التزكية والاقتراب من الله أم في التلوّث والابتعاد عنه. 4. المعيار في تقدّم السالك همّته ورغبته إلى الله لا مقدار الأعمال التي اعتاد تكرارها. 5. قيمة الابتلاءات في تحقيق التقدّم في السلوك. 6. ابتلاءات الإمام الحسين عليه السلام وأثرها على نفسه يوم عاشوراء.
التدرّج في السير والسلوك
الوصف:
تتحدّث هذه المحاضرة حول النقاط التالية: 1. ستارية الله تعالى تعني الغضّ عن السيّئات والاهتمام بالحسنات حتّى لو صدرت من مشرك. 2. ضرورة التحلّي بهذه الصفة الإلهيّة بالتدريج. 3. التدرّج قانون أساسيّ في السير والسلوك سواء في التزكية والاقتراب من الله أم في التلوّث والابتعاد عنه. 4. المعيار في تقدّم السالك همّته ورغبته إلى الله لا مقدار الأعمال التي اعتاد تكرارها. 5. قيمة الابتلاءات في تحقيق التقدّم في السلوك. 6. ابتلاءات الإمام الحسين عليه السلام وأثرها على نفسه يوم عاشوراء.
التدرّج في السير والسلوك
5فمن يرد الذهاب إلى ذلك العالم [فعليه أن يشرع بالاتّصاف التدريجيّ بصفات أهل ذلك العالم]، هناك من يقول: نحن نريد أن نبقى هنا ولا نريد أن نذهب إلى هناك، فها نحن نصلّي صلاتنا ونكذب في اليوم كذبتين، ولا نريد أن نقول الصدق، فمن يرانا؟! فهؤلاء هكذا يقولون: نحن أصلًا نريد أن نكذب.!!
التدرّج في عمليّة التلوّث والانحراف
إنّ بعض الناس قد تغيّرت ذاتهم من كثرة كذبهم بحيث صاروا يثيرون العجب من سهولة الكذب لديهم، فكيف يمكنهم ذلك؟! أو من سهولة الخداع عندهم، أو من سهولة اتّهام الآخرين؛ كيف يمكنهم ذلك؟!
فيرى أنّهم من كثرة كذبهم، وخداعهم، وقلّة حيائهم، صار عدم الحياء وجودًا ثانيًا بالنسبة لهم؛ فذلك الوجود الأوّل ذهب جانبًا أي الذي كان يحتوي على الصفاء ـ لو سلّمنا أنهم كانوا يمتلكونه ـ ذهب شيئًا فشيئًا.
فعلى سبيل المثال لو نظرتم إلى كأس الماء هذا فهو يحتوي على ماء صاف ليس فيه أي لون، فلو وضعتُ فيه قطرةً واحدة من الحبر لبدأت تلك القطرة بتغيير لون هذا الماء، وبعد مرور مدّة لا ترى وجودًا للقطرة ولكنك ترى بأنّ الماء قد تكدّر، فحاله الآن يختلف عن حالته السابقة، ولكنه مع ذلك لم يصر داكنًا تمامًا، انظروا لقد خرج من حالة صفائه التي كان عليها، وهذا خطر كبير بالنسبة لنا والخطورة هي هذه؛ فلو أضفت له قطرة أخرى تبدأ هذه القطرة بالحركة والدوران في الكأس حتى تذوب فيه ولا ترى منها شيئًا إلا أثر الكدورة الإضافية التي أضافتها على الإناء، وإن أضفنا له قطرة ثالثة ورابعة وهكذا حتى يصير لون هذا الماء أسود تمامًا بحيث لا يكون هناك أي فرق بينه وبين المحبرة ذاتها؛ فهذا الإنسان ينبغي أن يُقرأ عليه الفاتحة عندئذٍ، لقد أصبح مثل ذلك الماء تمامًا، فكما أنّ هذا الماء صار أسود فقد صار قلب هذا الرجل أسود أيضًا؛ وحينئذٍ لا يعود قادرًا على قول الصدق، فهو يصل إلى درجة لا يستطيع أن يقول الحقّ معها، ولا يستطيع أن يساعد أحدًا من الناس، ولا يستطيع أن ينظر نظرة توحيديّة؛ فذاته لا يعود بإمكانها أن تفعل الخير؛ فيصير الخداع هو نفس ذاته؛ نعم فالإنسان يصل إلى هذا الحد! نعم يصل! يصير الكذب عين ذاته، فتراه يكذب ولا يبالي؛ بل لا يتنزّه عن الكذب حتى لو قيل له: يا عزيزي إن كذبتَ فسيظهر كذبك هذا يومًا ويُعرف أنّك كاذب. يقول بكلّ صراحة: ليكن ذلك، فلا إشكال فيه.
