
التدرّج في السير والسلوك
تتحدّث هذه المحاضرة حول النقاط التالية: 1. ستارية الله تعالى تعني الغضّ عن السيّئات والاهتمام بالحسنات حتّى لو صدرت من مشرك. 2. ضرورة التحلّي بهذه الصفة الإلهيّة بالتدريج. 3. التدرّج قانون أساسيّ في السير والسلوك سواء في التزكية والاقتراب من الله أم في التلوّث والابتعاد عنه. 4. المعيار في تقدّم السالك همّته ورغبته إلى الله لا مقدار الأعمال التي اعتاد تكرارها. 5. قيمة الابتلاءات في تحقيق التقدّم في السلوك. 6. ابتلاءات الإمام الحسين عليه السلام وأثرها على نفسه يوم عاشوراء.
التدرّج في السير والسلوك
الوصف:
تتحدّث هذه المحاضرة حول النقاط التالية: 1. ستارية الله تعالى تعني الغضّ عن السيّئات والاهتمام بالحسنات حتّى لو صدرت من مشرك. 2. ضرورة التحلّي بهذه الصفة الإلهيّة بالتدريج. 3. التدرّج قانون أساسيّ في السير والسلوك سواء في التزكية والاقتراب من الله أم في التلوّث والابتعاد عنه. 4. المعيار في تقدّم السالك همّته ورغبته إلى الله لا مقدار الأعمال التي اعتاد تكرارها. 5. قيمة الابتلاءات في تحقيق التقدّم في السلوك. 6. ابتلاءات الإمام الحسين عليه السلام وأثرها على نفسه يوم عاشوراء.
التدرّج في السير والسلوك
11لذا كان المرحوم العلامة رضوان الله عليه يقول دائمًا: كلّما اختصّ شخص بالله أكثر، كلّما ابتلاه أكثر. وعليه فبما أنّ الأئمة عليه السلام كان لهم خصوصيّة أكبر، كان ابتلاؤه لهم أكثر! انظروا ماذا حلّ برسول الله وماذا حلّ بأمير المؤمنين وبفاطمة الزهراء وبالإمام الحسن والإمام الحسين.. فأيّ شيء لم يحصل معهم؟!
ابتلاءات الإمام الحسين عليه السلام وتجلّي الذات الإلهيّة له
عندما يرى الإنسان صحراء كربلاء يعرف بأنّ كلّ ما يخطر على بال إنسان قد جرى عليهم! ولكنّه يرى بأنّ الإمام الحسين كان يتغيّر، ففي يوم عاشوراء كان يتغيّر بين ساعة وأخرى، كان وجهه يزداد إشراقًا، مع أنّه إمام ولم يتغيّر من هذه الجهة، فهو إمام، فنفس الإمام لديه حساب مع الله لا نعلمه نحن! الإمامة بمحلّها؛ ونحن لا علم لنا بما يعدّه الله للإمام من خلال ذلك.
لذا الإمام الحسين عندما وقع على تراب كربلاء ظُهر عاشوراء، كان مختلفًا عنه في صبح عاشوراء! فأين كان قد وصل؟! لا يمكن القول بأنّه أين هو أصلًا، وهذه مسألة عجيبة جدًا! إذ كيف ينبغي على الإمام أن يتجاوز هذه الأمور الواحدة تلو الأخرى، فهل التضحية بعليّ الأكبر أمر سهل؟! هل الأمر لعب؟! وكذا عليّ الأصغر بهذه الوضعيّة وهذه الحالة.. والمسائل التي جرت على إخوته واحدة تلو الأخرى وعلى أهل بيته وعلى أصحابه! هناك عبارة سمعتها من المرحوم العلامة، وهي أنّه كانت هناك علقة بين سيّد الشهداء وبين حبيب بن مظاهر، بحيث إنّ حبيب عندما وقع على وجه الأرض كان الأمر صعبًا على سيّد الشهداء، حتى من الناحية الظاهريّة؛ فالنفوس لديها تعلّق، يعني كان لحبيب حساب آخر من بين الأصحاب. فهل هذه الأمور لا أثر لها كالحائط؟! كلا! بل كلّ شيء له حساب خاصّ، حبيب له أثر خاصّ؛ نعم نفس ما سيصل إليه حبيب فهو محفوظ في مكانه؛ ولكن الكلام عن ذاك الأثر الذي يتركه في نفس الإمام سيّد الشهداء عندما يرحل حبيب. وكذا المكانة والمقام الذي سيصل إليه أبو الفضل محفوظة في مكانها؛ ولكن نفس فَقده له أثر؛ حيث قال: الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي! لم يكن يكذب! بل كان كلامه صحيحًا! ولكنه يستقبل هذا الغمّ بالترحيب والمباركة! ففقْد حبيب يتلقّاه بالتبريك والترحيب، ويتبارك بفقد عليّ الأكبر! والمطالب التي تنقل عن المرحوم السيّد الحداد ويُعترض عليها ويُشكل عليها هي هذه! فالغم غمّ، وهو تعلّق يوجب البكاء والدمع واحتراق القلب، فهذا له مكانه الخاص، ولكن علينا أن نرى الوجه الآخر للعملة، وهو أنّه ماذا فعل هذا الغمّ بنفس الإمام عليه السلام ومقامه؟ هذا هو الوجه الآخر للعملة. ماذا فعلت به التضحية بعليّ الأصغر! والتضحية بعليّ الأكبر! والتضحية بالإخوة! وأما المسائل التي حصلت فيما بعد، فهو يراها أيضًا؛ المسائل التي جرت على أهله ومسألة الأسر وإلى أين ستنتهي، وكيفيّة دخولهم على مجلس ابن زياد، وكيفيّة دخولهم على مجلس يزيد.. جميع هذه المطالب ـ لا أنّ الإمام يراها فحسب ـ لديها حضور في نفسه! فالإمام لديه حضور عينيّ، لا أنّ لديه اطلاعًا عاديًّا؛ لذا كان يقول للسيدة زينب افعلي كذا وافعلي كذا! وهكذا أوصى الإمام السجّاد. فجميع هذه الأمور ستأتي إلى أن تصل إلى حين وقوع الإمام على الأرض وانتهاء الأمر، وعند ذلك لا يعلم الإنسان ماذا جرى!! عند ذلك انتهى الأمر! فلا يوجد بعد ذلك شيء، وهو أمر لا يوصف! يقول المرحوم العلامة عن تلك المرتبة بأنّها تجلّي الذات بتمام جهاتها بعد الظهر من يوم عاشوراء عندما وقع الإمام على الأرض، في ذلك الوقت حصل تجلّي للذات، فهذا الأمر يعلمه الأولياء، أما نحن فلا نعلم، بل هم الذين يعرفون ماذا هناك!
