انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السير السريع في السلوك النفساني

15٬464
سنة 1438

يتعرض سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في هذه المحاضرة الرابعة التي عقدها في الليلة التاسعة من شهر رمضان المبارك سنة 1438 هـ لشرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى بيان النقاط التالية: 1 تغيّر حال الإنسان عند الشعور بمن يراقبه 2 كيفيّة مشاهدة الأعمال يوم القيامة 3 معنى المراقبة التي كان الأولياء يوصون بها. 4 بعض الخصال المحبوبة في الصبيان 5 التغيير النفسي بحاجة إلى إعمال الجهد. 6ـ الاعتراف بالخطأ وعدم السعي للتبرير يُسرّعان السلوك.

السير السريع في السلوك النفساني

الوصف:

يتعرض سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في هذه المحاضرة الرابعة التي عقدها في الليلة التاسعة من شهر رمضان المبارك سنة 1438 هـ لشرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى بيان النقاط التالية: 1 تغيّر حال الإنسان عند الشعور بمن يراقبه 2 كيفيّة مشاهدة الأعمال يوم القيامة 3 معنى المراقبة التي كان الأولياء يوصون بها. 4 بعض الخصال المحبوبة في الصبيان 5 التغيير النفسي بحاجة إلى إعمال الجهد. 6ـ الاعتراف بالخطأ وعدم السعي للتبرير يُسرّعان السلوك.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

السير السريع في السلوك النفساني

8
  • ينبغي على الإنسان أن لا يرهن قلبه بشيء أبدًا؛ فإذا كان بحاجة إلى سجّاد، فليشتره، ويستخدمه بشكل عادي وطبيعي، كما يتوجّب عليه في الوقت ذاته أن يراقبه ويحافظ عليه، بحيث لو قصّر في ذلك، فإنّه يكون مسؤولاً عنه ويحاسب عليه؛ لأنّه نعمة من نعم اللـه، فيجب الحفاظ عليه، لكن، افرضوا أنّ ولدًا جاء وأحرق جزءًا منه بالنار، أو أنّه مثلاً أُتلف بشيء آخر؛ فلو تأثّر في هذه الحالة، وحزن على السجّاد، وقال: لم صار هذا؟ ولم صار ذاك؟ سوف يتبيّن أنّ قلبه رهين وأسير للسجّاد، مع أنّه لا ينبغي أن يكون القلب كذلك، بل يجب أن يوضع القلب في مكان آخر، لا في السجّاد الذي هو عبارة عن صوف وبلاستيك؛ فنحن لسنا بلاستيك، ولسنا صوف، ولسنا كتّان ونسيج.

  • فالأطفال ليسوا بهذا النحو، بل على العكس من ذلك فإنهم عندما يحترق شيءٌ ما، تراهم يضحكون، ويصفّقون ويفرحون بالنار؛ والحال أنّ أباهم وأمّهم يضربون على رؤوسهم حزنًا وأسفًا على الحريق، بينما هم يضحكون؛ لماذا؟ لأنّه ليس لديه تعلّق، ولم يرهن قلبه هنا؛ يعني: في الحقيقة، ليس له قلب كي يرهنه بشيءٍ، بل هو في حالة من الصفاء؛ ولذا، تراه لا يبالي، ويقول: «دعهم يضربون على رؤوسهم، فما شأني أنا؟! فأنا لم أفعل شيئًا! هذا، مع أنّ منظر ألسنة النار وهي تتصاعد جميل جدًّا!»

  • يصنعون ويخربون؛ أي: يجب على الإنسان أن يسعى للوصول إلى هذه الحالة، وقال أيضًا: وبالتراب يلعبون؛ يحبّون التراب؛ فالتراب هو أكثر شيءٍ فاقد للتعيّن نعرفه في هذه الدنيا، حيث إنّ كل ما نرى من أشياءٍ حولنا لها تعيّنٌ وظهورٌ خاصٌّ، ولها اعتبارٌ خاصٌّ بها؛ فحينما ننظر إلى السجّاد مثلاً، نجد بأنّ له قيمة، وأنّه قد حيك، وفيه نقوش ورسوم وأمثال ذلك، وكذلك الأمر حينما ننظر إلى الحجر، فنجده شديد البياض، صافيًا، وقد قاموا بإحضاره من المنجم وصقلوه وما شابه ذلك، وهكذا بالنسبة إلى الجصّ وغيرذلك من الأمور التي لها تعيّن في هذه الدنيا، لكن، عندما ينظر الإنسان إلى التراب، لا يجد شيئًا أحقر وأرخص منه؛ لأنّه ليس له تعيّن، وليست فيه أيّة خصوصيّة تميّزه عن غيره وتفضّله عليه؛ فلا جماليّة له، ولا رائحة له، ولا ميزة لديه، بحيث تجلب نظر الإنسان؛ ولذلك، ترى الأطفال يلعبون بالتراب.. لماذا؟ لأنّ حالة عدم التعيّن، والصفاء، وفقدان القالب، وعدم الخصوصيّة والامتياز والافتراق الموجودة في نفس الأطفال تقتضي أن تتوجّه أنفسهم إلى ذلك الشيء الذي لديه نفس هذه الخاصّيات، ويتفاعلوا معه، ويلعبوا به، ويشغلوا أنفسهم به، ويوجدوا حالة من الارتباط والأنس بينهم وبينه؛ أي في الحقيقة، ليست المسألة أنّ التراب ترابٌ فحسب، بل المسألة أنّ للتراب بُعد معنويٌّ وروحانيٌّ يرتبط مع نفس الطفل؛ وهذا الارتباط هو الذي يحثّ الأطفال على أن يلعبوا بالتراب دائمًا؛ فبدلاً من أن يلعب بالبلاستيك والحديد وغيرها، يأتي ويلعب بالتراب؛ وهذه الحالة هي التي تحفظ لهم حالة البساطة والصرافة والصفاء؛ وبطبيعة الحال، فإنّ هذه المسألة جديرة بالاهتمام.

/ 380