
السالك بين مراعاة الآخرين والصلابة في طريق الحق
كيف يمكن للسالك أن يوازن بين مراعاة الآخرين والألفة معهم و حسن المعاشرة وصلة الرحم، و بين المحافظة على طريقه و الصلابة في الحق؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال المهم في هذه المحاضرة القيّمة مستشهداً بسيرة العلامة الطهراني رضوان الله عليه. وجدير بالذكر أن أهم عناوين المحاضرة كانت كالتالي: تعلّق الأطفال بالدنيا أقل من الكبار بكثير. الساخرون من العرفاء لا يعرفون النعيم الذي حصلوا عليه. الأولياء وصلوا ثمّ جاؤوا ليأخذوا بأيدينا. كان العلاّمة الطهراني رؤوفا برفقائه وصولاً لرحمه. لم يكن العلامة الطهراني يضحّي بالحقّ لأجل أيّ أحد. لم يكن لدى العلامة الطهراني أي تعلّق بالدنيا. العلاقة الخاصّة للعلامة الطهراني مع الإمام الرضا عليه السلام.
السالك بين مراعاة الآخرين والصلابة في طريق الحق
14وهكذا فقد ذهب المرحوم العلاّمة إلى هناك [مشهد المقدّسة]، واستوطن بها؛ ولقد كان مجيئه وذهابه وإقامته هناك، في حين أنّ رداءه لم يتلوّث ولو بمقدار شعرة واحدة بالدنيا والكثرات؛ وهذا هو الطريق الذي دعانا إليه نحن أيضًا، وقال لنا: لقد قطعنا الطريق، ووصلنا؛ فتفضّلوا أنتم أيضًا على بركة الله! فلم يكن ذلك من باب الشعوذة، ولا السحر، ولا الخيال، ولا الأوهام؛ فهذه هي ثمراته، وهذه هي خصائصه.. رزقنا الله إن شاء سبحانه... وتجدر الإشارة إلى أنّ مجيئي هذه الليلة إلى هنا كان بتوفيق من الله تعالى، وإلاّ، فإنّ أحوالي الصحّية لم تكن تسمح لي بالكلام؛ ولا أدري هل تبيّن ذلك من خلال كلامي أم لا، فحالتي الصحّية لم تكن جيّدة، لكنّني توكّلت على الله تعالى، وقلت في نفسي: عليّ ألاّ أَحرم نفسي من لقاء الأصدقاء والرفقاء؛ فلآتي إلى هنا، وستأتي القوّة من تلقاء نفسها! وكنت قد عزمت على الحديث عن مجموعة من المسائل، لكنّ الكلام جرّني إلى مسائل مغايرة تمامًا! فلم أكن أرغب في الحديث عن هذه المسائل في هذه الليلة، لكن مع ذلك، علينا الترحيب بكلّ ما يأتي من هناك؛ ففي نهاية الأمر، هذه الليالي هي ليالي شهر رمضان المبارك، وما أحسن أن يتحدّث الإنسان فيها عن تلك المسائل التي تُؤدّي إلى انبساط القلب وابتهاج النفس!
وقد ذكرت سابقًا أنّ دعاء أبي حمزة الثمالي دعاءٌ عجيب حقًّا؛ فهو يوجّه الإنسان إلى نفسه، ويُبرز له حقيقته، ويضع بين يديه مفتاح الطريق؛ وكأنّ الإمام السجاد يقول من خلاله: تفضّلوا، فهكذا أنا، وهكذا ينبغي علينا أن نكون، وبهذه الطريقة يجب علينا أن نعمل، وكما يقال في المثل: «ره چنان رو که رهروان رفتند»۱؛ فقد كان العظماء على هذه الشاكلة، وسلكوا طريقهم بهذا النحو، وتمكّنوا من قطف ثمار وجودهم في هذه الدنيا، ليتركوا لنا أفضل نتاجاتهم المتمثّلة في كلماتهم ومؤلّفاتهم، ومن ضمنها المسائل الواردة عن المرحوم العلاّمة، والتي طالما كنت أوصي الرفقاء بالاهتمام بها وعدم أخذها على محمل الهزل، وأنبّههم إلى ضرورة الاهتمام بكلامه ومؤلّفاته؛ فأنا على علم بأنّها تحتوي على حقائق وأسرار، وأنا لا أريد من ذلك أن أضيّع وقت الإخوان؛ فو الله وتا الله ـ ولا أدري كيف تريدونني أن أقسم وأؤكّد لكم ـ إنّني مستعدّ للدفاع يوم القيامة عمّا أقوله لكم، وأنا أضمن لكم بأنّه كلّ من يدقّق ويتأمّل في المسائل التي طرحها [المرحوم العلاّمة]، ويتخلّى عن العناد، ولا يرضخ للدنيا والأهواء النفسانيّة، ولا يسعى لاستخدام هذه المسائل في تلبية نزواته، ولا يسحبها نحو رغباته وميوله، فإنّ الله تعالى سيفتح له الباب بالتأكيد، وسيمضي في هذا الطريق؛ مثلما ذكر هو بنفسه، فأنا لم آت بهذا الكلام من عندي، فقد ذكر لي ذلك لمرّات عديدة، وحينئذٍ: «گر گدا كاهل بود تقصير صاحب خانه چيست؟»٢
- عبارة مشهورة منقولة عن الشيخ البهائي قدّس سرّه الشريف وترجمتها: عليك بطيّ الطريق بنفس الأسلوب الذي طواه السلاّك الحقيقيّون الذين وصلوا. [المترجم]
- مثل فارسي ترجمته الحرفيّة: إذا كان الشحاذ كسولًا فما ذنب صاحب المنزل؟!
