انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد

0
سنة 1438

تتضمن هذه المحاضرة: التغافل عن العيوب مظهر من مظاهر الستاريّة علم الله تعالى بعباده حضوري سبب ستر الله لعيوب عباده كونهم من آثاره ضرورة التخلّق بستر العيوب في علاقاتنا قصص وشواهد من الماضي والحاضر (تغاضي النبيّ والإمام عليّ عليهما السلام عن وحشي، تغاضي الإمام عليّ عن عمر بن العاص، تغاضي الإمام الحسين عليه السلام عمّا سيفعله جيش الحرّ...)

ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد

3
  • فهل هذا العمل صحيح؟! وهل كان نهج الإسلام ورسولنا وأئمّتنا على هذا النحو؟! وهل هذا هو الطريق الذي كانوا يُرشدون الناس إليه؟! وهل كانوا يقولون لهم: اذهبوا، وتجسّسوا على أعمال بعضكم، وسجّلوها، واحتفظوا بها في ملفّات، إلى أن يأتي يوم تحتاجون إليها فيه؟! أفهل كان أمير المؤمنين يتصرّف بهذه الطريقة؟! وهل كان عليه السلام في تلك السنوات التي حكم فيها يحتفظ بهكذا ملفّات؟! وهل كانت له غرفة خاصّة يحتفظ فيها بملفّ كلّ واحد، وتشتمل على أعماله بالتفصيل، فيُصنّف تلك الملفّات بحسب درجة أهمّيتها، حيث يكون بعضها سرّيًا، والآخر فوق درجة السرّية، والثالث...؟! لا، على الإطلاق! فقد كانت له غرفة بيضاء نقيّة، بل لم تكن حتّى ملوّنة بالأبيض، فكانت من طين وقشّ!! فكانت غرفته خالية تمامًا، والدفتر الوحيد الذي كانت تشتمل عليه هو دفتر حساب المداخيل والنفقات؛ فلم تكن تحتوي على أيّ شيء غير ذلك!

  • كان الخليفة الثانية مارًّا من أحد الأماكن، فانتبه إلى ارتفاع الأصوات من أحد المنازل، حيث كان الليل قد انتصف، فرأى بأنّ المصابيح مضاءة، فأراد أن يعلم ما الذي يجري، فأتى بسلّم، وتسلّق الجدار؛ وحينئذ، قال له أصحاب المنزل: 

  • ـ من الذي أجاز لك تسلّق الجدار؟! ومن سمح لك بالقيام بهكذا فعل؟!

  • ـ لقد سمعتُ بعض الأصوات!

  • ـ وليكن! ما شأنك؟! وما الذي دفعك للقيام بأعمال كهذه؟! 

  • هل الله تعالى هو الذي أمرك بالتجسّس على الناس؟ وهل وضعك الحقّ عزّ وجلّ قيّمًا على هؤلاء؟ وهل جعلك وليًّا عليهم؟! فصحيح أنّك تقلّدتَ الحكم ـ ولا كلام لنا الآن عن الطريقة التي استعملتها في ذلك ـ إلاّ أنّ وظيفتك تنحصر في إدارة الأمور الظاهريّة والعاديّة للناس؛ فمن الذي رخّص لك ـ والحال هذه ـ في تجاوز هذه الوظيفة، والتجسّس على أعمال الناس؟! هذا، مع أنّه ينبغي عليك أن تكون حريصًا أكثر من بقيّة الناس على مراعاة هذه المسألة، فكيف لك أن تتغاضى عن ذلك؟! فالمفروض أنّ الناس يتعلّمون منك أنت؛ فيتعلّمون من أخلاقك أسلوب العمل، والمتوقّع أنّ الأفراد الذين لهم منزلة خاصّة ويحتلّون مكانة مرموقة هم الذين ينقلون الثقافة إلى بقيّة الناس، ويُطلعونهم على الأسس والمبادئ [الصحيحة]، وإلاّ، إذا كان مقرّرًا أن يُربّى المجتمع على ثقافة أخرى ومبادئ أخرى، فمن الواضح ما الذي ستؤول إليه الأمور!