
التدرّج في السير والسلوك
تتحدّث هذه المحاضرة حول النقاط التالية: 1. ستارية الله تعالى تعني الغضّ عن السيّئات والاهتمام بالحسنات حتّى لو صدرت من مشرك. 2. ضرورة التحلّي بهذه الصفة الإلهيّة بالتدريج. 3. التدرّج قانون أساسيّ في السير والسلوك سواء في التزكية والاقتراب من الله أم في التلوّث والابتعاد عنه. 4. المعيار في تقدّم السالك همّته ورغبته إلى الله لا مقدار الأعمال التي اعتاد تكرارها. 5. قيمة الابتلاءات في تحقيق التقدّم في السلوك. 6. ابتلاءات الإمام الحسين عليه السلام وأثرها على نفسه يوم عاشوراء.
التدرّج في السير والسلوك
الوصف:
تتحدّث هذه المحاضرة حول النقاط التالية: 1. ستارية الله تعالى تعني الغضّ عن السيّئات والاهتمام بالحسنات حتّى لو صدرت من مشرك. 2. ضرورة التحلّي بهذه الصفة الإلهيّة بالتدريج. 3. التدرّج قانون أساسيّ في السير والسلوك سواء في التزكية والاقتراب من الله أم في التلوّث والابتعاد عنه. 4. المعيار في تقدّم السالك همّته ورغبته إلى الله لا مقدار الأعمال التي اعتاد تكرارها. 5. قيمة الابتلاءات في تحقيق التقدّم في السلوك. 6. ابتلاءات الإمام الحسين عليه السلام وأثرها على نفسه يوم عاشوراء.
التدرّج في السير والسلوك
4فقلت له: يا عزيزي إنّ البحث الذي نطرحه الآن هو بحث للأسفار، فماذا درست أنت قبل هذا؟
فقال: مهما كان ما درستُه، فما شأنك أنت في هذا؛ فأجب عن أسألتي ولا شأن لك فيما كنتُ قد درستُه.
فقلتُ: أطلب العذر منكم فأنا لا أستطيع أن أجيب على أسئلة طالب إلا إذا كان دارسًا من قبلُ، فأطلب منكم المعذرة، فلذا تفضّلوا.
فاستاء كثيرًا و اغتاظ وقال: ما هذا الكلام؟! ثم قام وذهب.
فالحمد لله قد خُتم الأمر على خير بسرعةٍ، فعلى الأقل لم تصل الأمور إلى حدّ العراك والمصارعة؛ فقد كان ممّن يمكن أن تصدر منهم مثل هذه الأمور، ولكنّها ختمت على خير.
يا عزيزي حتى تأتي إلى هنا عليك أن تكون قد درست لثمان سنوات على الأقل؛ فما الذي تتفوّه به؟! هذا غير ممكن.
فهو بحضوره هذا لن يستفيد أيّ شيء [من جهة]، وسيسبّب الإزعاج للآخرين [من جهة أخرى]، لذا من يُرِد أن يحضر عليه أن يكون مؤانسًا للحاضرين وفي نفس مرتبتهم أو قريبًا منهم، وأجواؤه مقاربة لأجوائهم؛ فعندها يمكنه الحضور.
عندما يريدون تحويل أحد المعادن إلى معدن آخر يستفاد منه فإنهم يقومون بتنقيته شيئًا فشيئًا؛ فيبدؤون بغسل الحجر وإزالة التراب والمواد الزائدة منه، ثم يأخذون المادّة المستخلصة منه، ثم يذيبونها، وبعد ذلك يبدّلونها إلى المعدن المراد شيئًا فشيئًا؛ فلابد من فصل المعدن المستخلص عن غيره حتى لا يبقى غير تلك السبيكة الخالصة.
وكذلك الأمر في جميع الأمور والتخصّصات، وكل ما هو موجود في هذه الدنيا، فإن الأمور لا تحدث دفعة واحدة بل تحتاج إلى زمان وتغيير حتى تحصل، فحتّى يصير الشيء شبيهًا بشيء آخر لابدّ من التغيّر التدريجي، وهذه المسألة يستفاد منها كثيرًا في العلوم التجريبيّة.
وكذا نفس الإنسان فهي تريد الحركة نحو العالم العلويّ، فما هو العالم العلويّ؟! العالم العلويّ هو عالم الصفاء، والصدق، والوفاء، والتوحيد، والوحدة، والأنس، والمحبّة؛ ولا يوجد هناك صراع، وكذب، ونفاق، وخداع، وغش، ودجل؛ هذه الأمور تنتسب إلى هذه الدنيا فقط، فالحمد لله جميع التخصّصات لا يخلوا أصحابها من هذه الأمور، وكلّ واحد منهم أخذ نصيبه من هذه الأمور بمقدار ليس بقليل؛ فكلّ الناس على اختلاف أصنافهم لا يخلون من هذه الأمور، وبالخصوص المتلبّسين بلباسنا نحن فإنّ نصيبهم أكثر، لذلك علينا نحن أن نلتفت إلى أنفسنا أكثر. التفتم؟!
