انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة المذنب إلى نفسه

0
سنة 1438

تتناول هذه المحاضرة النقاط التالية: 1. كيفيّة قراءة الأدعيّة والقرآن وشعر العظماء وضرورة التمهّل والتمعّن فيها. 2. شرح فقرة ولو خفت تعجيل العقوبة لاتجتنبته...لأنك خير الساترين مقدّمة مفتاحًا من مفاتيح السير والسلوك وهو هوان النفس وتقبّلها لمسألة وقوعها في الخطأ ومعالجة ذلك بالتوبة والندم. 3. الانعكاسات الفقهيّة لصفة ستّاريّة الله تعالى في مجالي إقامة الحدود والتجسّس حيث تقدّم إثارة فقهيّة حول تعلّق الحدود بذمّة المذنب في مقام الإثبات لا الثبوت مستشهدة بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام. كما تبيّن خطورة التجسّس على عيوب المؤمنين وحفظها وهتكها الأمر الذي يعرّض من يقوم به إلى فضيحة الله له.

نظرة المذنب إلى نفسه

4
  • فإذا قرأ شخص الدعاء بسرعة، أو قرأ القرآن كذلك، فلن يحوز على النصيب المطلوب من هذه القراءة، وستطغى القراءة السريعة على تلك المضامين.

  • وكذا الحال في أشعار العظماء كحافظ وأمثاله، فينبغي أن تُقرأ هذه الأشعار بلحن وكيفيّة يساعدان على إيصال تلك المضامين إلى المستمع. فمن يقرأ شعر حافظ [إنّما يقرؤه لمعناه]، وإلا لماذا لا يقرأ أشعارًا أخرى؟! فهو يقرؤها لأجل مضامينها ومفاهيمها، ولأجل المعاني الموجودة فيها، وإلا فالشّعر كثير.

  • وعليه، فينبغي على من يقرأ الشعر أولاً: أن يقرأه بلحن يناسب هذا الشعر، وثانيًا أن يقرأه بشكل يوجب حصول هذه المضامين في الذهن. مثلاً رأينا أنّ البعض يقرأ شعر حافظ، وهمّه في هذه القراءة منصبّ على اللحن الذي يريده هو، لا أنّه يريد أن يستمدّ من الشعر ليقرأه بلحن المعنى الذي يناسبه. لذا لا يفهم المستمع شيئًا منه، بل يسمع اللحن والصوت الذي يلقي المنشد من خلاله الشعر وهو يرى أنّه جميل، والحال أنّه يصير قبيحًا في هذه الحالة! وهو يذبح المعنى بهذا النوع من اللحن الذي اختاره القارئ. الشيء الجيّد الذي يمكن أن يأتي به منشد الشعر هو أن يتمكّن ـ بواسطة اللحن الذي يختاره والصوت الذي يردّده رفعًا وانخفاضًا ـ من نقل تلك المعاني والمضامين التي يريدها الشاعر ويثبّتها في نفس المستمع، عندئذٍ يكون ذاك القارئ والمنشد جيدًا، ويكون تأثيره كبيرًا.

  • لكن للأسف، لم تعد المسألة الآن كذلك، بل بات الشعر يقدّم فداءً للّحن، فصار الأمر على العكس تمامًا. ولم أرَ من تعرّض لهذه المسألة. لقد صار القارئ الآن يقرأ الشعر مركّزًا على اللحن فقط، فيقابل بالمدح والثناء، و الحال أنّه لا يستحقّ مدحًا ولا ثناء؛ إذ كلّ ما قدّمه ليس إلاّ صوتًا وألحانًا ترتفع وتنخفض! وأما تلك الحقيقة التي ينبغي أن يوصلها إلى المخاطب من خلال قراءته فهي غائبة، ولا تصل بسبب الاهتمام باللحن والصوت فقط، وفي النهاية لا ينتفع المستمع بشيء! بل يخرج من المجلس كحاله الأول دون أن يكون لهذه القراءة تأثير فيه.

  • كنت مع المرحوم العلامة عندما كان في مستشفى القلب قبل وفاته بثلاث سنين، وكنت في خدمته في قسم العناية الفائقة وكذلك في القسم المختصّ الذي قضى فيه فترة النقاهة، وبطبيعة الحال، عندما كان في قسم العناية لم يكن يُسمح للمرافق بملازمته، لذا كنت أذهب وأعود. ولكن عندما انتقل إلى القسم الخاص رأيت أنّ من المناسب أن آخذ معي كتاب مثنوي لمولانا إلى المستشفى، إذ كان العلامة ينام أحيانًا وأبقى مستيقظًا فأقرأ فيه. وفي إحدى الليالي قال لي ما ذاك الكتاب الأزرق؟ قلت هذا كتاب مثنوي أحضرته لأقرأ فيه، فقال: جميل جميل! اقرأ فيه! فبدأت أقرأ بصوتي الذي هو أنكر الأصوات.. وكان الأصدقاء والأطبّاء يأتون أحيانًا [يريدون الدخول]، ولكن عندما كانوا يسمعون القراءة كانوا لا يدخلون حتى لا يقطعوا علينا قراءتنا، بل كانوا يقفون في الخارج.