
السير السريع في السلوك النفساني
يتعرض سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في هذه المحاضرة الرابعة التي عقدها في الليلة التاسعة من شهر رمضان المبارك سنة 1438 هـ لشرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى بيان النقاط التالية: 1 تغيّر حال الإنسان عند الشعور بمن يراقبه 2 كيفيّة مشاهدة الأعمال يوم القيامة 3 معنى المراقبة التي كان الأولياء يوصون بها. 4 بعض الخصال المحبوبة في الصبيان 5 التغيير النفسي بحاجة إلى إعمال الجهد. 6ـ الاعتراف بالخطأ وعدم السعي للتبرير يُسرّعان السلوك.
السير السريع في السلوك النفساني
الوصف:
يتعرض سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في هذه المحاضرة الرابعة التي عقدها في الليلة التاسعة من شهر رمضان المبارك سنة 1438 هـ لشرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى بيان النقاط التالية: 1 تغيّر حال الإنسان عند الشعور بمن يراقبه 2 كيفيّة مشاهدة الأعمال يوم القيامة 3 معنى المراقبة التي كان الأولياء يوصون بها. 4 بعض الخصال المحبوبة في الصبيان 5 التغيير النفسي بحاجة إلى إعمال الجهد. 6ـ الاعتراف بالخطأ وعدم السعي للتبرير يُسرّعان السلوك.
السير السريع في السلوك النفساني
7فهذه الحالة هي التي ينبغي على الإنسان أن يكون مراقبًا فيها، والمراقبة تعني هذا: أن يكون الإنسان في وضعيّة بحيث يضع نفسه في طريق جلب الفيوضات والاستفاضة من الأنوار.
ذات يوم، نقل لي أحد الأصدقاء أنّه شعر فجأة بأنّ أحد الأشخاص صار وجهه مشوّهًا ومسودًّا، وتغيّر عن حالته العاديّة، وعندما سأله بعد ذلك عن حاله، واستفسر عن وضعه، التفت إلى نفسه، فتبيّن له أنّه في تلك اللحظة، حصلت له خواطر شيطانيّة ولعدّة ثوان لا أكثر! فهذه الثواني هي التي جعلت حاله يتغيّر، فشعر بذلك صديقي؛ إذ إنّ النفوس مرتبطة كالأواني المتّصلة؛ ولذا، شعر بما أصاب رفيقه، ثمّ التفت ذاك إلى نفسه، وتاب عن ذلك، ثم تغيّر واستقرّ حاله.. نعم، فإنّ النفس تتأثّر لعدّة ثوانٍ بما يحصل من أمور؛ وهذه مسائل واقعيّة، وليست من باب المزاح؛ فنأتي نحن إلى هذه الدنيا ونتصرّف كيفما كان، لكنّنا غافلون عمّا يحدث في ذلك العالم.
بعض الخصال المحبوبة في الصبيان
ذكرنا فی تلک اللیلة رواية، ثم التفتّ فجأة إلى أنّني لم أكملها، وهي أنّ النبي قال۱: إنّي أحبّ من الصبيان أربعة، إحداها أنّهم يبكون، والبكاء موجب للرحمة، والثانية أنّهم يلعبون بالتراب.. قبلها: أنّهم يصنعون ويخرّبون؛ يعني أنّهم يبنون، ثم يخرّبون ما بنوا بعد ساعة أو ساعتين؛ فهم أثناء لعبهم يبنون بيتًا من الخشب والطين والتراب، وبعد أن يبنونه، يضربونه بأرجلهم ويخرّبونه، ويُسوّونه بالأرض؛ فالنبيّ يقول إنّي أحبّ هذا العمل من الأطفال؛ يعني أنّه لا تعلّق لديهم؛ بأنّه قد صنعنا هذا، فينبغي أن نحافظ عليه، وأن لا يأتي أحد ويخرّبه، لا! بل إنّهم يتسلّون بهذه الأمور، ثم يهدّمونها؛ فهم لا يريدون أن يبقى لهم أيّ أثر ممّا صنعوا، وليس لديهم تعلّق بما فعلوا؛ فنراهم يُمارسون هذا العمل بدون تعلّق، وهم عند صنعهم لهذا البناء، لا يجعلون قلوبهم أسيرة لهذا الصنع؛ بأن يكون القلب رهن لهذا الأمر؛ فالتعلّق القلبي سيّء جدًا؛ وذلك بأن يجعل الإنسان قلبه أسير شيء ما؛ كالسجّاد مثلاً؛ فتراه إذا اشترى سجّادًا، تعلّق قلبه به؛ ولو فرضنا أن احترق جزء منه، تجده يقع على الأرض وقلبه يؤلمه! وهو يفكّر: لا أدري كم نقص من قيمة هذا السجّاد! فليحترق يا عزيزي، لكن، لماذا تحرق نفسك أنت؟!! فهذا ليس شيئًا ذا بال! لكنّ المسألة هي أنّه رَهن قلبه بهذا السجّاد عندما اشتراه؛ وهذا غير صحيح.
- عن النبيّ صلى الله عليه وآله: إنِّي احِبُّ مِنَ الصِّبْيَانِ خَمْسَةَ خِصَالٍ: الأوَّلُ أنَّهُمْ البَاكُونَ، الثَّانِي: على التُّرَابِ يَجْتَمِعُونَ، الثَّالِثُ: يَخْتَصِمُونَ مِنْ غَيْرِ حِقْدٍ، الرَّابِعُ: لَا يَدَّخِرُونَ لِغَدٍ، الخَامِسُ: يَعْمُرُونَ ثُمَّ يُخْرِبُونَ. زهر الربيع، السيّد نعمة الله الجزائريّ، ص ٢٩٥، الطبعة الحجريّة. م
