
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
مواضيع المحاضرة: أسباب التساهل في ارتكاب الذنب. خصوصية شهر رمضان المبارك. تأثّر حال الإنسان بحسب المحيط الذي يجعل نفسه فيه. تغيّر الحالة الروحية للإنسان تظهر على شكله الظاهري. ضرورة احترام قداسة شهر رمضان المبارك. ضرورة المراقبة وعدم الانشغال بأمور الدنيا ومتابعة الأخبار. على الإنسان أن لا يصنع لنفسه تكليفًا مزيفًا. تدخل الانسان فيما لا يعنيه من موانع الطريق. كلام عجيب لبعض أكابر النجف حول تقديم المصلحة أحيانًا على رضا الله تعالى. التاريخ يكرّر نفسه. سرّ السعادة.
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
14فإذا كان لا يريد أن يبايع فاتركه وشأنه، فأنت فعلتَ ما تشاء، وجمعت الناس حولك، وصنعت تلك المسرحية، فما لك ولعليّ؟! فهو لم يشهر في وجهكم سيفًا، ولم يتعرّض لأحد منكم؟!
لا، لا يمكن لنا أن نتركه، فعليّ هذا له خصوصيةٌ وميزةٌ (فهؤلاء يفهمون الأمور جيدًا)، إنّ وجود عليّ يشبه العسل [يبتسم سماحة السيّد]، فمن يتذوّق العسل يتعلّق به! ولذا لا بدّ من حلّ الأمور معه، ولا يمكننا أن نتركه وشأنه؛ فإمّا أن نرميه في السجن، أو يبايع، أو نضرب عنقه بالسيف!
ولذا تراهم شهروا السيف على أمير المؤمنين عليه السلام قائلين: إمّا أن تبايع وإمّا أن نضرب عنقك؟! ألم يفعل عمرُ ذلك؟! شهر السيف وهدّد أمير المؤمنين به.وقد فعل أولئك [بنو الحسن] نفس هذا العمل بعينه.
التاريخ يكرّر نفسه
والأمر دائمًا بها الشكل! هو دائمًا كذلك، فالأفراد الذين كانوا في ذلك الزمان مثل الأفراد في هذا الزمان؛ إذ أنّ صفائحهم الدموية مثل صفائحنا الدموية، وكريات الدم البيضاء والحمراء التي كانت عند الناس في الزمان السابق مثلها عند الناس في زماننا، وتركيب بدنهم مثل تركيب بدن هؤلاء، ولا فرق بينهما إلّا أنّ أولئك كانوا يعيشون قبل ألف وأربعمائة سنة، وهؤلاء يعيشون في هذا الزمان، ولكن طريقة التفكير واحدة والمنطق واحد، والنفس واحدة، والحركة واحدة والهدف والمرام واحد، فالناس هم الناس، ولو رفعنا هذه الألف وأربعمائة سنة من البين لصار هؤلاء هم نفسهم أولئك الذين ذهبوا وبايعوا، بدون أي فرق.
ولو أنّنا أتينا بأولئك الذين كانوا يعيشون قبل ألف وأربعمائة سنة إلى زماننا هذا لفعلوا نفس ما يفعل هؤلاء، وليس الفرق إلا في الزمان، والزمان ليس بيدنا، بل بيد الله تعالى، فالله خلق أولئك في ذلك الزمان، وخلقنا نحن في هذا الزمان، فلا الطريق تغيّر ولا المسير تغير، ولا الرغبات النفسانية تغيّرت ولا الميول تبدّلت، بل كلّ شيء كما هو؛ فإنْ كان أولئك يطلبون الماء والهواء، فنحن كذلك مثلهم، وإذا لم نشرب الماء نموت، وإن كانوا يصابون بالأمراض وكان بعضها قابلًا للعلاج وبعضها لا، فالأمر كذلك الآن، والأهواء عندهم وعند الناس في زماننا هي نفسها، والرغبة في الأمور الدنيوية كطلب الرئاسة كانت موجودة في ذلك الزمان، وبقيت موجودة بعدهم، والآن هي موجودة، وستظلّ موجودة في المستقبل!
