انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد

0
سنة 1438

تتضمن هذه المحاضرة: التغافل عن العيوب مظهر من مظاهر الستاريّة علم الله تعالى بعباده حضوري سبب ستر الله لعيوب عباده كونهم من آثاره ضرورة التخلّق بستر العيوب في علاقاتنا قصص وشواهد من الماضي والحاضر (تغاضي النبيّ والإمام عليّ عليهما السلام عن وحشي، تغاضي الإمام عليّ عن عمر بن العاص، تغاضي الإمام الحسين عليه السلام عمّا سيفعله جيش الحرّ...)

ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد

11
  • تعامل الإمام الحسين عليه السلام مع جيش الحرّ

  • لقد بيّنوا لنا كلا الطريقين، فأمير المؤمنين عليه السلام قد بيّن لنا طريقه ومنهجه، والآخرون بيّنوا لنا أسلوبهم ومنهجهم، والإمام الحسين عليه السلام قد بيّن لنا طريقه أيضًا، وذلك عندما لاقى الحرّ وجيشه أوّل مرّة وكانوا قد أشرفوا على الموت من شدّة العطش، ورأى الإمام عليه السلام أنه لو تركهم ساعةً واحدةً فإنّهم سيموتون من العطش والجوع، وأنهم موشكون على الهلاك، حتّى أن حالة بعضهم كانت صعبة إلى درجة أنّه لم يكن قادرًا على شرب الماء لضعفه، بحيث أنّ الإمام عليه السلام كان يضع الماء في فم الواحد منهم، ويقول: «أنخ الراوية»۱، هذا والإمام عليه السلام كان يعلم أنّه إذا أعطاهم الماء اليوم فإنّهم سيقفون غدًا في وجهه ويتحدّونه بكل وقاحة! 

  • حسنًا، لو كنّا نحن مكانه، فماذا كنّا سنفعل؟ كنّا سنقول: إنّ هذا عدوّنا، وهو على الباطل بينما نحن على الحقّ، وهذه أفضل فرصةٍ للقضاء عليه، ثمّ نأتي لذلك بتكليف شرعي، ونتمسّك بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونقول: إنّ دفع العدوّ واجبٌ، والقضاء على الباطل من أوجب الواجبات، وهؤلاء قد جاؤوا ووقفوا بوجهنا وقطعوا الطريق علينا، وما أسعدنا بهذه الفرصة التي أتيحت لنا؛ فلا ينبغي أن نضيّعها أبدًا، ونأتي على ذلك بدليل شرعيّ، لا أننا نقول الكلام هكذا بدون دليل.

  • لكنّ الإمام الحسين عليه السلام يقول لنا: إنّني أعرف دليلكم الشرعي هذا، بل أعرف ألف درجة أعلى من ذلك، ولكنّ مقام الكرامة والرأفة والرحمة الذي تبلور في وجودي يغسل ألف دليلٍ من أدلّتكم الشرعيّة ويكنسها ويضعها جانبًا، فالآن هناك عبدٌ من عباد الله جاء جائعًا عطشانًا، وهو حتّى الآن لم يشهر بوجهي سيفًا ولا حاربني، فأنا أنظر إلى وضعه الفعلي، [وأتعامل معه على هذا الأساس].

  • وأمّا وضعه في يوم عاشوراء فهو خاصٌّ بيوم عاشوراء؛ فهناك سأحمل السيف بيدي، وعندما يصل دوري في القتال بعد شهادة جميع أصحابي وأهل بيتي، فسوف أقاتل وأحارب وأؤدّي وظيفتي طالما أنّ عندي القدرة والاستطاعة؛ لأنّ هذا الرجل الآن قد تصدّى لمواجهتي وقتالي، وعندما أضعف عن القتال بسبب رمي السهام وضرب السيوف فإنني سوف أسقط على الأرض.

    1. قال الشيخ المفيد في الإرشاد ج٢، ص ۷۸: وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السلام في حر الظهيرة، والحسين وأصحابه معتمون متقلدوا أسيافهم، فقال الحسين عليه السلام لفتيانه: "اسقوا القوم وأرووهم من الماء، ورشفوا الخيل ترشيفًا" ففعلوا وأقبلوا يملؤون القصاع والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس، فإذا عبّ فيها ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا عزلت عنه وسقوا آخر، حتى سقوها كلها . فقال علي بن الطعان المحاربي: كنت مع الحر يومئذ فجئت في آخر من جاء من أصحابه، فلما رأى الحسين عليه السلام ما بي وبفرسي من العطش قال: "أنخ الراوية" والراوية عندي السقاء، ثم قال: "يا ابن أخي أنخ الجمل" فأنخته فقال: "اشرب" فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء، فقال الحسين عليه السلام: "اخنث السقاء" أي اعطفه، فلم أدر كيف أفعل، فقام فخنثه فشربت وسقيت فرسي.
      يقصد الراوي أنّ الإمام طلب منه أن يُجلس الجمل فقال له أنخ الراوية فلم يفهم مراده، لأنّ معنى الراوية عند الكوفيين آلة للسقاء، ولا معنى لإناختها، وعند الحجازيين الراوية هي الناقة التي يستسقى عليها، فأعاد عليه الإمام حتّى فهم ما يريد. وأعانه في تناول السقاء وعطفه حتّى شرب. (م)