
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
مواضيع المحاضرة: أسباب التساهل في ارتكاب الذنب. خصوصية شهر رمضان المبارك. تأثّر حال الإنسان بحسب المحيط الذي يجعل نفسه فيه. تغيّر الحالة الروحية للإنسان تظهر على شكله الظاهري. ضرورة احترام قداسة شهر رمضان المبارك. ضرورة المراقبة وعدم الانشغال بأمور الدنيا ومتابعة الأخبار. على الإنسان أن لا يصنع لنفسه تكليفًا مزيفًا. تدخل الانسان فيما لا يعنيه من موانع الطريق. كلام عجيب لبعض أكابر النجف حول تقديم المصلحة أحيانًا على رضا الله تعالى. التاريخ يكرّر نفسه. سرّ السعادة.
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
«ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته لا لأنّك أهون الناظرين وأخفّ المطّلعين، بل لأنّك يا ربّ خير السّاترين وأحكم الحاكمين وأكرم الأكرمين»
أسباب التساهل في ارتكاب الذنب
يا إلهي! لو كان لديّ خوف من تعجيل العقوبة لاجتنبت ارتكاب المعصية حتمًا، ولكن عدم خوفي منك ليس لأنّك لا اطلاع لك على أحوالي، وليس لأنّك أدنى من أولئك الذين لديهم إشراف على تصرّفي وعملي، وأنّ اطلاعك عليّ اطلاع بسيط وناقص؛ بل بسبب علمي بأنّك أفضل ساتر وأفضل حاكم، ولديك أعلى مرتبة من الكرم. هذه المسائل الثلاثة هي التي جعلتني ـ مع معرفتي بالمقام الذي أنت عليه وعلمي بإشرافك عليّ ـ أتساهل في ارتكاب الذنب واقتراف الخطايا.. هذه الجهات الثلاثة؛ إحداها أنّك ساتر، والثانية أنّه لا يبلغ أحد علوّ شأنك في مقام الحاكميّة، والثالثة أنّك في الكرم تحوز أعلى مرتبة من الكرم. وإذا وفّقنا الله تعالى بحسب السعة والاستعداد والإدراك، نتحدّث عن هذه الجهات الثلاث، إذ كلّ منها يحتوي على الكثير من المعرفة في بيان المعارف الإلهيّة وارتباطها بأعمال العباد، وتأثيرها على كيفيّة إدارة الأمور الاجتماعيّة؛ إحداها أنّ الله خير الساترين، والثاني أنّه أحكم الحاكمين والثالث أنّه أكرم الأكرمين؛ إذًا ينبغي علينا أن نكون نحن أيضًا مثله سبحانه وتعالى! لا مثله في مرتبة الألوهيّة، فمرتبة الألوهيّة مختصّة به تعالى، بل لا أقلَّ علينا أن نتّصف بهذه الصفات في مرتبة العبوديّة؛ بأن نكون ساترين وكريمين، وفي مجال الحكومة علينا أن نكون أقرب ما يكون إلى الواقع.
خصوصية شهر رمضان المبارك
لقد ذكرنا الليلة الماضية للإخوة بعض الأمور حول خصوصيّة شهر رمضان المبارك والفضيلة التي لهذا الشهر، وأنّه علينا أن لا نفرّط بهذا الشهر، بل ينبغي علينا أن نسعى ـ بمقدار السعة والقدرة والتوفيق الإلهي ـ لندرك فضائل هذا الشهر بنحو أكمل، ولا نكتفي بالمقدار العادي والمتعارف الذي لدى سائر الناس من الاجتناب عن المفطّرات وأداء الفرائض، فبعضهم يقول أنّه «يكفينا في شهر رمضان المبارك أن نمتنع عن المفطّرات وأن نلتزم بالواجبات، ولا يريد الله منّا أكثر من ذلك في هذا الحرّ الشديد والعطش، وما نناله من الأجر والثواب من هكذا صوم يكفينا».
