
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
مواضيع المحاضرة: أسباب التساهل في ارتكاب الذنب. خصوصية شهر رمضان المبارك. تأثّر حال الإنسان بحسب المحيط الذي يجعل نفسه فيه. تغيّر الحالة الروحية للإنسان تظهر على شكله الظاهري. ضرورة احترام قداسة شهر رمضان المبارك. ضرورة المراقبة وعدم الانشغال بأمور الدنيا ومتابعة الأخبار. على الإنسان أن لا يصنع لنفسه تكليفًا مزيفًا. تدخل الانسان فيما لا يعنيه من موانع الطريق. كلام عجيب لبعض أكابر النجف حول تقديم المصلحة أحيانًا على رضا الله تعالى. التاريخ يكرّر نفسه. سرّ السعادة.
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
3إنّ نصيب الأفراد من الفهم مختلف، ومقدار الشعور لديهم والإدراك لهذه التكاليف متفاوت؛ لكن علينا أن لا نتخيل أنّ إدراك الحقائق الكامنة خلف التكاليف الإلهية وفهمها والشعور بها، يحصل من خلال الدرس والتدريس واكتساب بعض المصطلحات وتحصيل هذه الدروس المتداولة؛ نعم إنّ هذه الأمور مؤثّرة في ذلك لا أنّها عديمة الأثر؛ ولكنّ المهم هنا هو إدراك القلب وبصيرته وشعوره بإشراقات الأنوار الإلهيّة التي ينزلها الله تعالى على عباده في هذا الشهر، وكلّ شخص يدرك عظمة وبركة هذا الشهر بمقدار مرتبته الوجوديّة؛ فأنّى لنا أن ندرك تلك الحقائق والواقعيّات التي أدركها العظماء والأولياء من هذا الشهر؟! فبالنسبة إلينا هذا الشهر هو شهر مبارك ومليء بالنعم، فإننا نشعر فيه بحالة من الانبساط والخفّة ونحس بالاختلاف بين هذا الشهر وغيره من الشهور ، هذا المقدار أمر مشهود، والجميع يدرك ذلك بهذا المقدار؛ فبعض الناس لا يذهب إلى المسجد إلا في ثلاث ليال من السنة؛ الليلة التاسعة عشرة والحادية والعشرين والثالثة والعشرين فقط! أو في ليالي شهر رمضان، فهو في كل أيام السنة لا يذهب إلى المسجد ولا ترى لهم فيه أثر، بل بالكاد يصلّون صلاتهم الواجبة، لكن عندما يحلّ شهر رمضان تراهم يأتون إلى المسجد، أو أنّهم يأتون في هذه الليالي الثلاث لا غير، فلا أقل هم يدركون بهذا المقدار أنّ هناك خبرًا ما، ففي النهاية هم يدركون أنّ شهر رمضان يحتوي على خصوصيّات غير موجودة في غيره من الشهور! هذا هو الإحساس الذي لديهم..
تأثّر حال الإنسان بحسب المحيط الذي يجعل نفسه فيه
ومن العجيب أنّ الإنسان كيف يجعل نفسه في محیط بحيث عندما يكون في ذلك المحيط ـ كما ذكرت للإخوة بالأمس ـ يتبدّل حاله شيئًا فشيئًا إلى أن يصير جزءًا من ذلك المحيط؛ وذلك بسبب أنّ نفس الإنسان بما لديها من المثال والتجرّد تمتزج بمثال وتجرّد ذاك المحيط وتأنس به وتجعله جزءًا من وجودها.
فعلى سبيل المثال إذا شاركت في مجلس ذكرٍ أو مجلس توسّل أو مجلس سيّد الشهداء، عندما تدخل إلى هذا المجلس ترى حالك قد تغيّر، وعندما تخرج ترى أنّك مختلف عن الحالة التي دخلت بها! لماذا حصل لك هذا الاختلاف؟ ماذا فعلت؟ لماذا لو كنت بقيت في منزلك لما كان حصل لك ذلك؟! كلّ ذلك بسبب أنّه بمجرّد أن يحصل للإنسان ذاك الاتصال البرزخي وذاك الاتصال الغيبي ـ البرزخ والملكوت وأمثال ذلك بحسب مراتب كلّ فرد من الأفراد وسعته الوجودية ـ يكون قد حصل له اقتران بذلك المحيط البرزخي والملكوتي بحسب الاختلاف في مراتبه، ويكون قد حصل له أنس واتحاد بذلك المحيط، وبالتالي يحصل تأثير مباشر في النفس، لذا عندما تخرج من مجلس الإمام الحسين تشعر بأنّك تستطيع أن تنفق بسهولة..فإذا كان قد طُلب منّي مساعدة لأمر معيّن أقول: سأرى إن كان بالإمكان.. أما بعد خروجي من المجلس أقول: تعال خذ! لماذا هذا الاختلاف؟ لأنّ نفسه تغيّرت، حاله تغيّر، ضعفت عنده جنبة التوجّه إلى الدنيا والتوهّمات والتخيّلات والأنس بالدنيا، وفي المقابل حلت وتجمّلت عنده جنبة الأنس بالله والمثال والبرزخ؛ لذا يمكنك أن تتخلّى عن الدنيا بسهولة في هذه الحالة، أما قبل ذلك لا يمكنك ذلك.
