
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
مواضيع المحاضرة: أسباب التساهل في ارتكاب الذنب. خصوصية شهر رمضان المبارك. تأثّر حال الإنسان بحسب المحيط الذي يجعل نفسه فيه. تغيّر الحالة الروحية للإنسان تظهر على شكله الظاهري. ضرورة احترام قداسة شهر رمضان المبارك. ضرورة المراقبة وعدم الانشغال بأمور الدنيا ومتابعة الأخبار. على الإنسان أن لا يصنع لنفسه تكليفًا مزيفًا. تدخل الانسان فيما لا يعنيه من موانع الطريق. كلام عجيب لبعض أكابر النجف حول تقديم المصلحة أحيانًا على رضا الله تعالى. التاريخ يكرّر نفسه. سرّ السعادة.
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
9وهذه الأفكار والخطورات بنفس الكيفيّة أيضًا. لذلك يجب على الإنسان لكي يخرج من هذه الأجواء عليه أن لا يدع مجالًا حتى للتفكير بالذنب والمعصية، لا يتخيّل الذنب أبدًا.
عليه أن لا يدع نفسه تنشغل بأمور الدنيا التي لا تساوي شيئًا، وهذه الأمور سوف تحصل سواء أراد أم لم يرد ، هذه كلها دنيا، تمنع من صعود الإنسان ورقيّه وعروجه. الآن أنتم عندما تذهبون للنوم ليلًا، فبأي حالة تذهبون للنوم؟ بماذا تفكرون؟ هل تفكرون بلزوم الوضوء حتى تناموا على طهارة، وتنشغلوا بأذكار النوم؟ تذهبون بنفس طاهرة وخفيفة؟ أم أنكم تذهبون للفراش وذهنكم مشغول بهذا .. ـ ما اسمه؟! ـ الهاتف الجوّال (الخلويّ) والحاسوب وما إلى هناك من أجهزة، فتأخذونه معكم حتى تتابعوا الأخبار وتروا ماذا يقولون في النشرات ثم تنام، الفرق بين هاتين الحالتين كالفرق بين السماء والأرض.
إن كان لديه ذلك الحال، فسيأتيه في منامه ما يناسب ذلك الحال. يقول العلامة الطباطبائي رضوان الله عليه: في اليوم الذي تكون مراقبتي فيه أشدّ، وأحسن، وأدقّ، وأكثر إحكامًا، فإني أرى آثارها من خلال الواردات التي تحصل لي في الليل ـ سواء كانت من خلال المنام أم غيره ـ حيث تكون الواردات ألطف وأحسن وأكثر توحيديّةً.
وأمّا إن لم يكن عندي تلك المراقبة في النهار؛ كأن أنشغل بشخص يأتي أو يذهب أو أيّ شيء آخر .. وإلا فهؤلاء العظماء ليسوا من أهل هذه المسائل! بل كانوا يراقبون أنفسهم في فكرهم وخيالهم وضميرهم، لا مثل مراقبتنا التي نمتنع فيها عن الذنوب فقط، فهناك اختلاف ماهويّ بين مراقبتنا نحن ومراقبتهم، وأين نحن منهم!
فأيهما أحسن أن يقرأ تلك المسائل عندما يريد أن يذهب للنوم، أم يقرأ قبل النوم حديثاً عن الإمام الصادق عليه السلام أو صفحة من كتاب أو فقرة.. عادة لا أتمكّن من النوم ما لم أقرأ شيئًا ـ وذلك عندما كنت سالمًا قبل المرض ـ وبالقرب من سرير النوم هناك بعض الكتب؛ مثل ديوان مولانا.. فأقرأ بعض الأسطر وأفكّر فيها وأنتقل معها إلى الحال التي هي فيها، أو أقرأ في كتب المرحوم العلامة، وعادةً ما أقرأ في كتاب الرّوح المجرّد.. والله شاهد بأنّني أقرأ أحيانًا فقرة واحدة خمسين مرّة وأشعر وكأنّني أقرأها للمرّة الأولى! فليقرأ الإنسان كتب العظماء أو الصحيفة السجاديّة وأمثال ذلك، بدل أن يقرأ الهذي والهراء والترّهات المكتوبة هنا وهناك التي لا طائل منها سوى أنّها تضيف على فكر الإنسان ثقلًا إضافيًا؛ أنّ فلانًا قال هذا، وفلانًا قال ذاك، وفلانًا أجابه بكذا، وفلانًا كتب بيانًا على ذاك و... هكذا هيا الدنيا! انظروا واعرفوا هذا الأمر تدركوا حقيقتها جيّدًا.. فإنّها تأسر طلّابها؛ فهذا يجذبها من هنا وذاك يشدّ بها من هناك.. إلى متى تشدّ؟ لا تشدّ أكثر.. والحاصل أنّه عليك أن لا تأخذ يمينًا ولا شمالًا!
