انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد

0
سنة 1438

تتضمن هذه المحاضرة: التغافل عن العيوب مظهر من مظاهر الستاريّة علم الله تعالى بعباده حضوري سبب ستر الله لعيوب عباده كونهم من آثاره ضرورة التخلّق بستر العيوب في علاقاتنا قصص وشواهد من الماضي والحاضر (تغاضي النبيّ والإمام عليّ عليهما السلام عن وحشي، تغاضي الإمام عليّ عن عمر بن العاص، تغاضي الإمام الحسين عليه السلام عمّا سيفعله جيش الحرّ...)

ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد

13
  • ولكنّ النبيّ لم يفعل ذلك؛ لأنّ النبي «ابن الوقت»، فهو ينظر إلى الآن، فالآن ماذا يجب أن يفعل؟ الآن عندما فتح النبي مكّة ودخلها طبّق قاعدة: «الإسلام يجبّ ما قبله!» ۱، يعني الإسلام يزيل ما قبله وينفيه ويستره، فمهما كان فعل هذا الرجل، أخرجني من مكّة، وحاصرني في شعب أبي طالب، وهناك فقدت عمّي أبا طالب، كما فقدت زوجتي السيّدة خديجة عليها السلام، ورماني بالحجارة وآذاني بألف نوع من الأذيّة... نعم، لقد صدر كلّ هذا منه، ولكنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم يتعامل معه على قاعدة «يجبّ ما قبله»، فيتناسى ذلك ويضعه جانبًا، ويقول له: أنت الآن جئت تقول: أنا أسلمت، ونحن نقبل إسلامك، بل ونعطيك ميزة إضافية بأن نجعل دارك مأمنًا لمن يدخلها من المشركين، وسنعلن بأنّه: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.»٢

  • أنا أتصوّر أنّا لو كنّا بدلًا من أبي سفيان لكان علينا أن نذوب من الخجل وندخل تحت التراب، فكم يتطلّب موقفه من الوقاحة! وكم هو غليظ الجلد! فلو كان تمساحًا لذاب جلده من الخجل، فهذا النبيّ بعد أن وصل إلى السلطة والسيطرة وبلغ مقام أهون الناظرين، فصار ناظرًا ومسيطرًا، وحصل على الولاية وأمسك بالحكومة، ويمكنه أن يفعل ما يشاء، وأن يأتي بسرعة ويقول تعالوا [لأقطع أعناقكم] كما تفعل سائر الجيوش، من المغول وغير المغول؛ فماذا فعل هؤلاء؟! ولكنّه بدلًا من أن يصفّهم أمامه ويضرب رقابهم، يأتي وماذا يصنع مع هذا الرجل؟ مع أبي الفساد لهذه القرية وللإسلام، ثمّ ما قام به من فساد وأحداث، فقد جاء ابنه معاوية ثمّ يزيد وصنعوا ما صنعوا ممّا لا يمكن تصوّره، لكنّ النبيّ يأتي وفي مثل تلك الظروف ويقوم بهذا العمل [من العفو]، فهو يريد أن يقول لنا: اصنعوا ذلك أنتم أيضًا، فإن كنتم أتباعًا لي فعليكم أن تقوموا بذلك، وإن كنتم أتباع أبي سفيان ـ فأبو سفيان مسلم ـ فعليكم أن تتّبعوا إسلام أبي سفيان، ذلك الإسلام الذي يأتي منه معاوية والإسلام الذي يأتي منه يزيد، ويأتي منه هشام بن عبد الملك، ذلك الإسلام يأتي منه هارون والمأمون! فهذا أيضًا نوع من الإسلام. فهم كانوا يصلّون أيضًا، ويخطبون على المنبر، ويصومون، أمّا الإسلام الذي أبيّنه فهو إسلام أجعل فيه بيت أبي سفيان مأمنًا، وأعفو عن الجميع. أقول مهما كان الماضي فعليك أن تفتح صفحة جديدة وتقرّر كيف تريد أن تكون؟ لقد كان هؤلاء يعرفون النبيّ جيّدًا، كانوا يعرفونه جيّدًا ويعرفون من يقف في مواجهتهم. لو لم يكونوا يعرفون النبيّ لما بلغوا في الجرأة عليه إلى هذا الحدّ، لقد رأَوا من هو النبيّ، فقالوا: لا بأس فلنجترئ عليه ولنقم بما نشاء فهو النبيّ.

    1. الخلاف للشيخ الطوسي، ج ٥، ص ٤٦٩.
    2. تاريخ الطبري، ج٢ص ٣٣۱.