انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد

0
سنة 1438

تتضمن هذه المحاضرة: التغافل عن العيوب مظهر من مظاهر الستاريّة علم الله تعالى بعباده حضوري سبب ستر الله لعيوب عباده كونهم من آثاره ضرورة التخلّق بستر العيوب في علاقاتنا قصص وشواهد من الماضي والحاضر (تغاضي النبيّ والإمام عليّ عليهما السلام عن وحشي، تغاضي الإمام عليّ عن عمر بن العاص، تغاضي الإمام الحسين عليه السلام عمّا سيفعله جيش الحرّ...)

ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد

12
  • ولكن ماذا عن الآن؟ ما هي وظيفتي الآن؟ ههنا يقول جناب العارف الجليل مولانا:

  • صوفی ابن الوقت باشد ای رفیق***نیست فردا گفتن از شرط طریق۱
  • [يقول: الصوفيّ ابن الوقت يا رفیق *** وقول «غدًا» لیس من شرط الطريق]

  • إنّ هذا هو معنى «ابن الوقت»، فالآن في هذه الحالة وفي هذا الوضع، جميع هؤلاء من عباد الله، ويجب أن نسقيهم الماء ونرويهم، وأمّا ما يحصل غدًا فما أدراني به ولا علاقة لي به، فليحصل ما يحصل، وأمّا أنّه سيكتسب غدًا القدرة ويحاربني بها، فهذا لا يعنيني الآن، [فإن قلت لسيّد الشهداء:] هذا الرجل سيصبح قويًا غدًا وسيشهر سيفه في وجهك؛ هذا السيف الذي تراه الآن مغمدًا سوف يشهره في يوم عاشوراء ويقاتلك به!

  • [سيقول لك:] فليشهره، ما يحصل في عاشوراء خاصّ بيوم عاشوراء، والآن هو الآن، والآن ليس يوم عاشوراء، بل يفصلنا عن يوم عاشوراء خمسة عشر يومًا أو اثنا عشر يومًا، فعليّ أن أنظر ماذا ينبغي أن أفعل الآن؟

  • هذا هو طريق سيّد الشهداء عليه السلام، وهو يريد أن يعلّمنا نحن ذلك.

  • وهكذا، تجد أنّ نفس الحرّ هذا يأتي في يوم عاشوراء قائلًا: أنا تائب! فماذا يقول له الإمام وكيف يتصرّف معه؟ يتعامل معه على أساس «ابن الوقت»، ويقول له: إنْ كنت تراجعت وتبت، فتعال، وأمّا الماضي فقد مضى وانتهى، ولم يعد مهمًّا، بل المهمّ هو من أنت الآن؟ وما أنت الآن؟ وما هي حالتك الفعليّة الآن؟ هذا هو المهمّ عندي!

  • هل اتّضح الأمر؟ هذا المقام هو مقام العبوديّة؛ فهو لا يملك شيئًا، ولذا تراه لا ينظر إلى ماضي نفسه؛ لأنه لا يرى نفسه، ولا يلتفت إلى المستقبل لأنّ المستقبل ليس في يده، بل ينظر إلى الآن.. ينظر إلى هذه اللحظة الفعليّة ليرى ما الذي يريده الله منه الآن.

  • عفو النبيّ صلّى اللـه عليه وآله عن أبي سفيان

  • هكذا كان أمير المؤمنين عليه السلام أيضًا، وهكذا كان الإمام الحسن عليه السلام، وهكذا كان النبيّ صلّى الله عليه وآله ايضًا؛ فماذا فعلوا بالنبيّ؟! وما أعظم المصائب التي صبّوها على رأسه! أوه! ما أكثر الأذى الذي لحق به كالحصار في شعب أبي طالب وغيره، وكلّ ذلك كان وراءه أبو سفيان، ولكن عندما فتح النبيّ صلّى الله عليه وآله مكّة ماذا فعل به؟! لو كنّا نحن مكانه لقتلناه فورًا ولشققْناه إلى نصفين؛ لأنه من الواضح أنّ هذا الإنسان لن يصبح مثل سلمان! ولذا فمن الأفضل أن نقضي عليه من الآن؛ حتّى لا يأتي في المستقبل ويختلق الحيل والألاعيب.

    1.  *** جلال الدین الرومي، مثنوي معنوي، الدفتر الأول، ص ۷.