انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

التدرّج في السير والسلوك

15٬705
سنة 1438

تتحدّث هذه المحاضرة حول النقاط التالية: 1. ستارية الله تعالى تعني الغضّ عن السيّئات والاهتمام بالحسنات حتّى لو صدرت من مشرك. 2. ضرورة التحلّي بهذه الصفة الإلهيّة بالتدريج. 3. التدرّج قانون أساسيّ في السير والسلوك سواء في التزكية والاقتراب من الله أم في التلوّث والابتعاد عنه. 4. المعيار في تقدّم السالك همّته ورغبته إلى الله لا مقدار الأعمال التي اعتاد تكرارها. 5. قيمة الابتلاءات في تحقيق التقدّم في السلوك. 6. ابتلاءات الإمام الحسين عليه السلام وأثرها على نفسه يوم عاشوراء.

التدرّج في السير والسلوك

الوصف:

تتحدّث هذه المحاضرة حول النقاط التالية: 1. ستارية الله تعالى تعني الغضّ عن السيّئات والاهتمام بالحسنات حتّى لو صدرت من مشرك. 2. ضرورة التحلّي بهذه الصفة الإلهيّة بالتدريج. 3. التدرّج قانون أساسيّ في السير والسلوك سواء في التزكية والاقتراب من الله أم في التلوّث والابتعاد عنه. 4. المعيار في تقدّم السالك همّته ورغبته إلى الله لا مقدار الأعمال التي اعتاد تكرارها. 5. قيمة الابتلاءات في تحقيق التقدّم في السلوك. 6. ابتلاءات الإمام الحسين عليه السلام وأثرها على نفسه يوم عاشوراء.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

التدرّج في السير والسلوك

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • «وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ، لا لِأَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ وأَخَفُّ الْمُطَّلِعِينَ، بَلْ لِأَنَّكَ يَا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ وأَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وأَكْرَمُ الْأَكْرَمِين‌.»

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام: يا إلهي، أنا لا أخاف من تعجيل عقوبتك، وأن تُسرّع جزائي بحيث ما إن أرتكب معصيةً حتّى تعاقبني عليها مباشرة، لا، فأنا لا أخاف من ذلك! وعدم خوفي ليس ناشئًا من أنّك غير مطّلع على أعمالي وغير عالم بتصرّفاتي؛ لا، ليس بسبب ذلك! فأنت أقرب إليّ من جميع الناس، بل ومن حبل الوريد، ومن نفسي؛ فأنت أقرب إليّ من نفسي؛ لأنّك أنت مبدأ وعلّة نِشأتي، وأنا معلول ومخلوق لك.

  • فاطّلاعك عَلَيّ هو اطّلاع عِلِّيٌّ، وليس اطّلاعًا علميًّا اكتسابيًّا مبتنيًا على القواعد والأصول؛ لذا فإن اطّلاعك أكثر من الاطّلاع العلميّ؛ ولهذا، فإنّ عدم خوفي ليس ناشئًا من هذه الجهة (أي أنّك غير مطّلع على أعمالي)؛ فإذن ما هو السبب في عدم خوفي منك؟ إنّ ذلك يرجع إلى معرفتي بأنّك خير الساترين، أي أننا لو قارنّاك مع أولئك الذين يسترون العيوب لكنت تفوقهم جميعًا، فأنت تمتلك نوعًا من الستّاريّة لا يمكن لأيّ أحد آخر أن تكون عنده؛ فهذه هي الستّاريّة التي تمتلكها أنت.

  • وكذلك في مقام الحكم والقضاء وحساب أعمالي وتصرّفاتي، فإنّك الأحكم؛ أي إنّ حكمك هو عين الواقع ونفس الحقيقة، ونابع من ذلك المقام المتّصف بهذه الصفات... وسنتحدّث لاحقًا عن فقرات: (أحكم الحاكمين وأكرم الأكرمين) إذا وفّقنا الله تعالى لذلك.

  • ستّارية الله: الغضّ عن السيّئة والنظر إلى الحسنة حتّى من المشرك 

  • وأمّا فيما يخصّ "خير الساترين" فقد ذكرنا للرفقاء في الليالي السابقة أنّ الستر يعني إخفاء العيوب؛ [في مقابل الغيبة والإفشاء] فعلى ماذا تُطلق الغيبة؟ على: "ذكرك أخاك بما يَكره"۱؛ أي أن تذكر أخاك أمام الناس، بنحو يُؤدّي إلى انزعاجه؛ فهذا هو الذي يُقال له غيبة، وهي غير التهمة والبهتان الذي يعني أن تنسب إليه شيئًا لا حقيقة له؛ فعلى الإنسان ألاّ يرضى للآخرين بما لا يرضاه لنفسه، وإذا كان لا يُحبّ أن يتحدّث الآخرون بمساوئه، فكذلك عليه أن يكون في علاقته مع الآخرين؛ فليس حديثنا هنا عن البهتان بتاتًا؛ لا! بل عن مسألة أن يقوم الإنسان بفعل، ويصدر منه نقص أو عيب من دون أن يطّلع عليه أحد، فيأتي أحدهم ويُفشي عيبه هذا للآخرين؛ فهذا عمل قبيح، والله تعالى يتنزّه عن هكذا أفعال، وهو سبحانه لا يُفشي العيوب للآخرين.

    1. ورد في حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأبي ذرّ: قلت: يا رسول الله وما الغيبة؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره. بحار الأنوار، ج ۷٤، ص ۸٩.
/ 380