انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظرة المذنب إلى نفسه

0
سنة 1438

تتناول هذه المحاضرة النقاط التالية: 1. كيفيّة قراءة الأدعيّة والقرآن وشعر العظماء وضرورة التمهّل والتمعّن فيها. 2. شرح فقرة ولو خفت تعجيل العقوبة لاتجتنبته...لأنك خير الساترين مقدّمة مفتاحًا من مفاتيح السير والسلوك وهو هوان النفس وتقبّلها لمسألة وقوعها في الخطأ ومعالجة ذلك بالتوبة والندم. 3. الانعكاسات الفقهيّة لصفة ستّاريّة الله تعالى في مجالي إقامة الحدود والتجسّس حيث تقدّم إثارة فقهيّة حول تعلّق الحدود بذمّة المذنب في مقام الإثبات لا الثبوت مستشهدة بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام. كما تبيّن خطورة التجسّس على عيوب المؤمنين وحفظها وهتكها الأمر الذي يعرّض من يقوم به إلى فضيحة الله له.

نظرة المذنب إلى نفسه

10
  • إنّ جميع هذه السرقات وهذه الأعمال الخاطئة إنما نقوم بها لأننا لا نخاف من تعجيل العقوبة؛ فإنّنا في الحقيقة قد فهمنا كلام الإمام السجاد عليه السلام بشكل جيّد، وقد رسخت هذه المسألة في نفوسنا بشكل قويّ؛ فنحن لا نخاف من عقاب الله أصلاً، والحال أنّ الإمام السجّاد يقول: أنا أخاف؛ ولكن في الجهة المقابلة أرى بأنّك خير الساترين يا رب وأحكم الحاكمين؛ وأمّا نحن فإننا لا نخاف أصلاً، فترى بعض الناس يسرق مالاً كالجبال ثم كأنّ شيئًا لم يكن! بل يضحك على الكلّ ويقول: ما سرقتُ إلا قربةً إلى الله.

  • هل من المعقول ذلك؟! نعم.

  • إنّ الله لا يعجّل العقوبة بل يصبر ثمّ يصبر ثمّ يصبر؛ ولكن فجأةً ترى بأنّ اللثام قد أميط عن المسألة بنحو ما، فالأمر لا يبقى مستورًا هكذا؛ وكشف الستر هذا ننساه نحن، فلا نرى إلا بضعة أمتار أمامنا، وأمّا ما سيحدث لاحقًا، وكيف ستكون مجريات الأمور، بحيث يُكشف الستر، وما الوقائع التي ستتعاقب بحيث يماط اللثام فلا نعرف عنها شيئًا، فنرى أنفسنا فجأةً في وسط المعمعة، وأنّ القضيّة قد انتشرت من غير أن نكون قد حسبنا لها حسابًا، بل لم نكن يخطر على ذهننا أنّ أمرًا من هذا القبيل سيحصل لنا. فسبب كلّ معاصينا تلك هو أنّ الله يؤخّر عقوبته.

  • وقد بيّنا سابقًا ما هي الفوائد التي تحصل جرّاء تأخير العقوبة هذا، وما هي المصالح المترتّبة عليه. إنّ الله يؤخّر العقوبة حتّى يحين الوقت، وعندما يحين يُفشيها الله ويظهرها. طبعًا هذا بالنسبة للمسائل التي يجب أن تُظهر وتُفشى [وهي المعاصي التي لها جنبة عامّة]، وأمّا الذنوب التي ليس لها جنبة عامّة بل الخطأ فيها خاص [فلها حكم آخر و تعامل مختلف] .. فالذنوب ذات البعد العام مثل الظلم، والسرقة، والتعدّي على حقوق الناس، فإنّ لها بعدًا عامًّا وكذلك تلك المسائل المتعلّقة بالناس والمجتمع، مثل القضاء على مصالح الناس العامّة، وسحق خيراتهم وأمثال ذلك فإنها ذنوب مرتبطة بعموم الناس. 

  • أما الذنوب التي ليس لها هذا البعد العامّ بل لها بعد خاصّ، مثل الذنب الذي اُرتكب من دون أن يطّلع عليه أحد، أو أن ذنبًا اُرتكب بين اثنين ولم يطّلع عليه أحد، أو أنّ زلّة صدرت من إنسان ما ولم يطّلع عليها أحد؛ فماذا عنها؟ وكيف يتعامل الله معها؟ هذه يقول الله فيها: تُب إلى الله منها وأنا أعفو عنك.. لا تُفشها ولا تتكلّم عنها، وأنا لن أطلع أحدًا عليها إلاّ إن أتيت أنت ونشرتها؛ وأمّا أنا فلا أفضحك بها، ولا أهيّئ المقدّمات المسبّبة لكشفها، بل أغطّيها. فصحيح أنّك قد أخطأت وقد غَرّك الشيطان ولكن اذهب الآن وتب، وسترى بأن الله سيتجاوز عنك، ثم لا تعد إلى هذا الذنب ثانية.