
التدرّج في السير والسلوك
تتحدّث هذه المحاضرة حول النقاط التالية: 1. ستارية الله تعالى تعني الغضّ عن السيّئات والاهتمام بالحسنات حتّى لو صدرت من مشرك. 2. ضرورة التحلّي بهذه الصفة الإلهيّة بالتدريج. 3. التدرّج قانون أساسيّ في السير والسلوك سواء في التزكية والاقتراب من الله أم في التلوّث والابتعاد عنه. 4. المعيار في تقدّم السالك همّته ورغبته إلى الله لا مقدار الأعمال التي اعتاد تكرارها. 5. قيمة الابتلاءات في تحقيق التقدّم في السلوك. 6. ابتلاءات الإمام الحسين عليه السلام وأثرها على نفسه يوم عاشوراء.
التدرّج في السير والسلوك
الوصف:
تتحدّث هذه المحاضرة حول النقاط التالية: 1. ستارية الله تعالى تعني الغضّ عن السيّئات والاهتمام بالحسنات حتّى لو صدرت من مشرك. 2. ضرورة التحلّي بهذه الصفة الإلهيّة بالتدريج. 3. التدرّج قانون أساسيّ في السير والسلوك سواء في التزكية والاقتراب من الله أم في التلوّث والابتعاد عنه. 4. المعيار في تقدّم السالك همّته ورغبته إلى الله لا مقدار الأعمال التي اعتاد تكرارها. 5. قيمة الابتلاءات في تحقيق التقدّم في السلوك. 6. ابتلاءات الإمام الحسين عليه السلام وأثرها على نفسه يوم عاشوراء.
التدرّج في السير والسلوك
10لكن عندما تقول بأنّي أريد أن أسلّم، سيقال لك بما أنّك مسلّم فبسم الله! وعند ذلك لن تُترك؛ فاليوم امتحان وغدًا امتحان آخر.
تا شدم حلقه بگوش درِ ميخانه عشق *** هر دم آيد غمى از نو بَه مباركبادم [منذ أن تعلّقت بباب خمّارة العشق، صار يأتيني في كلّ لحظة بلاءٌ جديد، فبارك الله به مِن غم]
دور الابتلاءات في عمليّة التصفية والتزكية التدريجيّة
بخ بخ! حافظ هو الذي كان مسلّمًا، يقول قبل أن أتعلّق بالباب لم يكن أي خبر.. كان هناك اعتباريّات وموقعيّة اجتماعيّة وأمر ونهي وأمثال ذلك، لكن بعد أن صار حلقة على باب العشق (يعني صار لديه تسليم) فبعد أن صار لديه تسليم ووضع كلّ شيء ضمن دائرته، وترك أنانيّة النفس جانبًا وقال اختياري لك واختيارك لي، عندما قال ذلك، قيل له: تفضّل بسم الله! اليوم واحدة، وبعد شهرين واحدة أخرى، وبعد ثلاثة أشهر أخرى، وهكذا واحدة تلو الأخرى! عجبًا! الأولى صعبة جدًا، ثم بعد مدّة تحصل الثانية، وبعدها الثالثة، فيعتاد بعد ذلك! ويقسو جلده! فلا يشعر، ويقسو جلده إلى حدّ لا يعود يشعر بما يجري له، فإذا وصل إلى هذا الحدّ، يقال له: الآن صرت جيدًا، الآن صرت كما يريد، أنت عين ما يريده هو! صرتَ ما كان يريده منك أن تصير.
... *** هر دم آيد غمى از نو به مباركبادم [في كل آن يأتيني غم جديد فبارك الله به]
فهذا الغمّ والابتلاء الذي يأتي يقول لي: مبارك عليك، فأين جلست؟! أفهل ينال هذا الغمّ أشخاصًا آخرين؟! هذا الغمّ إنّما جاء لأجلك أنت، وقد أرسل لك خصّيصًا! وعليك أن تقول: بارك الله به من غم، وأن تحتفل له! ثم بعد ذلك يرى الإنسان أنّه يتغيّر شيئًا فشيئًا؛ فهو لم يعد نفسه الذي كان من قبل، بل صار شخصًا آخر، وتغيّر، والحال أنّك تظنّ [بحسب الظاهر] بأنّه هو نفسه؟!
وهكذا هي حال الإنسان، فعندما تكون صلاته على ماهي عليه ولا يحصل فيها تغيير، صومه هو نفسه، القرآن الذي يقرؤه هو نفسه وتوجّهه نفسه، فإذا اعتاد الإنسان على هذه الحالة يقول الله له: لقد اعتدتّ على ذلك! لا زال لديّ عمل معك! فيأتيه شيء آخر! فيضطرب حال الإنسان بذلك، ويكون من الجهة الأخرى جهاز التحكّم بيده [تعالى]، لكي يكون كل شيء له حسابه وبحساب دقيق حتى لا تنقطع هذه الرابطة ومقدار [البلاء] بيده، وفجأة يرى نفسه قد تغيّرت! وعندما يذهب ذاك الغمّ، يقول الإنسان لماذا هكذا؟ ولماذا حال الإنسان صارت كذلك؟! ولماذا صار في جوٍّ آخر؟! كلّ ذلك لأجل أنّ الله اهتمّ به، اهتمّ به إيجابًا، لا أنّه اهتمّ به عبثًا! فهو يهتمّ بأولئك الذين لديه عمل معهم وتمّ اختيارهم لذاك العالم، فيأتي بهم واحدًا تلو الآخر.
