
الاعتراف بالخطأ وأثره في السير والسلوك
استمرارًا في شرح فقرة ولو خفت تعجيل العقوبة... من دعاء أبي حمزة بيّن سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره أهميّة الخطأ في السير والسلوك إذا تبعه اعتراف وذل، فهو منبّه على العبوديّة، ووسيلة لإظهار كرم الله تعالى، أمّا من يرى نفسه فوق أن يخطئ فسيبقى يدور في حلقة مفرغة ويستدرج بمكر الله حتّى يختم الله على قلبه. وتضمّنت هذه المحاضرة الحديث عن الموضوعات التالية: الفارق بين المعصوم وغيره في كيفيّة القيام بالعمل. ضرورة التفكير في جوانب العمل قبل الاستخارة. حدود الإمهال الإلهيّ وضرورة الحذر من الاستدراج. الاشتباه جزء من برنامج السير والسلوك إذا تبعه اعتراف. طريقة الأمل في التعامل مع الله.
الاعتراف بالخطأ وأثره في السير والسلوك
10الأخطاء منبّه على العبوديّة
إن كان الأمر هكذا، فماذا على الإنسان أن يفعل؟! عليه أن يعتبر أنّ الخطأ والزلل اللذين يصدران منه هما نعمة من قِبل الله، إذ يريد الله أن ينبّهك بأنّك عبد، وأنّك تخطئ وتشتبه. [يقول الله له:] حسناً، ماذا تريد أن تقول لي؟ هل تريد أن تقول: إلهي لقد أخطأت وأذنبت واشتبهت، فتعامل أنت معي من مقام ستّاريّتك وغفّاريتك ورحمانيّتك وعطفك، إذا كان كذلك فقد توصّلنا إلى اتّفاق فيما بيننا! فما عليك إلا الاعتراف بأنّك اشتبهت وأخطأت، وباقي الأمور في عهدتنا، فالغفاريّة والرحمانية والعطف والرأفة والكرم وتمام هذه المسائل في عهدتنا.
وهنا نرى أنّ المحور الأساس عند جميع الأولياء بدون استثناء، وعند جميع الأنبياء والأئمّة في كلامهم وأدعيتهم وزياراتهم وفي جميع أحاديثهم.. محور هذه الأمور يدور حول هذه الفكرة: أن يا إلهي نحن عبيدك المشتبهون والمذنبون والمخطئون، وأنت في المقابل كريم وغفور وستار ورحيم ورحمان، وهذا أصل وأساس لسائر الصفات وسائر المسائل، أي على السالك أن يجعل ذلك عمود خيمته والحجر الأساس لبنائه، والمراد بهذا الحجر الأساس هو مقام العبوديّة، ومقام الاستكانة، ومقام التذلّل، وهذه المسألة يجب أن تكون عند السالك.
من يرى أنّه لا يخطئ فهو يدور في حلقة مفرغة
ولا سمح الله أن نكون في وقت من الأوقات ممّن يرى نفسه لا يخطئ، ويرى نفسه متميّزًا، فلو أردنا أن نكون هكذا فالله يجعلنا ندور في حلقة مفرغة ونراوح أماكننا، فندور وندور، فنحن علينا في الوقت الذي نلتفت فيه إلى أخطاء الآخرين وزلاّتهم أن لا نغفل ولا نصاب بالغرور لكوننا لسنا في ذاك المكان، علينا أن نحذر من أن نُخدع ويأخذنا الغرور؛ فمن الذي لم يجعلنا في ذلك المكان؟ من الذي لم يجعلنا في ذلك الأفق وفي تلك الأجواء؟ لو شاء لجعلنا بطرفة عين في نفس المكان الذي هم فيه... ألم يحدث هذا؟! ألم يحدث؟! فذلك الذي انتقد هذا وذاك بألف انتقاد ولمدّة عشرين عاماً فجأة يأتي ويجلس في مجلس هؤلاء وتراه يصبح من أهمّهم، فما الذي حصل؟ انتهى كلّ شيء وطار في الهواء، لعشرين عاماً كنت تنتقد، فما الذي حصل حتّى صرت تظهر نفسك بينهم وصرت منهم ومن أرحامهم! فلو شاء الله لفعل ذلك في ثانية وأقلّ من ثانية.
