انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

نظرة المذنب إلى نفسه

15٬692
سنة 1438

تتناول هذه المحاضرة النقاط التالية: 1. كيفيّة قراءة الأدعيّة والقرآن وشعر العظماء وضرورة التمهّل والتمعّن فيها. 2. شرح فقرة ولو خفت تعجيل العقوبة لاتجتنبته...لأنك خير الساترين مقدّمة مفتاحًا من مفاتيح السير والسلوك وهو هوان النفس وتقبّلها لمسألة وقوعها في الخطأ ومعالجة ذلك بالتوبة والندم. 3. الانعكاسات الفقهيّة لصفة ستّاريّة الله تعالى في مجالي إقامة الحدود والتجسّس حيث تقدّم إثارة فقهيّة حول تعلّق الحدود بذمّة المذنب في مقام الإثبات لا الثبوت مستشهدة بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام. كما تبيّن خطورة التجسّس على عيوب المؤمنين وحفظها وهتكها الأمر الذي يعرّض من يقوم به إلى فضيحة الله له.

نظرة المذنب إلى نفسه

الوصف:

تتناول هذه المحاضرة النقاط التالية: 1. كيفيّة قراءة الأدعيّة والقرآن وشعر العظماء وضرورة التمهّل والتمعّن فيها. 2. شرح فقرة ولو خفت تعجيل العقوبة لاتجتنبته...لأنك خير الساترين مقدّمة مفتاحًا من مفاتيح السير والسلوك وهو هوان النفس وتقبّلها لمسألة وقوعها في الخطأ ومعالجة ذلك بالتوبة والندم. 3. الانعكاسات الفقهيّة لصفة ستّاريّة الله تعالى في مجالي إقامة الحدود والتجسّس حيث تقدّم إثارة فقهيّة حول تعلّق الحدود بذمّة المذنب في مقام الإثبات لا الثبوت مستشهدة بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام. كما تبيّن خطورة التجسّس على عيوب المؤمنين وحفظها وهتكها الأمر الذي يعرّض من يقوم به إلى فضيحة الله له.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

نظرة المذنب إلى نفسه

7
  • بعض الناس عندما يصدر منهم خطأ ينزعجون جدًا؛ وكأنّ مسألة قد حصلت لهم، لكنّ هؤلاء لديهم مشكلة نفسانيّة؛ بحيث يعتقدون بأنّه لا ينبغي أن يصدر منهم خطأ أصلاً.

  • في مرّة من المرات، قام أحد الأشخاص ـ وقد انتقل إلى رحمة الله، والإخوة يعرفونه ـ بالاعتراض عليّ في مسألة كنت قد قرأتها في كتاب ونقلتها في كتابي، وهي أنّ الإمام التقى برجل في أصفهان... فقلت له المسألة موجودة في هذا الكتاب، وقال لا بل الموجود هو أمر آخر! فأحضرنا الكتاب واتّضح أنّ ما ذكرتُه هو الموجود فيه، فاضطرب اضطرابًا كبيرًا بحيث [بدا ذلك عليه]. 

  • فقلت له ماذا هناك؟! ما المشكلة في أن تخطئ؟! هل وقعت السماء على الأرض إذا صدر خطأ منك؟! ماذا حصل؟! كنت تعتقد أنّ المسألة هكذا، وربّما خانتك الحافظة؛ فلم يحصل شيء! وكنت أسهّل عليه الأمر، فالإنسان قد يخطئ ألف خطأ، وهذه المسألة ناشئة من عقدة نفسانيّة، فالإنسان قد تحصل له عقدة في نفسه أنّي لا ينبغي أن أشتبه، لا ينبغي أن أخطئ! 

  • لماذا لا ينبغي أن تخطئ؟! فهل أنت إمام الزمان حتى تكون معصومًا؟! أنت لست إمام الزمان، بل إنسان عاديّ، وحتّى الله لا ينتظر منّا أن لا نخطئ، ولا يتوقّع منّا أن نكون كإمام الزمان، بل ولا كتراب أقدام الإمام، فما بالك بالإمام نفسه. فالاشتباه قد يصدر منّا؛ اليوم رأيت أنّ المسألة هكذا، وغدًا في مسألة أخرى قد أكون أنا المشتبه وأنت المحقّ! ما هو الأمر الذي يجعل الإنسان يتوقّف عند هذه المسألة؛ فيضطرب إلى هذا الحدّ عندما يشتبه؟! فهذه مشكلة! هذا هو ما أريد بيانه في هذه الليالي، وهذه المسألة هي التي تكون مانعة للسالك؛ فينبغي أن يرى السالك أنّ الخطأ ليس منه. 

  • نفس هذا الرجل كان في المسائل المختلفة ينهض للدفاع عن أفكاره، وكان يذهب في ذلك إلى أبعد الحدود! انظروا! يعني هذه العقدة التي عند الإنسان لا تدعه، بل تأتي به إلى هذه المسألة، إلى أن يصل به الأمر للوقوف في مقابل الحقّ! فلأجل أن يحافظ على موقعيّته يبدأ بالدفاع عن نفسه بدل الدفاع عن الحقّ، فهنا لا يكون في حالة دفاع عن الحقّ، بل يكون في حالة دفاع عن النفس. وأمّا لو كان قد عالج مشكلته منذ البداية، ولو أنّه حينما شعر بخطئه في تلك المسألة، اعترف بذلك، لما بلغ به الأمر إلى ما بلغ، ولما وصل به الحال إلى أن يتحصّن، ويقف في مواجهة الحقّ. لماذا؟ لأنّه لن يكون هناك حضور للنفس؛ وحينما تغيب النفس، يستطيع الإنسان أن يعبر بسهولة من هكذا مواقف، ويتجاوزها بكلّ يُسر، ولا يبقى واقفًا يتأمّل في المسألة يُقلّبها يمينًا وشمالاً؛ وهذه مسألة عجيبة جدًّا! ومن باب المثال، كثيرًا ما كان يحصل أن كنّا نذهب إلى المرحوم العلاّمة رحمة الله عليه لنحدّثه بشأن أمر ذكره أحد الأفراد، ثمّ نجد أنّ هذا الفرد بدأ بالدفاع عن نفسه؛ فكان لزامًا علينا أن ننقل هذه المسألة للمرحوم العلاّمة، وحينما كنّا نفعل ذلك، كان ينظر إلينا، ويتبسّم، وينقل الكلام إلى مسألة أخرى، من دون أن يسألنا عن الذي حصل، وعن حقيقة الأمر، وهل قمنا بالعمل الكذائي؛ وكأنّه يُريد القول بأنّ المسألة في عمقها وحقيقتها واضحة، وأنّه لا داعي لكي نُجهد أنفسنا كثيرًا بشأنها.

/ 380