
نظرة المذنب إلى نفسه
تتناول هذه المحاضرة النقاط التالية: 1. كيفيّة قراءة الأدعيّة والقرآن وشعر العظماء وضرورة التمهّل والتمعّن فيها. 2. شرح فقرة ولو خفت تعجيل العقوبة لاتجتنبته...لأنك خير الساترين مقدّمة مفتاحًا من مفاتيح السير والسلوك وهو هوان النفس وتقبّلها لمسألة وقوعها في الخطأ ومعالجة ذلك بالتوبة والندم. 3. الانعكاسات الفقهيّة لصفة ستّاريّة الله تعالى في مجالي إقامة الحدود والتجسّس حيث تقدّم إثارة فقهيّة حول تعلّق الحدود بذمّة المذنب في مقام الإثبات لا الثبوت مستشهدة بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام. كما تبيّن خطورة التجسّس على عيوب المؤمنين وحفظها وهتكها الأمر الذي يعرّض من يقوم به إلى فضيحة الله له.
نظرة المذنب إلى نفسه
13كنت أشعر أحيانًا في زمان المرحوم العلامة أنّه عندما كان يشعر في أيّة قضيّة أنّه سيحصل فيها هتك فإنّه كان يقطعها حتّى لا تتّضح، قضيّة حول مؤمن أو عبد من عباد الله أو مسألة من المسائل، أصلاً لم يكن يسمح أن تصل إلى هذا الحدّ، ويقول: لا تفكّروا في هذه المسألة وامضوا إلى غيرها، لماذا كان كذلك؟ بسبب مقام الستّاريّة، حيث يسترون ولا يتركون الأمور تعرف، وتعشعش في الأذهان وحينها تفضّل وأصلح إن كان بإمكانك! أفهل يمكن إخراجها من الأذهان بعد أن تدخل، إذا أردت أن تخرجها من الأذهان تجد أنّ سنوات مديدة قد مضت، وهذه لمّا تخرج من القلب بعد، أفليس من الأفضل أن لا تدخل من البداية؟!
يأتي رفيقك لزيارتك فيقول: لقد كنت جالسًا في مكان ورأيت فلانًا يريد أن يتحدّث عنكم...
ـ لا لا يا عزيزي لا داعي لأن تكمل، تفضّل واشرب عصير البرتقال، تفضّل وكل العنب.
أما الصورة المقابلة فما إن تقولُ له: نعم ماذا قال؟ بيّن لي أكثر! حتّى يكون قد انتهى الأمر فقد أفسد هذا المتكلّم عليك كلّ شيء وشوّش صفاء نفسك، ثمّ هو يمضي في حال سبيله، وعليك الآن أن تعيد الأمور إلى ما كانت عليه وما أنت بفاعل! فعليك من البداية أن تقطع ولا تسمح له بالوصول إلى هذا الحدّ، فلان قال عنّي كذا، قال فليقل ماذا يهمّني؟ قال شيئًا وأخطأ فلماذا عليّ أنا أن أبسط القول؟ لماذا أقوم بهذه الأمور؟ إن شاء الله وإن وفّقنا الله فإنّ بقيّة المطالب للليالي الآتية.
اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد
