
الاعتراف بالخطأ وأثره في السير والسلوك
استمرارًا في شرح فقرة ولو خفت تعجيل العقوبة... من دعاء أبي حمزة بيّن سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره أهميّة الخطأ في السير والسلوك إذا تبعه اعتراف وذل، فهو منبّه على العبوديّة، ووسيلة لإظهار كرم الله تعالى، أمّا من يرى نفسه فوق أن يخطئ فسيبقى يدور في حلقة مفرغة ويستدرج بمكر الله حتّى يختم الله على قلبه. وتضمّنت هذه المحاضرة الحديث عن الموضوعات التالية: الفارق بين المعصوم وغيره في كيفيّة القيام بالعمل. ضرورة التفكير في جوانب العمل قبل الاستخارة. حدود الإمهال الإلهيّ وضرورة الحذر من الاستدراج. الاشتباه جزء من برنامج السير والسلوك إذا تبعه اعتراف. طريقة الأمل في التعامل مع الله.
الاعتراف بالخطأ وأثره في السير والسلوك
11اللجوء إلى اللـه لعدم الوقوع فيما وقع فيه المنحرفون
كنت يومًا أفكّر في تلك العبارات في قرارة نفسي، كنت أفكر في تلك العبارات وهذه الآية الشريفة ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّة ﴾۱، هكذا نقلّب قلوبهم، قلوب أولئك الذين كانوا يقفون للصلاة في الصفّ الأول، أولئك الذين كانوا يقضون نهارهم صائمين، أولئك الذين كانوا يتلون كلّ يوم ستّة أجزاء من القرآن، أولئك الذين لم تكن تُتركُ زيارتهم للإمام الرضا في اليوم مرّة أو مرّتين، هؤلاء الذين كانوا يمشون بطريقة لا تتأذى النملة تحت أقدامهم، نقلّب قلوب أولئك، فالله لا يقول ﴿نُقَلِّبُ﴾ ويقصد الكفّار، فالكفار خارجون من البداية، وليسوا مرادين بل هؤلاء هم المرادون، ففي لحظة واحدة نقلّب قلوبهم كما لم يؤمنوا، فكأنّ هؤلاء لم يؤمنوا أبداً منذ البداية. فقد كنت أفكر يوماً وأقول يا ربّ كيف تحصل هذه الحالة للإنسان؟! إنّه لأمر صعب، تخيلوا أنّ أحدهم بهذه الخصوصيّات وبهذا المقام وهذه الكيفيّة ومع ذلك يصبح في قلبه كافراً! كافرًا كافرًا ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّة﴾ وهذه آية قرآنيّة وليست مزاحاً، فقد جلست مع الله وقلت له كيف يمكن أن يحصل هذا؟! خاطبت الله وقلت له: يا رب كيف يحدث هذا؟! فأجابني الله: أتريد أن تعرف كيف يحصل هذا؟! لقد ذهب كلّ ما عندي وانتهى الأمر وكلّ ما قرأته وسمعته وكتبته وتعلّمته وقمت به قد انتهى، ولم يعد هناك شيء، ولم أعد أستطيع أن أفكّر بالله، ولا أستطيع أن أفكّر برسول الله، ولا أن أفكّر بالإمام، ولا أستطيع أن أفكر بأيّ شيء أبداً، ولا يخطر شيء في ذهني، لا يخطر أبداً وكأنّ هذا القلب قد أغلق بشكل كامل وانتهى، وصار هذا الرجل رجلًا آخر، وصار هذا الفرد فرداً آخر. وقلت فجأة ـ وقد حصل لي هذا القول من جانب الله أيضًا حيث أراد أن يبيّن لي ـ قلت: يا ربّ لقد فهمت، لقد أخطأت، وكان الأمر من عندك ولم يكن منّي، وهذه الرحمة من عندك أيضًا، فما إن قلت: يا ربّ لقد فهمت ما هي المسألة، فهمت القضيّة، لقد أخطأت، فجأة رأيت كلّ شيء قد عاد!!
- سورة الأنعام، الآية ۱۱.
