
ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد
تتضمن هذه المحاضرة: التغافل عن العيوب مظهر من مظاهر الستاريّة علم الله تعالى بعباده حضوري سبب ستر الله لعيوب عباده كونهم من آثاره ضرورة التخلّق بستر العيوب في علاقاتنا قصص وشواهد من الماضي والحاضر (تغاضي النبيّ والإمام عليّ عليهما السلام عن وحشي، تغاضي الإمام عليّ عن عمر بن العاص، تغاضي الإمام الحسين عليه السلام عمّا سيفعله جيش الحرّ...)
ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد
4إشراف اللـه على عباده حضوري
أجل، إنّ الله تعالى ـ بحسب عبارة الإمام السجاد عليه السلام ـ يتّصف بثلاث صفات... ولكن قبل هذه الصفات يبيّن أولاً أنّ الله ليس أهون الناظرين، فليست نظارة الله ناقصة، بل إشرافه واطلاعه على الأمور إشراف واطلاع تامّان.
إنّ إشراف الله على أعمالنا وتصرّفاتنا إشراف حضوريّ وبالعلم الحضوريّ لا بالعلم الحصوليّ، فالعلم الحصوليّ هو لنا نحن، فنحن عندما نريد أن نعرف من الذي أتى من الإخوة وحضر ومن لم يحضر منهم، علينا أن نفتح أعيننا وننظر ونرى حتّى نعرف الحاضر منهم وغيره، وأما قبل أن نفتح أعيننا فهل يمكننا أن نعرف؟! لا يمكننا أن نعرف ذلك! لأنّنا بحاجة إلى وسيلة وواسطة للعلم. هذا هو العلم الحصولي والكسبي والاكتسابي الذي يرد الذهن من خلال العلل والأسباب والوسائط التي جعلها الله؛ من قبيل النظر والسمع وأمثال ذلك. ولدينا علم آخر ذكرناه لكم أمس، وهو العلم الحضوريّ، فهذا لا يحتاج إلى فتح العين. ألا تشعر أنت الآن بوجودك هنا؟! هل عرفت ذلك من خلال العين؟ يعني هل فتحت عينك فرأيت أنّ رجلك هنا ورجلك الأخرى هنا ويدك كذلك؟! حتى تعرف بأنّك موجود! ليس الأمر كذلك! هل السمع هو الذي أوجب لك العلم؟ كلا فالسمع لا يمكنه أن يشخّص أنّ هذا موجود أم لا، وكذلك الحال في سائر الحواس. بل إنّ نفس حضورك ووجودك هو الموجب لعلمك بنفسك، وهذا أقرب إلى الإنسان من أيّ شيء آخر؛ يعني أنّ أقرب شيء إلى عالم النفس هو العلم الحضوري، وبعد ذلك تأتي العلوم الحصوليّة ـ وإن كانت تتبدّل العلوم الحصوليّة إلى علوم حضوريّة كما أثبت في الفلسفة، لكن في بدايتها تكون حصوليّة ـ فهذه العلوم الحضوريّة التي تشعر بها لم تُفَض عليك من أيّ مكان، ولم يلقّنك إياها أحد، بل نفسك فهمتها وأنت شعرت بها، لم تتعلّمها من أحد، فحتى الطفل الرضيع لديه علم حضوري، ولو لم يكن لديه علم حضوري لما طلب الحليب وما افتقد أمّه، إذن هو يشعر بنفسه ثم بعد ذلك يطلب الغذاء، فإنّ نفس إحساسه بالجوع هو علم حضوري، وشعوره بالعطش هو علم حضوري، هذا قسم من العلم الحضوري.
