
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
مواضيع المحاضرة: أسباب التساهل في ارتكاب الذنب. خصوصية شهر رمضان المبارك. تأثّر حال الإنسان بحسب المحيط الذي يجعل نفسه فيه. تغيّر الحالة الروحية للإنسان تظهر على شكله الظاهري. ضرورة احترام قداسة شهر رمضان المبارك. ضرورة المراقبة وعدم الانشغال بأمور الدنيا ومتابعة الأخبار. على الإنسان أن لا يصنع لنفسه تكليفًا مزيفًا. تدخل الانسان فيما لا يعنيه من موانع الطريق. كلام عجيب لبعض أكابر النجف حول تقديم المصلحة أحيانًا على رضا الله تعالى. التاريخ يكرّر نفسه. سرّ السعادة.
تأثير المحيط على مسير الانسان وسلوكه
12لكن، بما أنّ هذه النفس مأنوسة دائمًا بعالم الظاهر والحسّ والخيال والوهم والاعتبار، فإنّها لا تستطيع التخلّص من هذه الأمور، ويُشكل عليها ذلك؛ ولهذا السبب، يكون الإنسان مُلزَمًا بالمراقبة.
خذوا مثالًا لطفل ذي أربع أو خمس أو ستّ سنوات؛ فلو أنّكم أخبرتموه بوقوع زلزال في الناحية الأخرى من العالم، لما اهتمّ لذلك، بل غاية همّه هو اقتفاء أثر سيّارته الصغيرة!! ولا شغل له بمثل هذه الأمور؛ لأنّه يعيش في أجواء مغايرة. أو يُقال له مثلًا: لقد تحدّث رئيس الولايات المتّحدة الأمريكيّة عن البلد الفلاني بالكلام الكذائي، فإنّه سيُجيب قائلًا: لا علاقة لي بهذا الكلام، وغاية ما أريده منك هو قطعة شوكولاته لآكلها! لماذا؟ لأنّه لا يعيش أبدًا في أجواء كهذه؛ فلا يُمكنه فهم كلامك، والاطّلاع على حقيقة ما تذكره، وليست له نفس واقعة في أسر هذه الأجواء، بل هي متواجدة في أجواء مغايرة. وأمّا نحن، فقد صارت لنا أنفسًا، بحيث إذا كنّا تجّارًا، فإنّك تجدنا نهتمّ بهذه الأمور فقط، وإذا كنّا مهندسين، فإنّك ترانا نهتمّ بتلك المسائل فقط؛ وهكذا الأمر إذا كنّا أطبّاء، أو طلبة علوم دينيّة، أو من أهل العلم؛ فمهما كنّا ـ ولو من المجتهدين ـ فإنّك تجدنا نجول ونسير في نفس تلك الأجواء.. أجواء الدنيا والأخبار والأمور المشتِّتة، والأجواء المهيّئة لهجوم الخواطر والمسائل المختلفة، من دون أن نتمكّن من الخروج منها.
كان المرحوم العلاّمة يقول: عندما كنت في النجف ـ أو حتّى في أماكن أخرى فلا فرق في ذلك ـ كان يُقال لي: لماذا لا تحضر المجالس الفلانيّة وتُشارك فيها؟! فكنت أقول: ماذا تُريد منّي أن أفعله في مثل هذه المجالس؟ هل تُريدني أن أذهب إلى هناك، وأظلّ جالسًا ساعة أو ساعتين أو ثلاثة ساعات إلى الصباح أنظر في تلك الجرائد التي صفّوها هناك، ماذا قال فلان وعلّان، وأشرب عشرة أو خمسة عشر فنجانًا من القهوة أو الشاي، ثمّ أنهض وأنا منهك من قلّة النوم، وأذهب لصلاة الصبح بهذه الحالة؟! هل تُريدني أن أمضي ليلتي بهذا النحو؟! وهل هذه طريقة جيّدة لتمضية الوقت؟! فهل هذا أفضل، أم أن أذهب للاشتغال بأعمالي، وأهتمّ بمشاكلي ومصائبي، وأرى من أكون وكيف أكون؟!
