
الاعتراف بالخطأ وأثره في السير والسلوك
استمرارًا في شرح فقرة ولو خفت تعجيل العقوبة... من دعاء أبي حمزة بيّن سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره أهميّة الخطأ في السير والسلوك إذا تبعه اعتراف وذل، فهو منبّه على العبوديّة، ووسيلة لإظهار كرم الله تعالى، أمّا من يرى نفسه فوق أن يخطئ فسيبقى يدور في حلقة مفرغة ويستدرج بمكر الله حتّى يختم الله على قلبه. وتضمّنت هذه المحاضرة الحديث عن الموضوعات التالية: الفارق بين المعصوم وغيره في كيفيّة القيام بالعمل. ضرورة التفكير في جوانب العمل قبل الاستخارة. حدود الإمهال الإلهيّ وضرورة الحذر من الاستدراج. الاشتباه جزء من برنامج السير والسلوك إذا تبعه اعتراف. طريقة الأمل في التعامل مع الله.
الاعتراف بالخطأ وأثره في السير والسلوك
9كنا نسمع عن الكثير ـ سواء في حياة العلامة أو بعده ـ بأنّه عندما يحصل لأحدهم أمر [بأن ينحرف ويترك الطريق]، يقولون: لماذا نبقى هنا، إذ قد يحصل لنا مثل ما حصل له؟!.
يا عزيزي، وقد لا تكون مثله أيضاً! فلماذا تنظر إلى هذه الجهة من المسألة؟! هذه وسوسة شيطان، حيث يأتي وييئّس الإنسان، ويقول له: انظر إلى هذا الرجل، مع كلّ العبادات وصلاة الليل والمدح الذي سمعناه من العلامة فيه.. فقد ذهب! يا عزيزي، لقد ذهب هو، فمن أين علمت بأنّك أنت ستذهب أيضاً؟! فهل من المفترض أن يذهب الجميع؟! وهل عليك من أول الأمر أن تقول قد أذهب في نهاية الأمر، فالأفضل أن أترك من البداية! فهل المسألة بهذا الشكل من التساهل؟! حسناً اذهب، إذا كنت ترى أنّك ستنحرف و سيأتي يوم وتترك، فاذهب، فلماذا تقف؟! إن كنت ترى الأمر كذلك، فاذهب، كما يقال: إذا لم تقبل بالوضع فغيّر القضاء.
إن كنت تقول بأنّك سيأتي وقتك يوماً ما وتذهب مثل ذلك الذي ذهب و انحرف! فاذهب الآن، فهل تجد أحداً يرجوك ويتوسل إليك أن تبقى ؟! وهل كتب لك أحد رسالة؟ وهل هناك من يفرش لك السجّاد الأحمر وينصب لك أقواس النصر؟!
يا عزيزي عندما تمرض، فهل تقول: لقد ذهب ذاك [إلى الطبيب وأخذ دواء و لم يستفد]، وتبقى في مكانك؟! أم أنّك تمضي وتصرف تمام ما لديك وما ليس لديك حتى تبقى يومين إضافيين؟! فلماذا تتصرّف بهذا الشكل هناك، أما عندما تصير المسألة مسألة سلوك تقول لقد رأينا كيف ذهب ذاك، فمن أين نعلم بأنّنا لن نذهب مثله؟! إنّ هذا استخفاف وتهاون بهذا الأمر الخطير! يتخيّل هؤلاء بأنّ المجيء إلى هنا ـ مقصودي إلى العظماء والأولياء ـ هو كالمشاركة في درس خياطة أو درس لغة أو تعليم قيادة السيارة، فإن لم يتعلّم من هذا يتعلّم من الآخر، فهو درس كسائر الدروس..
كلّا يا عزيزي! بل المجيء إلى هنا تتعيّن فيه السعادة أو الهلاك؛ فإما أن تسعد أو تهلك! لا أنّ المسألة إن لم تحصل بهذا الشكل قد تحصل بشكل آخر. هذا هو الأمر، فالمسألة إما سعادة أبديّة وإما هلاك أبديّ، هذا هو الأمر.
