
معنى الذنب ومعنى كون السالك لا يذنب
تحدّث سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقيت ليلة الثالث عشر من شهر رمضان لعام 1438 حول النقاط التالية: 1 حقيقة الذنب والثواب والعقاب. 2 معنى كلام السيّد الحدّاد رضوان الله عليه من أنّ السالك لا يعصي. 3 السبب في غفران الله للزلات ودور هذه الزلات في حركة السالك إلى الله وتحقيق ذلّ العبوديّة في نفسه. 4 ضرورة المراقبة وعدم إيقاع النفس في المعاصي. 5 تحليل موقف الخليفة الثاني عند احتضاره من رفض الوصيّة لأمير المؤمنين. 6 قصّة طلب أحد العرفاء من تلامذه الذهاب إلى جهنّم وإخباره بما فيها وعدم وجدانه لجهنّم. 7 تحليل قصّة الرجلين اللذين رأى أحدهما وجه النبيّ قبيحًا ورآه الآخر جميلاً.
معنى الذنب ومعنى كون السالك لا يذنب
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيِمِ
وَصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا أَبِي القَاسِمِ مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِهِ الطَيِّبِينَ الطَاهِرِينَ
وَاللَعْنَةُ عَلَى أَعْدَائِهِم أَجمَعِينَ
معنى الذنب ومعنى كون السالك لا يذنب
«وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ، لا لِأَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ وأَخَفُّ الْمُطَّلِعِينَ، بَلْ لِأَنَّكَ يَا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ وأَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وأَكْرَمُ الْأَكْرَمِين»
لو كنت أخاف من تعجيلك للعقوبة يا إلهي ويا ربّي، لاجتنبت المعصية حتمًا؛ لأنّ الإنسان عندما يخاف، لن يعود له أيّ مبرّر لارتكاب الذنب؛ وهذا ليس لأنّك في مرتبة ضعيفة جدًّا من الإشراف، أو لأنّه لا قيمة لاطّلاعك على أعمالنا وتصرّفاتنا وسلوكنا، بل لأنّك ساتر، ولأنّك أفضل الساترين، ولأنّك في مقام الحكم والقضاء أحسن الحاكمين، ولأنّك تحتلّ المرتبة العليا من العظمة على مستوى الكرم.
كيفيّة ترتيب الإمام السجّاد للمراتب الثلاث من تعامل اللـه مع العبد
وإنّه لعجيب كيف أنّ الإمام عليه السلام ذكر هذه المقامات الثلاثة الواحدة تلو الأخرى، ورتّب كلّ واحدة منها على الأخرى؛ ففي البداية، نجده يُخاطب الحقّ تعالى قائلاً: يا إلهي، أنت خير الساترين، ثمّ يقول: أنت في مقام القضاء أحكم الحاكمين، وبعد ذلك يقول: أنت في مقام العفو والصفح صاحب المرتبة العليا من الكرم؛ وقد جاءت هذه الأمور الثلاثة مترادفة، حيث سنتحدّث لاحقًا عن هذا الموضوع إذا وفّقنا الله تعالى لذلك.
معنى كون السالك لا يذنب بل يشتبه
ذكرت في الليلة السابقة للرفقاء أنّ مسألة الخطأ والتخبّط هي مسألة عاديّة تحصل للإنسان بشكل طبيعي، وقد حضرت في يوم من الأيّام عند المرحوم السيّد الحدّاد رضوان الله عليه في جلسة خاصّة، حيث استدعاني بنفسه وقال: ليحضر فلان؛ لي معه شغل! فبقيت عنده لساعة من الزمان، وكان من كلامه أن قال لي: إنّ السالك لا يُذنب، مع أنّه قد يصدر منه خطأ أو اشتباه، وعندما يتراجع، فإنّ الله تعالى يتجاوز عنه. ففي تلك اللحظة، لم ألتفت كثيرًا إلى هذه المسألة والقضيّة، لكنّني عندما فكّرت فيها لاحقًا، تبيّن لي أنّها أمر عجيب جدًّا، فما معنى أنّ السالك لا يُذنب؟ وكيف نُفسّر تلك الأمور التي نرتكبها ونرى الآخرين يرتكبونها؟ وماذا نُطلق على هكذا أفعال؟ وإذا كان من المقرّر ألاّ تكون ذنوبًا، فماذا ستكون إذن؟ فأحيانًا، قد يصدر من الإنسان كذب، والكذب كذب من دون وجود أيّ فارق، وهو عمل محرّم؛ وأنت عندما تكذب تكون قد ارتكبت حرامًا مهما يكن المورد الذي كذبت فيه، بل إنّ بعض الموارد تكون حرمة الكذب فيها أشدّ؛ فلو كذب أحد المتديّنين، فهل تكون حُرمة كذبه أشدّ؟ أم كحُرمة كذب فرد لا أبالي؟ أيّهما تكون حُرمة كذبه أشدّ؟
