
أولياء الله تجلٍّ لمقام الستارية
ما هو تأثير اطلاع الناس على أعمالنا و كيفية تصرفاتنا؟ وهل يتأثر أولياء الله بذلك أيضاً؟ كيف تختلف تصرفاتنا بعد الشهرة و المكانة، و مقارنة حالنا بأولياء الله؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في إطار حديثه عن مقام ستارية الله تعالى في هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة الخامس عشر من شهر رمضان المبارك لعام 1438 هجري قمري، مبيّناً اختلاف منهج أولياء الله في الستارية عن منهج غيرهم. ومن الجدير بالذكر أن أهم عناوين المحاضرة كانت: كيف تتغيّر طريقة تصرّفاتنا عندما يطّلع علينا أحد. حال الأئمّة والأولياء لا يختلف قبل السلطة والشهرة وبعدها. ليس سبب عدم الخوف هو أن الله لا يعلم بل لأنه خير الساترين. هل يصحّ الاعتماد على ستّارية الله في الأمن من العقوبة؟ أولياء الله تجلٍّ لمقام الستارية بعكس غيرهم
أولياء الله تجلٍّ لمقام الستارية
4لا يا عزيزي! إنّ وقت السيد لا يسمح له بالوقوف في الصفّ!
بل يسمح له وقته، إذ هو يجلس في منزله ويتحدّث لساعتين بأمورٍ... أما عندما تصل المسألة إلى الوقوف في صفّ الخضار فنقول: لا يسمح له وقته بالوقوف، فوقته ثمين جداً؛ كالكيمياء! وهذا يجعل الشخصيّة تتغيّر وتتبدّل إلى شيء آخر.
عندما تشرّف المرحوم العلاّمة بالانتقال إلى مشهد، مرّت فترةٌ لم يكن أحد في المنزل لا إخوتي ولا أنا، فكان يذهب بنفسه إلى الخبّاز لشراء الخبز وأمثال ذلك، وفي يومٍ كان مريضاً وحرارته مرتفعة (كانت مرتفعة درجتين)، جاءت إليه الوالدة رحمة اللـه عليه وأخبرته بأنّه لا يوجد خبز وبعض الأشياء الأخرى في المنزل، فعزم سماحته على الذهاب لشرائها، فحاولت الوالدة ثنيه عن رأي ولكنّ جميع محاولاتها باءت بالفشل. قالت له: (أنا أذهب وأشتري؛ فأنت مريض، وحرارتك مرتفعة)، وكان الطقس بارداً، إلاّ أنّه رفض قائلاً لها: كلا! بل اجلسي في المنزل، وأنا أذهب.
يقول رضوان اللـه عليه: ذهبت إلى الخبّاز لشراء الخبز (وكان يريد شراء برتقال أو ليمون أو شيئاً آخر)، والحاصل أنّي وقف في صفّ الخبّاز وكان في الصفّ سبعة أو ثمانية أشخاص فوقفت في نهاية الصفّ، فصبرت قليلاً حتى مضى شخص أو شخصان، فرأيت أنّ الذين كانوا هناك طلبوا منّي أن أتقدّم عليهم، وقالوا: سيدنا ينبغي أن تتقدّم، فقال لهم: هذا مكاني وينبغي أن أبقى هنا إلى أن يصل دوري! والحاصل أنّهم لم يقبلوا بل أجبروه أن يتقدّم عليهم.. وكأنّهم انتبهوا إلى أنّه مريض ولديه التهاب؛ حيث كان ذلك واضحاً.. فقالوا له تفضّل سيدنا، لا يمكننا أن ننظر إليك والحال أنّك مريض.
من خصوصيّات الأولياء: الصفاء وعدم التلوّن
لاحظوا كيف أنّ حاله لم يفترق ولم يختلف مع أنّه قد صار "العلامة الطهراني" وصار عمره ستين سنة، ومع ذلك لم يختلف حاله عن عمر الثلاثين سنة! فقط السنّ هو الذي تقدّم، أما النفس فلا تزال كما هي، وهذا هو عدم التلوّن! هنيئاً لهم.
هذا هو الصفاء و عدم التلوّن الذي يشير إليه مولانا حيث يقول:
