
أولياء الله تجلٍّ لمقام الستارية
ما هو تأثير اطلاع الناس على أعمالنا و كيفية تصرفاتنا؟ وهل يتأثر أولياء الله بذلك أيضاً؟ كيف تختلف تصرفاتنا بعد الشهرة و المكانة، و مقارنة حالنا بأولياء الله؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في إطار حديثه عن مقام ستارية الله تعالى في هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة الخامس عشر من شهر رمضان المبارك لعام 1438 هجري قمري، مبيّناً اختلاف منهج أولياء الله في الستارية عن منهج غيرهم. ومن الجدير بالذكر أن أهم عناوين المحاضرة كانت: كيف تتغيّر طريقة تصرّفاتنا عندما يطّلع علينا أحد. حال الأئمّة والأولياء لا يختلف قبل السلطة والشهرة وبعدها. ليس سبب عدم الخوف هو أن الله لا يعلم بل لأنه خير الساترين. هل يصحّ الاعتماد على ستّارية الله في الأمن من العقوبة؟ أولياء الله تجلٍّ لمقام الستارية بعكس غيرهم
أولياء الله تجلٍّ لمقام الستارية
5چون كه بىرنگى اسير رنگ شد *** موسئى با موسئى در جنگ شد [عندما يصير الوجود المطلق الخالص من التلوّن أسيراً للألوان، يشرع موسى بقتال موسى، أي يصير الإنسان عدو لأخيه الإنسان].
فنحن طالما لم نتلوّن، فلن يحصل خلاف بيننا.
منذ بضعة ليالي ذكرت لكم بأنّ النبيّ قال: إنّي أحبّ من الصبيان أربعة أمور؛ أنّهم يبكون، وذكرنا بعض التوضيحات في هذه المسألة، والأخرى أنّهم يختصمون من دون أن يكون لديهم حقد، فهم يختلفون لأجل لا شيء، وبعد ذلك يصطلحون لا لشيء، فهم يختلفون لا لشيء ويتصالحون لا لشيء! وهناك أمران آخران وهما؛ أنّهم يلعبون بالتراب وأنّهم يعمّرون ويخرّبون.
هذه الحالة هي حالة الصفاء و عدم التلوّن، فالطفل لا لون له، يأتي ويتصاحب مع طفلٍ آخر، ويلعب معه، دون أن يلتفت إلى وضع ذاك الطفل وعائلته، بل يلتفت فقط إلى صرف الوجود، وهذه من آثار التوحيد، يعني هولاء الأطفال عندما يأتون من ذاك العالم؛ عالم عدم التلوّن وعالم عدم الأهواء وعالم عدم التقيّد.. يأتون معهم بهذه الصفات؛ ولذا من الجيد أن ينظر الإنسان إلى هؤلاء الأطفال ويتعلّم منهم!
ومن هنا يقال: إنّ أوّل شهادة يدلي بها الطفل مقبولة، وذلك أنّ الطفل إذا قيل له مثلاً: ماذا فعل فلان؟ فإنّه يجيب بصدق، إذا سئل عن أمّه أو أبيه، فإنّه يجيب بشفافيّة، ولكن إذا عوتب: لماذا قلت هذا الكلام، ففي المرّة الثانية إذا سئل يختلف جوابه عن الجواب الأول! ولذا يقال: إنّ الجواب الأول هو المقبول. فشهادته الأولى قالها دون تلوّن، قالها من باب الصدق والصفاء، ولذا كانت مورد قبول!
يقول الخواجة حافظ:
غلام همّت آنم كه زير چرخ كبود *** ز هر چه رنگ تعلّق پذيرد آزاد است [يقول: تأسرني وتسترقّني همّة ذاك الذي تحرّر من كلّ التعلّقات والتلوّنات الموجودة تحت قبة السماء الزرقاء]
فهو حرّ من كلّ شيء في هذه الدنيا يوجب له التعلّق؛ فالرئاسة إذا كانت توجب له تعلّقاً تركها، وإذا أوجبت له الإدارة تعلّقاً تركها، وكذا المسؤوليّة إذا أوجبت له تعلّقاً تركها، وكذلك كلّ أمرٍ آخر؛ سواء ذكرناه أم لم نذكره! أنتم تعرفون هذه الأمور، فأضيفوها إلى القائمة بنفسكم.
