انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الاعتراف بالخطأ وأثره في السير والسلوك

0
سنة 1438

استمرارًا في شرح فقرة ولو خفت تعجيل العقوبة... من دعاء أبي حمزة بيّن سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره أهميّة الخطأ في السير والسلوك إذا تبعه اعتراف وذل، فهو منبّه على العبوديّة، ووسيلة لإظهار كرم الله تعالى، أمّا من يرى نفسه فوق أن يخطئ فسيبقى يدور في حلقة مفرغة ويستدرج بمكر الله حتّى يختم الله على قلبه. وتضمّنت هذه المحاضرة الحديث عن الموضوعات التالية: الفارق بين المعصوم وغيره في كيفيّة القيام بالعمل. ضرورة التفكير في جوانب العمل قبل الاستخارة. حدود الإمهال الإلهيّ وضرورة الحذر من الاستدراج. الاشتباه جزء من برنامج السير والسلوك إذا تبعه اعتراف. طريقة الأمل في التعامل مع الله.

الاعتراف بالخطأ وأثره في السير والسلوك

5
  • لقد رأيت رجلاً قبل مدّة، صدّقوني صدّقوني! لولا أنّي كنت على علم مسبق به لما عرفته أساساً! يعني أنّي عرفته من الاسم وأمثال ذلك؛ فدقّقت فيه فرأيت أنّه لا تشابه أبداً بين هذا وبين ذاك الذي كان قبل سنتين أو ثلاث سنوات! حيث كان لديه صفاء وطراوة، لكنّه صار جافًا تمامًا؛ كالحطب اليابس القابل للاشتعال، يمكن حرقه فقط! لماذا؟! لأنّه ﴿وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّه﴾، هؤلاء الذين يظلمون ويفعلون الأمور المخالفة، لا الذين يذنبون ذنباً شخصيّاً فقط، بل هذا جزاء من يقف مقابل الله، فأولئك الذين يقفون مقابل الله يُبتلون بمثل هذه المسألة، ويصابون بمثل هذا المرض العضال، إلا أن يأخذ الله بأيديهم؛ بأن يحصل له أمر أو التفات أو يقع تحت ضغط معيّن، فيغيّر ذلك حاله و يصلح أمره، وإلا لو لم يحصل له شيء، نرى أنّه يمشي ويذهب ويذهب.. 

  • إنّ الإنسان ليسمع ويشاهد أموراً عجيبة! واقعاً عجيبة! وما أعجب الأمور التي يجرّبها الإنسان ويلمسها في حياته! فهذا الذي كان هكذا، وكان بهذا الشكل، وكان يلقي هكذا كلام، مثل هذا تغير حاله بعد انقضاء بضعة سنوات وحلّ في عالم آخر، فصار يتحرّك ضمنه! يا للعجب! فأنت الذي كنت تتحدّث بهذا الكلام، وكنت تقول هذه الأمور! لقد كان ذهنك صافياً، وكنت تنتقد هذا الأمر وتُشكل عليه، أما الآن فلا تدع لأحد مجالاً بالاعتراض عليه! لماذا؟ فالمسألة لا تزال كما هي، والأمور كذلك! لكن أنت الذي اختلف حالك، وأنت الذي انقلبت رأساً على عقب، وأنت الذي انتكست، وأنت الذي انسدّت تمام أبواب قلبك، وإلا فالمسائل والأمور والقضايا لا تزال كما هي، ولو كان فيها إشكال، فمنذ ذاك الوقت كان الإشكال موجوداً، ولو لم يكن فيها إشكال لما كان فيها إشكال سابقاً.. إذن أنت الذي اختلفت بشكل تام. لماذا هذا؟ لأنّ الإنسان وقف أمام الحق، لأنّه أنكر، وهذا الذي يوجب أن يرجع الإنسان عمّا كان عليه.

  • الاشتباه جزء من برنامج السير بشرط الإقرار به

  • الإمام عليه السلام يقول: بأنّ هذا الخطأ والذنب الذي أقوم به، أعلم بأنّك لن تحاسبني عليه؛ لأنّي أعلم بأنّي عبد لك، والعبد يخطئ ويذنب، بل شأن العبد أن يذنب وشأن الكريم الكرامة والعفو، فإن كان من المفترض أن لا أخطئ فكيف ستريني كرمك؟! وكيف ستبيّن لي غفاريّتك؟! فالله غفّار.. وهناك الكثير من الأمور والروايات في هذا المجال، إذ الروايات الموجودة في هذا المجال عجيبة جداً، بل ههنا بحث في المقام يعود إلى مسألة التربية والسير والسلوك، فهذا السير والسلوك الذي يقوم به الإنسان هل يمكن أن يوصله إلى هدفه من التربية بدون أن يصدر منه اشتباه؟! من هنا يقول بعض العظماء بأنّ الاشتباه جزء من برنامج السير! فمن الطبيعي أن يشتبه السالك. يعني هل شاهدت سالكاً ورد هذا العالم واتّبع الأستاذ وبايعه على إطاعته في الدستورات والبرامج، دون أن يحصل منه أيّ خطأ، بأن كان مثل المعصوم لا يخطئ من أوّل أمره إلى عشرين سنة؟! هذا أمر لا يحصل وليس لدينا مثل ذلك! وإن كان بإمكان أحد أن يدّعي ذلك فليتفضّل! وليقل إنّي لم يحصل منّي أيّ خطأ أو اشتباه أو انحراف!