
ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد
تتضمن هذه المحاضرة: التغافل عن العيوب مظهر من مظاهر الستاريّة علم الله تعالى بعباده حضوري سبب ستر الله لعيوب عباده كونهم من آثاره ضرورة التخلّق بستر العيوب في علاقاتنا قصص وشواهد من الماضي والحاضر (تغاضي النبيّ والإمام عليّ عليهما السلام عن وحشي، تغاضي الإمام عليّ عن عمر بن العاص، تغاضي الإمام الحسين عليه السلام عمّا سيفعله جيش الحرّ...)
ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد
الوصف:
تتضمن هذه المحاضرة: التغافل عن العيوب مظهر من مظاهر الستاريّة علم الله تعالى بعباده حضوري سبب ستر الله لعيوب عباده كونهم من آثاره ضرورة التخلّق بستر العيوب في علاقاتنا قصص وشواهد من الماضي والحاضر (تغاضي النبيّ والإمام عليّ عليهما السلام عن وحشي، تغاضي الإمام عليّ عن عمر بن العاص، تغاضي الإمام الحسين عليه السلام عمّا سيفعله جيش الحرّ...)
ستاريّة الله وأولياؤه لعيوب العباد
6السبب في ستّارية اللـه على عباده كونهم أثرًا من آثاره
في مثل هذه الظروف تنشأ حقيقة الستر والستّارية من وجوده وتظهر منه، لماذا؟ لأنّ هذه كلّها آثاره هو، فهل يأتي ويفضح أثرًا من آثاره أمام أثر آخر، أليس هذا من آثاره؟! إذا فرضنا أنّ هذا الأثر قام بفضح نفسه وفعل شيئًا مشينًا في الظاهر وأمام الملأ، فهو الذي فعل ذلك، وليس الله تعالى، و ليس له الحق أن يحمّل مسؤولية ذلك لله تعالى. أما إذا فرضنا أنّ أحدًا فعل ذنبًا أو خطأً في الخلوة، فهل يأتي الله وينشر ذلك على الملأ ويقول: أيّها الناس اعلموا أنّي أنا الله المطّلع على ضمائر الناس، أخبركم بأنّ هذا الإنسان الخبيث العديم المروّة والحياء قام أمس بهذا الفعل، وقبله بهذا الفعل، وبعد نصف الليل فعل كذا، ويعدّد له أفعاله؟! أو أن يضع عدّادًا على جبهة الإنسان يعدّ ذنوبه بحيث كلّما فعل فعلاً ظهر للآخرين؛ كالسرقة والكذب والافتراء.. فتظهر كلّها في ذاك العدّاد؛ لقد كذب اليوم مائة وخمسة وأربعين كذبة، كم سرِقةً سرق؟ أوه سرق ما لا يحصى! لأنّ السرقات الآن ليست بمقدار بسيط بل سرقات كبيرة لا نهاية لها.. كم مرّة افترى؟ لا نهاية لافترائه، كم مرة أراق ماء وجه مؤمن؟ يبدو أن الأعداد في كلّ الأفعال لا نهاية لها! يعني لا يمكن أن نقول ألف مرّة أو ألفين، بل هي مستمرّة إلى ما لا نهاية!
لم يضع الله عدّادًا كهذا على وجه الإنسان، ولو كان قد وضع ذلك لما تمكّن أحد من فعل شيء أبدًا، بل كان عدّاد الجميع في حالة الصفر؛ الكذب صفر، والافتراء صفر.. وهذا لا فائدة فيه ولا يرفع الإنسان؛ فما يكون بالإكراه لا يوجب التقدّم. لذا لم يضع الله تعالى هذا العدّاد، فما الذي فعله؟ قال لنا أنا إلهكم وأنتم آثاري، فإن قمتم بفعل صحيح ـ كما ورد في عبارة الإمام السجاد ـ أظهره للملأ وأبيّنه، أما فعل الخطأ فلا.
رحم الله أستاذي في الخطّ المرحوم السيد حسين ميرخاني، والذي يمكنني أن أقول بأنّه لا يوجد مثله في الخطّ، أعرف أستاذًا واحدًا من بين أساتذة الخطّ أرجّحه عليه، وإلا فلم أجد بين المتقدّمين والمتأخّرين مثله في الخطّ، هذا برأيي أنا. عندما كنت أذهب إليه في زمن الشاه، وكان لديه مدرسة لتعليم الخط باسم «دار الكتابة» قبل شارع سعدي، وكنت أذهب إليه مرّتين أو ثلاث مرّات في الأسبوع في الساعة العاشرة، وكان يحضر إلى المدرسة في الساعة التاسعة؛ أي قبل ساعة من الدرس، ولم يكن يجلس عاطلاً بل كان يشتغل بكتابة الخطوط، عندما كنا نذهب إليه لنكتب ونتعلّم.. كنت أرى منه حالة من الشوق والشغف، ثمّ كان يتناول تلك الأوراق التي كتَب عليها ـ بحدود سبعة أو ثمانية أو عشرة أوراق ـ ويضعها أمامي، ويخاطبني: فلان انظر! هذا نتاجي في هذه الساعة، وواقعًا عندما تنظر إليه تتعجّب ممّا عمله في هذه المدّة! وكنت أرى آثار الشوق والشغف في وجهه، وكأنّه يريد أن يبيّن هذه الآثار لهذا ولذاك، وهذا أمر طبيعيّ، فهذه الأمور ظهرت من نفس هذا الفنّان، وهو يريد أن يريها للآخرين. ولم يكن يعطيها لأحد إلا بعد الإصرار؛ حيث كنا نقول له نريد أن نحتفظ بهذه وأمثال ذلك حتى يعطينا إحداها.
