انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السير السريع في السلوك النفساني

0
سنة 1438

يتعرض سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في هذه المحاضرة الرابعة التي عقدها في الليلة التاسعة من شهر رمضان المبارك سنة 1438 هـ لشرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى بيان النقاط التالية: 1 تغيّر حال الإنسان عند الشعور بمن يراقبه 2 كيفيّة مشاهدة الأعمال يوم القيامة 3 معنى المراقبة التي كان الأولياء يوصون بها. 4 بعض الخصال المحبوبة في الصبيان 5 التغيير النفسي بحاجة إلى إعمال الجهد. 6ـ الاعتراف بالخطأ وعدم السعي للتبرير يُسرّعان السلوك.

السير السريع في السلوك النفساني

13
  • وهكذا الأمر بالنسبة للمستقبل، فلا ينبغي لذهننا أن يتعلّق بشيء، ويُصبح أسيرًا له؛ فلو فرضنا مثلاً أنّني... كان هناك أحد الأصدقاء من الأطبّاء الماهرين جدًّا، ولعلّه فريد في مجال عمله، فقال لي: «حينما أقوم بإجراء العمليّات، [يُسجّلونني بالفيديو]»، مع أنّ ذلك كان يتمّ في تلك الأيّام، وقد تغيّر الوضع لاحقًا؛ لأنّ دأبنا عادةً هو الإفساد، وليس الإصلاح؛ فهكذا هو ديدنا عادةً!! فكان يقول: «عندما رأيت شريط إحدى هذه العمليّات، والذي عرضوه على التلفاز حتّى يراه الجميع، أصابتني حالة من القلق والتوجّس؛ فلعلّه كان عليّ حين إجراء العمليّة أن أدقّق أكثر في الموضع الكذائي»؛ لأنّ العمليّة كانت [دقيقة] جدًّا، وأنا لا أريد أن آتي على ذكر اسم الطبيب؛ لأنّ الرفقاء يعرفونه بأجمعهم، وقال: «فكنت أشاهد الشريط بهذه الحالة من التوجّس، إلى أن انتهى، فكنت أشكر الله تعالى على أنّه لم يحصل شيء؛ لأنّ الملايين من الناس كانوا يُشاهدونه».

  • فما هو السبب في ذلك؟ سببه أنّ كلّ إنسان له شخصيّته الخاصّة ويعيش في أجوائه الخاصّة؛ أي إنّ وجاهته وشهرته وسمعته وشعبيّته في كلّ مكان صنعت له أجواءً، فصارت نفسه أسيرة لهذه الأجواء، وصار همّه الدائم هو: أرجو ألاّ أكون قد أخطأت في هذا الموضع؛ لأنّ عشرة ملايين شخص سيُشاهدون العمليّة التي أجريتها هذه الليلة! ولكن، عندما انقضت مدّة من الزمان، تحسّنت أحواله!! فكان يقول: «أصبحت عندما أخطئ أضحك على نفسي!»؛ فما الذي حصل له؟ لقد تخلّص من ذلك القيد.. قل: «لقد أخطأت! فأنا عبد من عبيد الله تعالى»؛ فمع أنّك أفضل طبيب في العالم ـ وقد كان كذلك فعلاً ـ ، لكنّك قمت بهذا الخطأ، فما الضير في ذلك يا عزيزي؟! إنّ السماء لم تُطبق على الأرض، ولم يحصل شيء ذي بال، فلماذا عليك أن تظلّ أسيرًا لذلك؟! فلو كنتُ معصومًا، وكنت أرى هذه العصمة منّي وليس من الله تعالى ـ فهذا أيضًا شرط في ذلك ـ ، حينئذ فقط، يحقّ لي أن أنزعج، وينتابني القلق والاضطراب؛ لأنّه لا يُمكنني تبرير الخطأ مع امتلاكي لهكذا عصمة، لكنّني لست معصومًا، ولا أنا أتوفّر ـ فرضًا ـ على تلك القدرة والإرادة التي تخوّلني أن أتحكّم في كلّ شيء، فما الذي سيحصل لو قالوا عنّي: لقد ارتكب الطبيب الفلاني خطًا في الموضع الكذائي؟! فليقولوا ذلك! فما هي المشكلة في ذلك؟! وهكذا الأمر بالنسبة إلينا جميعًا مهما كانت ظروفنا والمكانة التي نحتلّها؛ فإذا استطعنا التخلّص من هذا التعلّق، فكم سنكون أحرارًا، وكم سنشعر بالراحة حينئذ! هذا في عين أنّه علينا الالتزام بالمراقبة، والتدقيق في الأمور.