
نظرة المذنب إلى نفسه
تتناول هذه المحاضرة النقاط التالية: 1. كيفيّة قراءة الأدعيّة والقرآن وشعر العظماء وضرورة التمهّل والتمعّن فيها. 2. شرح فقرة ولو خفت تعجيل العقوبة لاتجتنبته...لأنك خير الساترين مقدّمة مفتاحًا من مفاتيح السير والسلوك وهو هوان النفس وتقبّلها لمسألة وقوعها في الخطأ ومعالجة ذلك بالتوبة والندم. 3. الانعكاسات الفقهيّة لصفة ستّاريّة الله تعالى في مجالي إقامة الحدود والتجسّس حيث تقدّم إثارة فقهيّة حول تعلّق الحدود بذمّة المذنب في مقام الإثبات لا الثبوت مستشهدة بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام. كما تبيّن خطورة التجسّس على عيوب المؤمنين وحفظها وهتكها الأمر الذي يعرّض من يقوم به إلى فضيحة الله له.
نظرة المذنب إلى نفسه
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد
اللهم صل على محمد وآل محمد
وعلى أهله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
«ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته لا لأنّك أهون الناظرين وأخفّ المطّلعين، بل لأنّك يا رب خير الساترين وأحكم الحاكمين وأكرم الأكرمين»
يا إلهي لو كنت أخشى من العقوبة لما سعيت إلى الذنب! وعدم خوفي منك ليس لأنّك لا ترى أعمالي، أو لا تقدر على رؤيتها، أو لأنّك لا تعتني بي ولا تدري بما يجري منّي؛ كما يزعم بعضهم أن الله قد خلق الخلق وتركهم، وذهب هو لشأنه، وأنّه لا اطلاع له على أعمالنا؛ وبالتالي فلنا أن نفعل ما يحلو لنا دون أن يطّلع الله علينا! بل عدم خوفي الذي جعلني أقع في هذه الزلاّت هو بسبب أنّي أعلم بأنّك في مقام الستاريّة أنت أفضل ستّار للعيوب، ولا تفشيها. وكذلك في مقام الحكومة أنت أفضل حاكم وقاضٍ، فعندما تريد أن تقضي بين عبادك تعرف كيف تقضي وكيف تحكم بينهم. والثالث أنّك في مقام الكرامة، بعد صدور حكومتك وقضائك، فأنت في مقام الكرامة أكرم الأكرمين، فإذا فرضنا أنّ إنسانًا أراد أن يتكرّم ويتفضّل على الآخرين، فماذا يفعل؟! إنّ ما تفعله أنت يا ربّ هو في أعلى مرتبة من الكرامة.
ملاحظات حول كيفيّة قراءة الأدعية والقرآن وشعر العظماء
هناك أمر خطر في بالي الليلة عندما كنّا نقرأ الدعاء فقلت ينبغي أن أبيّنه للرفقاء، وهو أنّ صوت القارئ جيمل وجاذب ولطيف، لكنّه قرأ الدعاء بسرعة نوعًا ما، ما جعل حظّنا من الدعاء يصل إلى النصف، إذ نحن نرغب في أن نستفيد أكثر من هذا المقدار؛ سواء في الإصغاء إلى نفس الصوت، أم في التأمّل في مضامين الدعاء. فما إن نفكّر في الفقرة الأولى حتى يكون قد وصل إلى الفقرة السادسة، فيكون قد تجاوز عدّة فقرات..
كان المرحوم العلامة رضوان الله عليه يقول: عندما تقرأ الدعاء ينبغي أن تستقرّ مضامينه في النفس، ثم تنتقل إلى العبارة الأخرى والفقرة الأخرى. ولا فرق في ذلك بين الأدعية المأثورة عن الأئمّة وبين الآيات القرآنيّة وأمثالها، فلا ينبغي أن تقرأها مجرّد قراءة لتنتهي منها.
