
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
مواضيع المحاضرة: أسباب التساهل في ارتكاب الذنب. خصوصية شهر رمضان المبارك. تأثّر حال الإنسان بحسب المحيط الذي يجعل نفسه فيه. تغيّر الحالة الروحية للإنسان تظهر على شكله الظاهري. ضرورة احترام قداسة شهر رمضان المبارك. ضرورة المراقبة وعدم الانشغال بأمور الدنيا ومتابعة الأخبار. على الإنسان أن لا يصنع لنفسه تكليفًا مزيفًا. تدخل الانسان فيما لا يعنيه من موانع الطريق. كلام عجيب لبعض أكابر النجف حول تقديم المصلحة أحيانًا على رضا الله تعالى. التاريخ يكرّر نفسه. سرّ السعادة.
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
13كلام عجيب لبعض أكابر النجف حول تقديم المصلحة أحيانًا على رضا الله تعالى
وكان يقول لي شخصيًّا: لقد كتبت عن ذلك في بعض مؤلّفاتي، وذكرت هناك أنّني عندما ذهبت إلى النجف، كان هدفي من ذلك هو أن أفهم من أكون، وما هي حقيقتي؛ أي أن أذهب إلى بحر معارف أهل البيت لكي أعثر على نفسي وحقيقتي وهويّتي، وأكتشف حقيقة الأئمّة وكلماتهم ومعارفهم، وما الذي ينبغي عليّ فعله، وما هو الطريق الذي يجب عليّ سلوكه، وما هو المسار الذي ينبغي عليّ طيّه حتّى أصل إليهم. وأمّا الآخرون، فلم يكونوا بهذا النحو؛ ولهذا فقد ذكر هذا الأمر بكلّ صراحة، حيث قال: كنت أتحدّث مع أحد أكابر عظماء النجف، وكنت أقول له بأنّه على الإنسان دائمًا أن يُرجّح رضا الله تعالى على جميع الأشياء، فأجابني قائلًا: لا، في كثير من الحالات، قد تقتضي المصلحة والمنفعة أن يتخطّى الإنسان رضا الله تعالى.. أنعم به وأكرم!! وا ويلاه!! أتكون نتيجة مجاورة عتبة أمير المؤمنين وتعلّم كلّ هذه الدروس هي هذه، بحيث يصل الأمر بالإنسان إلى أن يقول: قد تقتضي المصلحة والمنفعة أن يتخطّى الإنسان رضا الله تعالى؟!!
لكن، لا عجب في أن يصل الإنسان إلى هذه الحالة؛ لأنّ تلك الأجواء التي تحدّثنا عنها آنفًا قد توصل الإنسان إلى هنا بكلّ يسر وسهولة.. نعم، وقد ذكرت ذلك البارحة، حيث قلت بأنّ مثل هذه الأجواء قد تبلغ بالإنسان إلى الإمساك بالإمام الصادق عليه السلام، ووضعه في السجن، بل في إصطبل السجن! وتهديده بالإعدام وقطع رأسه إذا لم يُبايع قبل الصباح؛ أي إنّ تلك الأجواء تبلغ بالإنسان إلى هذا الحدّ! والسبب في ذلك أنّه لا يتوفّر على مُربّ، ويتحرّك من تلقاء ذاته، ويُبرّر لنفسه بأنّ التكليف الإلهي يقتضي ذلك! إلى درجة أنّه يظنّ بأنّ التكليف الإلهي قد يقتضي قطع رأس الإمام الصادق!! أفهل إنّ جبرائيل هو الذي أنزل عليك هذا التكليف؟! أو حضرة إسرافيل عليه السلام؟!
أفهل يقتضي التكليف قتل الإمام الصادق عليه السلام؟! دع عنك الإمام الصادق عليه السلام، ولنأت بشخص عادي، وعبد من عباد الله المؤمنين الصالحين؛ فلو كان لا يُريد المبايعة، فهو حرّ في ذلك، ولا يحقّ لك أن تتدخّل في أفعاله! فإذا كان أمير المؤمنين لا يُريد البيعة، فبأيّ حقّ تُقيّده بالحبال، وتجرّه إلى المسجد، وتُقطّع زوجته إربًا إربًا أمام عينيه؟!
