انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد

0
سنة 1438

تتضمن هذه المحاضرة: التغافل عن العيوب مظهر من مظاهر الستاريّة علم الله تعالى بعباده حضوري سبب ستر الله لعيوب عباده كونهم من آثاره ضرورة التخلّق بستر العيوب في علاقاتنا قصص وشواهد من الماضي والحاضر (تغاضي النبيّ والإمام عليّ عليهما السلام عن وحشي، تغاضي الإمام عليّ عن عمر بن العاص، تغاضي الإمام الحسين عليه السلام عمّا سيفعله جيش الحرّ...)

ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد

10
  • أتذكّر جيّدًا أنّ السيّد العلاّمة رضوان الله عليه عندما سمع ما ذكره لنا صديقنا الطبيب، وما جرى في هذه الموضوع، أخذ يضحك بشدّة! فتعجّبنا وسألناه: سيّدنا، لماذا تضحك؟!

  • فقال: يا عزيزي، ما الإشكال في ما حصل؟! لقد جاء أحد عباد الله واستعمل عنواني واسمي من أجل علاج مرضه، فأيّ مشكلة في ذلك؟! لقد فعل ما فعل، فلماذا تنفعل أنت وتنزعج من ذلك؟! (ثمّ قال هذه العبارة الملفتة:) الحمد لله الذي جعل اسمي ولقبي وسيلةً لعلاج أحد الأفراد وسلامته، فنشكر الله تعالى على أنّه منحنا مثل هذا العنوان والاسم، وجعله وسيلة لقضاء حاجة هذا الإنسان.

  • إنّ السيّد العلامة لم يكن يتظاهر بهذا، بل كانت هذه حقيقة حاله ووجوده، لقد تبدّل وجوده إلى رحمةٍ صرفة. أمّا لو كنّا نحن مكانه، لغضبنا، وانفعلنا قائلين: (من هو هذا الشيخ؟ وما اسمه، حتّى أحاسبه على ما فعل، وأوّل شيءٍ سأفعله هو أنّني سأصعد المنبر وأذكر أنّ فلانًا قد استعمل اسمي أو اسم والدي بالطريقة الفلانية)، بل إنّنا نحوّل هذا إلى تكليفٍ واجبٍ علينا، حيث نقول: إنّ تكليفنا هو أن نفعل هذا [أن نشهّر بهذا الشخص وننتقده]؛ حتّى يكون ذلك رادعًا لغيره عن ارتكاب مثل هذا الخطأ، وبالتالي فهذا داخل تحت وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... وهكذا نصنع من الحبّة قبّة، ونستعمل لذلك الفقه والدين ونلصق به التكليف الشرعي، ثمّ نشرع بالتشهير بهذا الرجل وإهدار كرامته.

  • حسنًا، أيّ واحد من هذين الطريقين والأسلوبين هو طريق أولياء الله؟ وأيّهما هو المنهج الذي يرضى الله عنه؟ وأيّهما هو الذي ينطبق مع «خير الساترين وأرحم الراحمين»؟ أيّهما؟!

  • إنّني عندما أقول: يجب علينا أن نسلك طريق أولياء الله؛ إنّما لهذا السبب أقول ذلك. إنّ هاذين الطريقين والمنهجين قد تبيّنا لنا؛ فأنت بإمكانك أن تشهّر بالرجل وتهدر ماء وجهه، ثمّ تلصق به اسم «التكليف الشرعي»، [كما يمكنك أن تعفوا عنه]، وهذا يشبه كثيرًا ما حصل مع أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين، عندما فعل ذلك الرجل فعلته القبيحة۱، حيث إنّ أمير المؤمنين كان أمام خيارين: أن يضربه بالسيف ويقطّعه إربًا، وأن يعرض بوجهه عنه، ويقول: إن كرمي وعزّتي ومقام الرأفة والرحمة التي جعلني الله تعالى مظهرًا لها تأبى أن أفعل ذلك، فهو وإن كان عدوّي، ولكنه في النهاية رفع يده مستسلمًا وفعل ما فعل في ذلك الوضع، فهل يليق بي أن آتي وأقتله؟ هذان طريقان، يمكن للإنسان أن يختار هذا الطريق أو ذاك؛ فأي الطريقين سنختار نحن؟

    1. إشارة إلى ما فعله عمرو بن العاص عندما كشف عورته لينجو من قتل أمير المؤمنين عليه السلام له. (المترجم)