انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى الذنب ومعنى كون السالك لا يذنب

0
سنة 1438

تحدّث سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقيت ليلة الثالث عشر من شهر رمضان لعام 1438 حول النقاط التالية: 1 حقيقة الذنب والثواب والعقاب. 2 معنى كلام السيّد الحدّاد رضوان الله عليه من أنّ السالك لا يعصي. 3 السبب في غفران الله للزلات ودور هذه الزلات في حركة السالك إلى الله وتحقيق ذلّ العبوديّة في نفسه. 4 ضرورة المراقبة وعدم إيقاع النفس في المعاصي. 5 تحليل موقف الخليفة الثاني عند احتضاره من رفض الوصيّة لأمير المؤمنين. 6 قصّة طلب أحد العرفاء من تلامذه الذهاب إلى جهنّم وإخباره بما فيها وعدم وجدانه لجهنّم. 7 تحليل قصّة الرجلين اللذين رأى أحدهما وجه النبيّ قبيحًا ورآه الآخر جميلاً.

معنى الذنب ومعنى كون السالك لا يذنب

3
  • وكذلك الشأن لو اختلفت درجات إدراك الناس لهذه المسألة؛ فإذا أخذنا كمثال شابًّا يبلغ من العمر سبعة عشرة سنة، أو ثمانية عشرة، أو ستّة عشرة، أو عشرين سنة؛ فلو جاء هذا الشابّ وتكلّم بشيء، وصدرت منه كذبة، فهل يكون هذا أخطر، أم أن يأتي رجل يبلغ من العمر خمسين أو ستّين سنة، فيكذب؟! ولا يخفى أنّ كذب الشابّ يُعدّ بدوره من المعاصي، وليس أنّه لا ينطوي على أيّ ذنب، لكن، أيّ تلك الكذبتين تفوق الأخرى من حيث درجة الكدورة؟ وأيّهما تكون أقرب من تلك الحقيقة الظلمانيّة؟ وأيّهما تنطوي أكثر على تلك الظلمة والكدورة المقارنة لهذا العمل؟ 

  • معنى الذنب والثواب والعقاب على العمل 

  • إنّ حساب المعاصي يعتمد على مقدار الكدورة التي تشتمل عليها، وحينما يرتكب الإنسان معصية، تجده يحسّ بكدورة في نفسه، وتخيّم ظلمة على روحه؛ فهذه الظلمة هي الذنب ذاته؛ والمراد من الظلمة حالة الانقباض التي تحصل للنفس عند حديثه بمثل هذا الكلام [الكذب]، أو أثناء ارتكابه لمعصية ما؛ وهذا ما يُطلق عليه اسم الذنب، في مقابل الثواب الذي يُطلق على حالة الانبساط التي تحصل للإنسان. فالثواب ليس هو أن تأخذ شيئًا بعين الاعتبار أثناء أدائك لأعمال الخير، وحينما تُؤدّي هذه الأعمال بشكل صحيح، يقول لك الحقّ تعالى: حسن جدًّا!، فيفتح دفترًا، ويُسجّل فيه تلك الأعمال، ثمّ يقول لك: أنا مدين لك يوم القيامة بالأجر الكذائي الذي عُيّن لك هناك مقابل هذه الأعمال.. لا! فالثواب هو نفس الحالة التي حصلت عليها في تلك اللحظة، لا شيء آخر!

  • وهذه الحالة تمتدّ وتمتدّ إلى أن تصل إلى يوم القيامة، فتتحوّل إلى ذلك الأجر الذي تُشاهده هناك؛ وهكذا الأمر بالنسبة للمعصية؛ فحينما ترتكب ذنبًا ومعصية، لا يأتي الحقّ تعالى ويفتح دفترًا، ويأمر الملائكة الجالسين في الجانب الأيسر بكتابته، ثمّ يُغلق الدفتر إلى يوم القيامة، فيُحاسبك هناك! لا.. فالمعصية هي نفس حالة الانقباض والكدورة، والتي يطّلع عليها أصحاب البصائر بنظرة واحدة!

  • أمر أحد العرفاء تلامذته بالذهاب إلى جهنّم، ليطّلعوا على ما أعدّه الحقّ تعالى لأهلها هناك، ثمّ يعودوا ويقصّوا عليه ما رأوه فيها؛ فكلّ من ذهب وعاد، قصّ عليه شيئًا وفقًا لمشاهداته الخاصّة، وللأشياء التي قرأ وسمع عنها، سوى أحدهم قال له: أنا لم أر هناك شيئًا، أنا لم أشاهد أيّ شيء في جهنّم، بل إنّ الله تعالى لم يخلق أيّ شيء باسم جهنّم هناك! فقيل له: «لماذا؟» قال: «نحن الذين نصطحب معنا جهنّم إلى ذاك العالم، وإلاّ، فإنّ الله تعالى لم يخلق هناك أيّ شيء!» فلا يوجد هناك واد باسم «ويل» مملوّ بالحطب وغير ذلك من الأشياء، بحيث يكون كلّ ذلك الآن في انتظار قدومنا إلى هناك، فنسمع نداء ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتقُولُ هَلْ مِنْ مَزيد﴾ ۱.. يُقال لجهنّم: هل امتلأت؟ فتقول: هل تمزحون؟ لقد سكبتم فيّ أربعة أفراد ونصف٢، ثمّ أتيتم لتسألوني: هل امتلأت؟ ناولوني المزيد، فمتى بان لكم أنّني امتلأت؟!!

    1. سورة ق، الآية ٣۰
    2. كناية عن السعة الوجوديّة لجهنّم. المترحم