
السالك بين مراعاة الآخرين والصلابة في طريق الحق
كيف يمكن للسالك أن يوازن بين مراعاة الآخرين والألفة معهم و حسن المعاشرة وصلة الرحم، و بين المحافظة على طريقه و الصلابة في الحق؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال المهم في هذه المحاضرة القيّمة مستشهداً بسيرة العلامة الطهراني رضوان الله عليه. وجدير بالذكر أن أهم عناوين المحاضرة كانت كالتالي: تعلّق الأطفال بالدنيا أقل من الكبار بكثير. الساخرون من العرفاء لا يعرفون النعيم الذي حصلوا عليه. الأولياء وصلوا ثمّ جاؤوا ليأخذوا بأيدينا. كان العلاّمة الطهراني رؤوفا برفقائه وصولاً لرحمه. لم يكن العلامة الطهراني يضحّي بالحقّ لأجل أيّ أحد. لم يكن لدى العلامة الطهراني أي تعلّق بالدنيا. العلاقة الخاصّة للعلامة الطهراني مع الإمام الرضا عليه السلام.
السالك بين مراعاة الآخرين والصلابة في طريق الحق
12لم يكن لدى العلامة الطهراني أي تعلّق بالدنيا
لقد كان رضوان الله عليه مسؤولًا عن أفضل مساجد طهران، وكانت له منزلةٌ رفيعة، وكان يتردّد على ذلك المسجد مختلف الأفراد والأشخاص، لكنّ قلبه لم يتعلّق ولو بمقدار شعرة بهذا المسجد وهذه المنزلة، وحينما تخلّى عن عمله بالمسجد، كنّا ننقل له بعض المسائل، حيث كنّا متواجدين بطهران، ونذهب أحيانًا إلى مشهد، فنخبره بحصول بعض الأمور، فقال لي أحد المرّات: يا سيّد محمد محسن، لا أريدك أبدًا أن تذكر لي ولو اسم ذلك المسجد، وأرحْ نفسك! فحينما يُخبرونك بأنّه وقع في المسجد الأمر الفلاني، أو المسألة الكذائيّة، فلا تنقل لي ذلك، بل ولا تذكر لي حتّى اسم ذلك المسجد! ما هو السبب في ذلك؟ لأنّه غير متعلّق به؛ في حين أنّ بقيّة الناس لم يكون بهذا النحو.
في أحد الأيّام، شاركت بأحد المجالس.. رحمة الله على صاحب ذلك المجلس، فعلى كلّ حال، كان رجلًا خيّرًا، وكان من علماء طهران، وكان يُقيم مجلس عزاء في عصر الخميس، فذهبت للمشاركة به، فوجدت هناك العديد من أئمّة الجماعة متحلّقين بذلك المجلس، فصار الحديث عن رحلة المرحوم العلاّمة إلى مشهد؛ فقال [صاحب ذلك المجلس] بصوت عالٍ: لقد كان للمرحوم العلاّمة الكثير من المريدين هنا، وكان مسؤولًا عن مسجدٍ له مكانةٌ رفيعةٌ؛ فلماذا تخلّى عن كلّ ذلك ورحل؟! فقلت في نفسي: بما أنّه يتحدّث بهذا الشكل، فلأردّ عليه بكلامٍ ما، سواءً أعجبه هذا الكلام أم لم يعجبه!! فقلت له: (أخبرني يا سيّدي، هل المريد هو من ينبغي عليه أن يبحث عن مراده، أم المُراد ينبغي عليه أن يبحث عن مريده؟!)، فامتقع لون وجهه!!
أجل، أيّهما يجب عليه البحث عن الآخر؟ المُرَاد يبحث عن المرِيد أم المريد يبحث عن المُراد؟! فأنتم يا عزيزي تبحثون عن المريدين، وأنتم الذين تَعُدّون الحاضرين في صلاة الجماعة التي تأمّونها، فإذا نقص واحدٌ منهم، تبدؤون بالتساؤل: لماذا لم يأتِ اليوم؟ لعلّه ذهب إلى مكان آخر! أو إلى مسجد آخر! وتسألونه:
ما الذي حصل لك؟ لعلّك انزعجت منّا!
