
ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد
تتضمن هذه المحاضرة: التغافل عن العيوب مظهر من مظاهر الستاريّة علم الله تعالى بعباده حضوري سبب ستر الله لعيوب عباده كونهم من آثاره ضرورة التخلّق بستر العيوب في علاقاتنا قصص وشواهد من الماضي والحاضر (تغاضي النبيّ والإمام عليّ عليهما السلام عن وحشي، تغاضي الإمام عليّ عن عمر بن العاص، تغاضي الإمام الحسين عليه السلام عمّا سيفعله جيش الحرّ...)
ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد
14قصّة العفو عن وحشي قاتل حمزة
كانوا يأتون إلى النبيّ ـ نعم هم الذين ارتكبوا معه آلاف الأخطاء ـ فلمّا كانوا يأتون إليه كان يطأطئ رأسه خجلًا حتّى لا تقع عينه على أعينهم، فكان يطأطئ رأسه، ثمّ يعفو عنهم. وفي التاريخ الكثير من هذه الأحداث؛ ففي يوم من الأيّام كنت أطالع في مخطوطات المرحوم الوالد حيث ينقل عن العلامة الطباطبائي أنّ النبيّ قد أهدر دم وحشيّ، أي أنّ كلّ من يراه فهو مجاز في أن يقتله. والعجيب أنّه ـ وواقعًا حين نقول أنّهم كانوا يعرفون النبيّ، كلّهم كانوا يعرفون النبيّ، ويعرفون أمير المؤمنين، يعرفون الأصحاب الذين كانوا على ارتباط معه، ففي النهاية الأواني المترابطة يؤثّر بعضها في بعض... ـ في النهاية ضاقت الدنيا في وجه وحشي، فجاء متخفيًّا إلى أمير المؤمنين، والعجيب أنّ أمير المؤمنين كان عليه أن يقتله على الفور؛ ألم يهدر النبيّ دمه؟! ولكنّه لم يفعل ذلك، لأنّ النبيّ لم يقل أنّ قتله واجب بمجرّد رؤيته، بل هو يقول: يمكن أن يقتله. ثمّ أمير المؤمنين هو مثل النبيّ وهو نفس النبيّ، فيأتي إليه: يا عليّ ماذا أصنع؟ لقد أمر النبيّ أمره، ولم أقدر إلا على الوصول إليك!
ففي النهاية هؤلاء الأنجاس كانوا على علم بالأوضاع ويعرفون أين يذهبون، فلو أنّهم جاؤوا إلى عمر لحمل السكّين على الفور وضرب بها أمّ رأسه لينفجر ستة شُعَب، ولكنّه يأتي إلى أمير المؤمنين ويقول: إنّه كالنبيّ، فالذي أمر ذاك الأمر أمر به عن علم ودراية، وهذا مثله ويعلم حقيقة الأمر، ويعرف واقع الحال. ثمّ يقول: يا عليّ أنت أملي! فيقول الإمام: لا بأس ما دمت وصلت إلى هنا فأنا أدلّك على طريق، فاذهب وأخف نفسك حيث يتردّد النبيّ واقرأ له هذه الآية: ﴿قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئينَ﴾۱ومضمونها أنّ الله جعلك اليوم متغلّبًا علينا وجعلنا تحت سلطتك وتحت اختيارك.
يقول أمير المؤمنين أنّه كان من عادة النبيّ أنّه إذا قرأ أحد عليه آية فإنّه يقرأ الآية التالية لها، وهي هنا: ﴿قالَ لا تَثْريبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ﴾٢فقد غفر الله ذنبك وليس عليك من بأس، فما إن يقرأ النبيّ هذه الآية فستكون قراءته بمثابة الحكم بالعفو. فقرأ وحشي الآية الأولى، وقرأ النبيّ الثانية وقضي الأمر، ونسخ الحكم السابق.
- سورة يوسف، الآية ٩۱.
- سورة يوسف، الآية ٩٢.
