
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
مواضيع المحاضرة: أسباب التساهل في ارتكاب الذنب. خصوصية شهر رمضان المبارك. تأثّر حال الإنسان بحسب المحيط الذي يجعل نفسه فيه. تغيّر الحالة الروحية للإنسان تظهر على شكله الظاهري. ضرورة احترام قداسة شهر رمضان المبارك. ضرورة المراقبة وعدم الانشغال بأمور الدنيا ومتابعة الأخبار. على الإنسان أن لا يصنع لنفسه تكليفًا مزيفًا. تدخل الانسان فيما لا يعنيه من موانع الطريق. كلام عجيب لبعض أكابر النجف حول تقديم المصلحة أحيانًا على رضا الله تعالى. التاريخ يكرّر نفسه. سرّ السعادة.
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
8كان المرحوم العلامة أينما يذهب في شهر رمضان يؤكّد على هذا الأمر، أذكر أنّا ذهبنا معه يومًا إلى المستشفى في زمان الشاه لزيارة أحد المرضى، وكان ذلك في شهر رمضان، فعندما دخلنا الغرفة وجدنا سلّة من الفواكه على المنضدة، فقال المرحوم العلامة: ضعوها في البرّاد؛ الضيوف الذين يأتون إلى هذا المكان لا يحتاجون إلى ضيافة؛ فكلّهم صائمون، وحتى لو لم يكونوا صائمين فاحترامًا لشهر رمضان علينا أن لا نضعها هنا سواء أراد أحد أن يأكل أم لم يرد. هل التفتّم؟
يجب أن نطلب من الله أن يوفقنا لإدراك هذا الأمر، ونطلب من الله أن لا نبلغ التسعين وإدراكنا لم يبلغ هذه المسائل، وقد بقي فهمنا وإدراكنا في ضمن السانتيمرات الخمس التي تحدّثنا عنها بالأمس، أن لا يبقى في هذا الحدّ ونخرج من الدنيا ونحن في هذا الحدّ.
ضرورة المراقبة وعدم الانشغال بأمور الدنيا ومتابعة الأخبار
من هنا يُفهم كلام الفقير للأصدقاء، أنه مادام الله قد وفقنا لهكذا فهم فلماذا نتعلق بهذا وبذاك؟ لماذا؟ لماذا لا نترقّى؟ لماذا لا نُخرج أنفسنا من هكذا محيط؟ لماذا لا ندخل في الأجواء التي بيّنها الأولياء الإلهيون وكبار الطريقة أمثال مولانا جلال الدين الرومي، حول خصوصيّات شهر رمضان المبارك، وكيفيّة المراقبة في هذا الشهر، وكيفيّة صيانة النفس عن الكثرات، وعن هجوم التخيّلات والخيالات والأوهام التي ترمي بنا إلى الحضيض، لا التي ترفعنا وتكون سببًا في ترقينا. لماذا نقصّر في الدخول في هذه الأجواء؟!
يجب على الإنسان في مراقباته في هذا الشهر المبارك ـ وكذلك في غيره من الأيام أيضًا، لا أنها تختص بهذا الشهر ـ عليه كما أوصوا أن لا يفكّر بالذنب، ولا يدع مجالًا له للورود على باله وفكره؛ فهو وإن لم يفعل الذنب إلا أن نفس التفكير بالذنب موجب لحصول الكدورة في نفسه. يعني أنّكم لا تستطيعون أن تدركوا هذه البركات بشكل واقعي مع ورود وخطور هذه الخواطر المكدّرة: التفكير بأذيّة الناس، التفكير بإزعاج الناس، التفكير بالمعاصي الأخرى، التفكير في التغلّب على الآخرين. كل هذه الأفكار تأتي واحدة تلو الأخرى مثل نقاط الماء التي تسبق هبوط المطر؛ ولكي لا يصل هذا المطر إلى مزرعتك، يجب عليك أن تحجب مزرعتك عن هذا المطر، وكلّما زاد المطر واشتدّ وكاد أن ينفذ إلى مزرعتك من خلال هذا الساتر، يجب أن تضع ساترًا آخرًا، وكلّما زاد أكثر وكاد أن ينفذ وضعت ساترًا آخرًا وهكذا.. إلى أن لا يبقى أي منفذ ومجال لأن يصل المطر إلى مزرعتك.
