
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
مواضيع المحاضرة: أسباب التساهل في ارتكاب الذنب. خصوصية شهر رمضان المبارك. تأثّر حال الإنسان بحسب المحيط الذي يجعل نفسه فيه. تغيّر الحالة الروحية للإنسان تظهر على شكله الظاهري. ضرورة احترام قداسة شهر رمضان المبارك. ضرورة المراقبة وعدم الانشغال بأمور الدنيا ومتابعة الأخبار. على الإنسان أن لا يصنع لنفسه تكليفًا مزيفًا. تدخل الانسان فيما لا يعنيه من موانع الطريق. كلام عجيب لبعض أكابر النجف حول تقديم المصلحة أحيانًا على رضا الله تعالى. التاريخ يكرّر نفسه. سرّ السعادة.
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
16أمّا قوله: «في كل مكان» يعني أينما كنت، سواء كنت في إيران في قم أو طهران أو همدان أو تبريز أو كنت في غير إيران في بلدان أخرى، بشرط أن يكون ذلك في بلد يرضى الله عن السكنى فيه لا في بلدان الكفر، التي لا يرضى الله عن الإقامة فيها، وتؤدّي إلى انجراف الإنسان مع أجوائها، اللهمّ إلا أن يكون ذلك مع الإذن والإجازة.
وأما قوله: «ومع كل أحد» فيعني أنّ هذا الأمر يجري في التعامل مع كل أحد، فأنت تجلس مع هذا وذاك، وتتحدّث مع شخص آخر، وتتعامل مع شخص آخر، وتتفق مع فرد آخر.
و أما قوله: «وفي كل عمل» ، فيعني أن هذا يسري في كل عمل تقوم به أو شغل تؤديه؛ فسواء كنت عالمًا أو مبلّغًا للدين، أو كنت طبيبًا، فأنت تمارس الطبّ، ولكن يجب عليك وأنت تفعل ذلك ألا يكون فكرك في طبابتك فكرًا دنيويًا. فهذا هو سرّ السعادة.
يعنی همه جا با همه کس در همه کار *** پیدا ونهفته چشم دل جانب یار [يقول في هذا الشطر: يعني في كل مكان ومع كل أحد وفي كل عمل سواء كان ظاهرًا أو خفيًا، يجب عليك أن توجّه عين قلبك في الخفاء والعلن باتجاه الحبيب]
هذا هو المهمّ، وهذا هو سرّ السعادة وهو أن توجّه قلبك نحو الله، فعليك أن تحافظ على قلبك، وترى بأي جهة يتعلّق، وإلاّ فالأعمال كثيرة، ولكلّ إنسانٍ عمله، فهذا مزارع، وهذا صانع أحذية، وهذا ليس بمهمٍّ، بل المهمّ هو: أين القلب؟ هذا هو المهم.
ولذا أنا أقول دائمًا للرفقاء: عندما تعمل في أمرٍ ثقافيّ، أو في أمر خيرٍ، فلا تنظر إلى الأفراد الذين ليس عندهم هذه القدرات والإمكانات نظرة استصغار أبدًا، فربّما كان ذلك الشخص اتّصاله القلبي أشدّ مني أنا صاحب الموقعية، الذي يحترمه الجميع وبيده الرتق والفتق. ربما كان اتّصال ذلك الشخص العادي أشد وارتباطه أقوى، وهذا أمرٌ لا اطّلاع لنا عليه.
بحسب الظاهر، هذا السيّد له موقعية اجتماعية واحترام، وبيده الحلّ والعقد والرتق والفتق، ولكن هذا شأن الظاهر، حيث ترى أنّ السيد فلان هو المسؤول عن الأمر الفلاني، والكلّ يحترمه ويسلّم عليه ويوقّره، والكلّ يرى ذلك، وهو نفسه ربما كان سعيدًا بهذا التبجيل وربما لم يكن سعيدًا به، فنحن لا ندري، فهذا أمر ظاهريّ. وترى شخصًا آخر مسؤولًا عن القسم الفلاني، وبيده الأمور ... وهكذا. فدعك من هذا كلّه.. دعك من الأمور التي تراها هذه العين الظاهرية، وابحث عن حقيقة المسألة ولبّها، وما يبقى في آخر الأمر، يعني عليك أن تنظر إلى عين القلب إلى أين تتّجه وبأي شيءٍ هي متعلّقة؛ فهل القلب متعلّق باحترام الناس وسلامهم؟ إن كان كذلك فواهًا لك فقد خسرت.. أم أنّ الأمر ليس كذلك، بل عين القلب تتطلّع دائمًا نحوه «هو»، وأنّ هذا العمل كم فيه من الارتباط به «هو»، كم سبّب ذلك لك من الاتصال والارتباط؟ وكم حصل لك من التجرّد بسبب هذا العمل؟ وكم حصّلت من الانشراح والخفّة والنورانية؟ فهذا هو المهمّ، وهذا هو ما يجب أن نلتفت إليه ونهتمّ به، هذا هو «سرّ السعادة».
