
السالك بين مراعاة الآخرين والصلابة في طريق الحق
كيف يمكن للسالك أن يوازن بين مراعاة الآخرين والألفة معهم و حسن المعاشرة وصلة الرحم، و بين المحافظة على طريقه و الصلابة في الحق؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال المهم في هذه المحاضرة القيّمة مستشهداً بسيرة العلامة الطهراني رضوان الله عليه. وجدير بالذكر أن أهم عناوين المحاضرة كانت كالتالي: تعلّق الأطفال بالدنيا أقل من الكبار بكثير. الساخرون من العرفاء لا يعرفون النعيم الذي حصلوا عليه. الأولياء وصلوا ثمّ جاؤوا ليأخذوا بأيدينا. كان العلاّمة الطهراني رؤوفا برفقائه وصولاً لرحمه. لم يكن العلامة الطهراني يضحّي بالحقّ لأجل أيّ أحد. لم يكن لدى العلامة الطهراني أي تعلّق بالدنيا. العلاقة الخاصّة للعلامة الطهراني مع الإمام الرضا عليه السلام.
السالك بين مراعاة الآخرين والصلابة في طريق الحق
3أجل، إنّ حالة البكاء هي حالة الرحمة، وهذه حالة الرحمة تحصل للإنسان في كلٍّ من حالتي الحزن والانبساط والبهجة، تحصل في كلتا الحالتين، فإذا أشفق الإنسان على أمرٍ ما، تحصل له حالة البكاء، كما إذا حضر مجلس عزاءٍ ومصيبة، حصلت له حالة من الشفقة على أقرباء الميّت، أو عندما يفقد شخصًا عزيزًا تحصل له حالة البكاء أيضًا، فحالة الرحمة والرأفة حين حزن الإنسان توجب البكاء له، أو عندما يشارك في مجالس أهل البيت عليهم السلام ومجالس عزاء سيد الشهداء والأئمة عليهم السلام ويستمع للمصيبة تحصل له حالة البكاء، وهذا طبيعي، فمن الطبيعي أنّ الإنسان إذا ما شعر بتعلّقٍ تجاه شخصٍ ما، فإنّ بعض الألم الحاصل عند ذلك الشخص سينتقل له، وهذا يجعله يبكي، وحالة البكاء رحمةٌ. يقول حافظ رحمه الله في ذلك البيت المشهور:
هر گنج سعادت که خدا داد به حافظ *** از یمن دعای شب وورد سحری بود [إنّ كلّ كنوز السعادة التي أعطاها الله لحافظ فهي ببركة دعاء الليل وأذكار السحر]
ولديه بيت آخر يقول فيه:
حافظ ز دیده دانه اشکی همی فشان *** باشد که مرغ وصل کند قصد دام ما [يا حافظ، انثر حبوب الدمع من عينيك لتصنع منها فخّاً يجذب طائر الوصال إليك]
إنّ هذا البيت عجيب جدًا، إنّ ما يقوله هنا عجيبٌ واقعًا بل هو إعجاز، فمعنى هذا البيت أنّ طائر الوصل يبحث عن حبوب، ما هي هذه الحبوب في الدنيا؟ هي تلك الدموع التي تتساقط من أعينكم، تلك الدموع هي التي تستوجب جلب الرحمة الخاصّة ونزول البركات الخاصّة والنعم الخاصّة، فتفاض على القلب. هل التفتم؟
ويقول رحمه الله في بيت آخر:
ما در پیاله عكس رخ يار ديده ايم *** اي بي خبر ز لذت شرب مدام ما [إنّنا رأينا صورة الحبيب في الكأس، يا هذا إنّك لا تعلم أيّ لذةٍ في شربنا الدائم]
ما أرقى ما يقوله! إنّه راقٍ جدًا !
الساخرون من العرفاء لا يعرفون النعيم الذي حصلوا عليه
يعني: فما معنى هذه السخرية التي تسخرون بها منّا؟! أي عندما يقولون ساخرين: من هؤلاء؟! وما هم؟! وماذا يقولون؟! [يقول لهم جناب حافظ:] اذهب واعتنِ بشؤونك، اذهب وافرح بأفكارك، اذهب وافرح بالصراع اليومي الذي يدور في دماغك وعقلك، لا شأنَ لك بنا، فنحن لا نتدخّل بشؤونك، فلماذا تتدخل بشؤوننا؟! نحن لا نتدخّل بشؤونك، فافعل ما شئت من الأفعال.. ومن الواضح أنّ كلامه موجّه لأهل الدنيا ها! لأهل الدنيا، وللذين يريدون التغلّب على بعضهم في المجالات المختلفة، في المسائل الماليّة، والمسائل الدنيويّة والسياسيّة، والرياسات وأمثال ذلك ممّا يمكن أن يُطلق عليه اسم الدنيا، فإنّ حافظ الشيرازي يقول لهم: اذهبوا لشأنكم، ولن نتدخّل بأموركم.
