
ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد
تتضمن هذه المحاضرة: التغافل عن العيوب مظهر من مظاهر الستاريّة علم الله تعالى بعباده حضوري سبب ستر الله لعيوب عباده كونهم من آثاره ضرورة التخلّق بستر العيوب في علاقاتنا قصص وشواهد من الماضي والحاضر (تغاضي النبيّ والإمام عليّ عليهما السلام عن وحشي، تغاضي الإمام عليّ عن عمر بن العاص، تغاضي الإمام الحسين عليه السلام عمّا سيفعله جيش الحرّ...)
ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد
9لكنّ النفس التي لها طريق إلى الله هي النفس التي لا قفل عليها، وهي النفس التي أزيل عنها هذا القفل، فهي تريد أن ترى الحُسن من الناس، تريد أن ترى من الأصدقاء والأقارب الشيء الجميل.. ما أبيّنه لكم هو من أسرار السلوك، ولا أقوله من نفسي إن شاء الله، بل ننقل لكم ما سمعناه منهم، ما رأيناه منهم بأمّ أعيننا!
موقف العلامة الطهراني من رجل ينتحل اسمه
كنت مرّة في محضر المرحوم العلامة، وكان أحد الأصدقاء الأطباء حاضرًا، و نقل قضيةً لسماحته، وذلك عندما كان يعاني من مرض القلب في آخر سنة من حياته، قال: هناك طبيب متخصّص في القلب، وهو يعيش في مشهد ـ سلّمه الله إن شاء الله ـ وهو يكنّ المحبّة والاحترام للحقير، وقد حكى لنا قصّة فقال: كنت في المنزل نصف الليل ورنّ هاتف المنزل، فقيل لي: هناك رجل يدعى العلامة الطهراني أصيب بنوبة وأدخل المستشفى في حالة طوارئ، فاضطربت، وكان هذا الطبيب من أطباء القلب الذين يعالجون المرحوم العلامة، وكان إلى آخر حياة المرحوم العلامة يبرز له المحبّة، وكان يهتمّ به، ولا زال إلى الآن عندما يراني يترحّم عليه ويذكره بالخير، ولديه العديد من القصص المعبّرة مع المرحوم العلامة، منها هذه القصّة. يقول اضطربت للخبر، ولبست ثيابي وخرجت مسرعًا إلى المستشفى، وأنا أحدّث نفسي بأنه قد أصيب العلامة بعارض...! والحاصل أنّي ذهبت ورأيت أنّ الذي أدخل المستشفى شيخ وليس سيدًا! واكتشفت أنّهم قالوا بأنّه العلامة الطهراني لكي آتي و أعالجه، فتأثّر هذا الطبيب كثيرًا من ذلك! لكنّه طبعًا قام بوظيفته الطبيّة وعالجه بالشكل المطلوب، لكنّه انزعج من سوء استغلال العنوان، هذا ما حصل بصراحة، وقال للمرحوم العلامة: لماذا ينبغي أن يحصل ذلك؟ ولو أخبروني بذلك، لمّا قصّرت بحقّه، فلو أنّهم أخبروني بحقيقة الأمر، لكنت أتيت لعلاجه، وما كنت لأمتنع من علاجه، فهو أحد عباد الله في النتيجة؛ فهل كان من الضروريّ أن يستعمل هذا الأسلوب لأتحرّك لمعالجته؟! كلاّ، بل كان يكفي أن يقال: إنّ الشيخ الفلاني قد أُدخل إلى قسم الطوارئ، فنرجو أن تأتي لعلاجه، ولو فعلوا ذلك، لذهبت لعلاجه، فما الداعي لمثل هذا الأسلوب؟!
