انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة المذنب إلى نفسه

0
سنة 1438

تتناول هذه المحاضرة النقاط التالية: 1. كيفيّة قراءة الأدعيّة والقرآن وشعر العظماء وضرورة التمهّل والتمعّن فيها. 2. شرح فقرة ولو خفت تعجيل العقوبة لاتجتنبته...لأنك خير الساترين مقدّمة مفتاحًا من مفاتيح السير والسلوك وهو هوان النفس وتقبّلها لمسألة وقوعها في الخطأ ومعالجة ذلك بالتوبة والندم. 3. الانعكاسات الفقهيّة لصفة ستّاريّة الله تعالى في مجالي إقامة الحدود والتجسّس حيث تقدّم إثارة فقهيّة حول تعلّق الحدود بذمّة المذنب في مقام الإثبات لا الثبوت مستشهدة بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام. كما تبيّن خطورة التجسّس على عيوب المؤمنين وحفظها وهتكها الأمر الذي يعرّض من يقوم به إلى فضيحة الله له.

نظرة المذنب إلى نفسه

12
  • خطورة التجسّس على المؤمنين وحفظ عيوبهم

  • ولذا يقول الإمام: لأنّك خير الساترين. فأنا ارتكبت هذا الخطأ لأنّك خير الساترين، وصدرت منّي تلك الزلّة، وهذا معنى أنّ الله تعالى في مقام الستّاريّة لا يبحث عن عيوب الناس وإفشائها وإثباتها، فالله ستّار، وهذا الذنب الذي صدر هو عيب ونقص يرجع إلى عبد من عباده، والله لا يحبّ أن يهين عبده في أعين سائر العباد من أجل ذنب أو خطأ ارتكبه، لذا فهو يريد أن يخفيه، إلا إن كان هو نفسه يريد أن يقوم به بمرأى ومسمع من الناس، فهو قد فضح نفسه بنفسه، أمّا إن لم يكن كذلك، وكان يحبّ الستر والخفاء فهل يأتي الله ويفشي؟! إنّ مرتكب الذنب حين يرتكبه لا يحبّ أن يطّلع عليه أحد، هو نفسه حين يقوم بالمخالفة لا يحبّ أن يعثر عليه أحد، ومع ذلك يأتي عباد الله ويقومون بالاطّلاع على ذلك العيب بأنواع الوسائل والأجهزة فيضعونه في ملفّه الخاص ليقولوا له في يوم من الأيّام: لقد ارتكبت في اليوم الفلاني ذلك العمل!

  • ـ لم يكن أحدٌ مطّلعًا على ذلك!

  • ـ لا، أنت لم تكن تدري! نحن مطّلعون!

  • هذا الطريق هو على النقيض من طريق الله في تعامله مع خلقه، فالله يسير في اتجاه وهم يسيرون في اتجاه آخر، وهذا عملٌ مضادّ للسلوك ولله، التجسّس ضدّ السلوك، وتتبّع العيوب هو ضدّ السلوك وهو كفر، كفر بالله، ذاك توحيد وهذا كفر، ذاك نور وهذا ظلمة، ذاك إغماض وهذا إفشاء. فكم نحن بعيدون عمّا ينبغي أن نكون عليه، فنحن نقوم بعمل لا يرضاه الله بأيّ وجه من الوجوه ويذمّه، والله ينتقم أيضًا ويقول: بما أنّك قمت بإفشاء عيب عبدي فسأفشي عيبك يومًا ما، وهناك الكثير من الروايات في هذا المجال۱والأحاديث القدسية أن يا عبدي لا تفش عيوب عبادي كي لا أفشي عيوبك، استر عيوبهم لأستر عيوبك. فهذه كلّها برامج عمل لسلوكنا.

  • نسأل الله توفيق العمل بهذه المضامين وبهذه البيانات وبهذه الأوامر التي ينبغي أن نجعلها عنوانًا لحياتنا وسيرنا ولتصحيح سلوكنا وتصرّفاتنا، وإلا فالإمام السجّاد لم يكن عاطلاً عن العمل ليقرأ دعاء أبي حمزة، فكلّ واحدة من هذه المسائل هي لنا نحن، أي عليك أنت أن تكون هكذا أيضًا، كن أنت ساترًا أيضًا.

    1. انظر: الكافي ج٢، باب من طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم، ص ٣٥٥ منه: ما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله: لا تطلبوا عثرات المؤمنين، فإن من تتبع عثرات أخيه تتبع الله عثراته، ومن تتبع الله عثراته يفضحه ولو في جوف بيته.