
السالك بين مراعاة الآخرين والصلابة في طريق الحق
كيف يمكن للسالك أن يوازن بين مراعاة الآخرين والألفة معهم و حسن المعاشرة وصلة الرحم، و بين المحافظة على طريقه و الصلابة في الحق؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال المهم في هذه المحاضرة القيّمة مستشهداً بسيرة العلامة الطهراني رضوان الله عليه. وجدير بالذكر أن أهم عناوين المحاضرة كانت كالتالي: تعلّق الأطفال بالدنيا أقل من الكبار بكثير. الساخرون من العرفاء لا يعرفون النعيم الذي حصلوا عليه. الأولياء وصلوا ثمّ جاؤوا ليأخذوا بأيدينا. كان العلاّمة الطهراني رؤوفا برفقائه وصولاً لرحمه. لم يكن العلامة الطهراني يضحّي بالحقّ لأجل أيّ أحد. لم يكن لدى العلامة الطهراني أي تعلّق بالدنيا. العلاقة الخاصّة للعلامة الطهراني مع الإمام الرضا عليه السلام.
السالك بين مراعاة الآخرين والصلابة في طريق الحق
4قوله: «ما در پیاله...» يعني: في ذلك الإناء والكأس الذي نتناول منه، ونحن نتناول منه بشكل مستمرّ، لا أنّنا نتناول مرّةً واحدةً ثمّ ننتظر إلى شهر آخر، لا يا عزيزي، بل بشكل مستمرّ، في الصباح وعند الظهر وحين الليل، دائمًا يأتي [الحبيب].
قوله:
ما در پیاله عكس رخ يار ديده ايم *** ... [أي: إنّنا رأينا صورة الحبيب في الكأس]
فالحبيب عندنا وبقربنا، لقد جعلت هذه الكأسُ الحبيبَ بجانبنا، أمّا أنت فأين؟! وماذا تعرف عن هذه العوالم؟! ومن أين ستعرف لذّة شربنا على نحو الدوام؟ أين ستعرف لذّة شربنا الدائم؟ فنحن نشرب من هذا الكأس باستمرار!
حسنًا هنيئًا مريئًا له، فهو شيء جيد جدًّا، نعم لو لم يتناول حافظ [الشيرازي] هذه النعم فمن الذي سيتناولها؟! أيّ الأشخاص؟! لو لم يكن هؤلاء الأشخاص موجودين، ولو لم تكن هذه الأشعار موجودةً، ولو لم يكن هؤلاء الأولياء والأعاظم ولو لم تصلنا هذه الأفكار من الأعاظم، فمن غير المعلوم أن نحصل على شرارةٍ أو شعلةٍ أو فكرةٍ من هذه الأفكار، بل كنّا سنعتقد أنّ الأمور كلّها هي ما نراه نحن، كنّا سنظنّ أنّ الدنيا هي هذه، والجنّة هي هذه، والنار هي هذه، هذه التي يذكرها الناس لنا ، وسنتصور أنّها كما يصفونها لنا.
الأولياء وصلوا ثمّ جاؤوا ليأخذوا بأيدينا
أمّا هؤلاء الأعاظم، فقد جاؤوا وأزاحوا لنا الستار، وبينوا لنا أمورًا جديدةً، قالوا لنا: لا تعتنوا بما يُقال لكم، لا تنظروا إلى هذه المسائل، ولا تنظروا إلى هذه الضوضاء، لا تنظروا إلى الشعارات والازدحام، ولا تنظروا إلى الذين يغترون بالـ «أنا»، وأخذوا الله ووضعوه في كيسٍ ووضعوا الكيس في جيبهم، وقالوا: إنّ كلّ شيء إنّما هو موجودٌ هنا، وليس هناك أيُّ شيءٍ آخر في أيّ مكانٍ آخر، لا، لا تنظروا إلى هؤلاء، إنّهم يقولون لنا:
برون آی از سرای امّ هانی *** بخوان مجمل حدیث لن ترانی يقول: [اخرج يا هذا من بيت أمّ هاني، واذهب واقرأ ما ورد في حديث لن تراني].
اخرج إلى الخارج، اخرج من هذه الأفكار، اخرج من هذه المسائل، اخرج من هذه الأمور، اخرج وتعال لترى ماذا هناك! تعال وانظر ماذا هناك!
